أعمدة صحفية

تعدد الجيوش.. مبادرة جديدة..!

عثمان شبونة

* من ضمن الكوارث التي خلّفها تنظيم المتأسلمين؛ تحول الجيش السوداني إلى مسخ مشوّه بالأدلجة والتبعية للتنظيم الإرهابي.. فلم تعد تناسبه عبارة (قوات الشعب المسلحة) فهو في وادٍ والشعب في وادٍ آخر..! كان لهذه القوات بإسمها المجازي سهماً في تحويل البلاد إلى أشلاء بالحروبات والإبادات والحرائق والفساد العميم.. ففي سبيل المال والمخصصات وبأوهام (التقرب إلى الله) كان جيش المتأسلمين يبيد الناس بلا رحمة ويُمعن في تخريب البلاد مع قوى الشر الأخرى

* خارج  سياق الأدلجة والتضليل باسم الدين أضاف المتأسلمون لكتائبهم قوات (الجنجويد) التي تم تجييرها باسم جديد.. ورغم ثورة ديسمبر العظيمة التي دفع شعب السودان فيها الغالي والنفيس لقطع دابر العهد الإسلاموي؛ إلّا أن مخلفات ذاك العهد ما تزال تفرض وجودها بمساعدة أراذل السلطة الإنتقالية الحالية.. وأخطر هذه المخلفات مليشيات الجنجويد..!

* البقايا المليشاوية الإجرامية بدلاً عن التخلص منها؛ يسعى بعض العسكر المدنيين لشرعنة (سرطانها) والتحايل على المجتمع لقبولها؛ كأن هذا المجتمع لا يعي الدور القذر المستمر للمليشيا الجنجويدية منذ نشأتها.. إضافة لذلك فإن العسكر والمدنيين داخل السلطة الحالية يتحاشون مَسّ هذه المليشيات بمجرد الكلام.. يمارسون السكوت البليد تجاهها كجيش موازي لجيشنا (المتبقي) بل كدولة مفروضة داخل الدولة الموبوءة برؤوس العسكر وسيطرتهم..!   

ــ أما آن الأوان لكي يرتقي الجيش السوداني من حضيض العهد البائد؛ فيكون جيشاً قومياً خالصاً لا تشوبه دمامل ذلك العهد؟! فلو كنت من أهل الشأن لما قبلت بدمج مليشيا الجنجويد مع الجيش؛ ناهيك عن تركها مستقلة تفعل ما تشاء.. فقادة هذه المليشيا ومعهم كثير من العسكر والمدنيين الموالين أنسب مكان لهم هو السجن.. أو.. الجحيم.

* ومن أجل (جيش قومي واحد) إنطلقت مبادرة وطنية في الأيام الفائتة؛ ترفض تعدد الجيوش داخل السودان.. هذه المبادرة تحتاج منا إلى وقفة صلبة؛ تحقيقاً لأهدافها السامية؛ وسعياً لتطهير السودان من ترِكَة (الكيزان) الثقيلة.    

* المبادرة طرحها صديقنا د. فخرالدين عوض حسن عبدالعال؛ وهي محل إجماع ملحوظ.. وقبلها تفرقت أصوات عديدة تدعو لحسم فوضى تعدُّد القوات.. وتأتي المبادرة التي بين أيدينا لتوحيد القاعدة العريضة بصوت أقوى لكي تؤتي أمناً وسلاماً.

* إنه من غير المقبول وغير المعقول أن تستمر بلادنا في ماخور المليشيات الإرتزاقية وتعدُّد الأزياء العسكرية وبيع الرُّتب (في ظاهرة لم يشهدها العالم)! فإذا استمر الوضع المليشاوي هكذا (إسترخاصاً للقيم العسكرية الأصيلة الراسخة)؛ فما علينا سوى تحمُّل كلفة فوق الإحتمال؛ بإنتشار كافة الجرائم تبعاً للسلاح.

أعوذ بالله

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق