تقارير

انباء عن إجلاء مرتزقة (فاغنر) عبر مطار بورتسودان

مطامع روسيا في السودان.. هل تتوقف بـ"المركز اللوجستي"؟

الخرطوم ـ سيف جامع

يبدو أن محالاوت روسيا للسيطرة على منطقة البحر الاحمر لم تتوقف فبعد أيام من قرار السودان إعادة النظر في الإتفاق الموقع بين روسيا والسودان بشأن إنشاء مركز لوجستي للإمداد المادي والتقني للأسطول البحري الروسي بالسودان صادقت الحكومة الروسية، على اتفاقية لإنشاء المركز وأبدت استعدادها لتزويد السودان بأسلحة حديثة حال طلب منها ذلك.

وذكرت وسائل إعلام روسية أن الحكومة الروسية سلمت مرسوماً بتاريخ 23 يونيو الجاري إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوقيع عليه.

وفي مطلع يونيو الحالي أعلن رئيس الأركان السوداني الفريق محمد عثمان الحسين عن إعادة النظر في الاتفاق الموقع بين روسيا والسودان بشأن إنشاء المركز.

وأفادت تقارير لاحقا أن سفنا روسية أكملت إجلاء قوات ومعدات روسية من قاعدة فلامنقو السودانية على البحر الأحمر.

وتتطلع روسيا إلى وضع قدم لها في منطقة البحر الاحمر الاستراتجية في ظل صراعه المحاور الذى يتعرض له السودان خاصة بعد التغيير الذي شهدته البلاد.

وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم ياسين  شرح في مقابلة مع قناة “RT” الروسية على هامش أعمال مؤتمر موسكو للأمن الدولي، الظروف التي دفعت حكومته إلى مراجعة الاتفاقية المبرمة مع موسكو بشأن إنشاء مركز إمداد بحري روسي ببورتسودان.

وأوضح الوزير أن الحديث في الواقع لا يدور عن اتفاقية واحدة، بل عن أربع اتفاقات متعلقة بالتعاون العسكري بين البلدين تقضي بإنشاء ممثلية لوزارة الدفاع الروسية في السودان وتسهيل دخول السفن الحربية الروسية في الموانئ السودانية، ومن ثم الاتفاق على إنشاء مركز دعم لوجستي روسي بالسودان.

ولفت إلى أن ثلاثا من هذه الاتفاقيات لا تزال مستمرة، وهناك “بعض المسائل التكميلية بالنسبة لها”.

وأما بخصوص الاتفاقية الخاصة بمركز الإمداد البحري، أشار الوزير إلى أن الحكومة السودانية صادقت عليها في يوليو 2019، بينما صادق عليها الجانب الروسي في مطلع ديسمبر 2020.

وتابع: “خلال الفترة ما بين يوليو لغاية ديسمبر، جرت كثير من المياه تحت الجسر، وتشكل مجلس الوزراء وأصبح جزء من التشريع في السودان”.

أبان أنه في الوقت الذي تم ابرام الاتفاقية من جانب الخرطوم، كان مجلس السيادة الانتقالي الجهة الحاكمة الوحيدة بالسودان، لكن الظروف تغيرت عند تشكيل مجلس الوزراء.

وقال إن الاتفاقية أصبحت الآن “في طور المصادقة عليها وتحت إجراءات الجهات التشريعية في السودان”، موضحا أن التشريع يجب أن يتم عبر مجلس الوزراء ومن ثم مجلس السيادة، وأكد أن المصادقة عليها بصورة نهائية تتطلب كثيرا من الترتيبات.

ولفت الوزير إلى أن هذه المسألة كانت ضمن أجندة زيارة وفد روسي برئاسة نائب وزير الدفاع ألكسندر فومين إلى الخرطوم مؤخرا، موضحا أنه شرح لفومين تفاصيل القضية.

وردا على سؤال عما إذا كان هناك أي ضغوط من قبل الولايات المتحدة وراء قرار الخرطوم مراجعة الاتفاقية، قال الوزير إن السودان بات منفتحا على العالم أجمع، وشدد على متانة علاقاته مع روسيا.

وأكدت وزارة الخارجية الروسية أخيرا أن نص الاتفاق مع السودان حول إقامة قاعدة للقوات البحرية الروسية في أراضيه قد يتغير مشددة أن موسكو مهتمة بتعزيز التعاون مع الخرطوم.

وصرحت المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في وقت سابق بأن مركز الدعم اللوجستي الروسي في السودان سيسهم في تطوير التعاون العسكري التقني بين البلدين، مؤكدة أن بلادها مهتمة بتعزيز الشراكة مع هذا البلد

وذكر أنه، في عام 2017، أعلن الرئيس المخلوع عمر البشير، أنه ناقش مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو، إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية على البحر الأحمر بالسودان.

وقالت المتحدثة باسم الهيئة الفيدرالية للتعاون العسكري الفني، فاليريا ريشيتنيكوفا، بحسب وكالة “سبوتنيك” إن “روسيا مستعدة لتزويد السودان بأسلحة حديثة، ولكن حتى الآن لم تتلق أي طلب بهذا الصدد”.

وأضافت ريشيتنيكوفا: “الجانب الروسي مستعد لتزويد السودان بنماذج حديثة من الأسلحة والمعدات العسكرية محلية الصنع، لكن حتى الآن لم نتلق مثل هذه الطلبات.

إرضاء واشنطن

ولم تخرج خطوة السودان هذه، وفق خبراء، عن كونها توجه لإعادة ترتيب لعلاقات السودان الدولية؛ خصوصا مع الولايات المتحدة وبقية القوى الغربية بوجه عام.

وأوضح الخبراء أن انفراد روسيا بالحضور في منطقة استراتيجية والتمدد بسواحل البحر الأحمر، سيشكل مصدر قلق مستمرا لدى واشنطن والدول الأوروبية، وهو ما لا يرغب فيه “السودان الجديد” الساعي لتوازن علاقاته بجميع أطراف المجتمع الدولي.

هذا التحليل يتناغم مع إشارات الجانب الرسمي في الخرطوم؛ الذي يعزي خطوة مراجعة الاتفاقية مع روسيا، إلى رغبته في بحث المصالح والمكاسب التي سيحققها السودان من إنشاء مركز للدعم اللوجستي لموسكو في سواحل البحر الأحمر.

بل كان رئيس الأركان السوداني أكثر صراحة في هذا الاتجاه حين ذكر أن “بلاده سابقا كانت محصورة في التعاون العسكري مع دول روسيا والصين، لكن في الحقبة الحالية، وعقب رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية، يمكنها التعاون مع أمريكا ودول الغرب”، في تلويح إلى عزم الخرطوم الانفتاح على القطب الغربي.

تركة البشير

ويرى خبراء أن اتفاق التعاون العسكري الذي أبرمه البشير مع روسيا كان تركة ثقيلة على السلطة الانتقالية، التي سعت للتقارب مع أمريكا، لأجل الخروج من قوائم الدول الراعية للإرهاب، والحظر التجاري والاقتصادي الذي أضر بالبلاد كثيراً، وهو ما يدفعها الآن لمحاولة خلق نوع من التوازن لعبور تناقضات القوى الدولية.

لكن الخبير بشؤون القرن الأفريقي الدكتور حاج حمد محمد خير، يرى أن السودان أمام مهمة صعبة، في تحويل علاقاته العسكرية نحو الغرب وأمريكا؛ فهو يحتاج إلى قرن من الزمان لإكمال هذا الانتقال، حسب قوله.

وقال حاج حمد إن الجيش السوداني منذ العام 1957، ظل يتسلح من المحور الشرقي، فلديه أسطول بحري وأسلحة وذخائر روسية صينية، فحتى خططه وتدريباته العسكرية، مستمدة من موسكو، وذلك بسبب فرض أمريكا سابقا العقوبات على الخرطوم، ومحاصرة القيادات العسكرية في البلاد في عهد البشير.

فلامنجو الروسية

وفسر حاج حمد خطوة السودان تجاه اتفاقية التعاون العسكري مع روسيا، بأنها محاولة لتخفيف وامتصاص الضغط الأمريكي، لأن واقع الحال يشير إلى أن موسكو ماضية في إنشاء قاعدة “فلامنجو” على البحر الأحمر، وهناك العديد من السفن قد رست بالفعل بميناء بورتسودان وأن التوافد الروسي مستمر.

ويحصر الخبير علاقة السودان والولايات المتحدة برغبة واشنطن في استخدام الخرطوم كواحدة من أدواتها لمكافحة الإرهاب في المنطقة، في إطار صراع الأشواق بين أمريكا والدول الأوروبية القائم على خلق جبهات.

وأشار الخبير السوداني إلى أن أمريكا الآن تدفع ثمن قصور نظرتها الأمنية للخرطوم، مسشهدا بتأخر تعيين سفير لها حتى اللحظة في البلاد.

أفريكوم أولوية

وذهب حاج حمد إلى القول إن “واشنطن لا تسعى إلى وقف القاعدة الروسية على البحر الأحمر وإنما ترمي بهذه التحركات إلى الحفاظ على تواجد أفريكوم في الخرطوم”.

وبالنسبة للخبير العسكري، الفريق خليل محمد الصادق فإنه ليس من السهل أن تتراجع الخرطوم وتقوم بإلغاء اتفاق التعاون مع روسيا فهذا سيكون له تأثيرات سالبة كبيرة على العلاقات الدولية والثنائية بين البلدين.

وأوضح الصادق في حديثٍ لـ”العين الإخبارية” أن أي اتفاق عسكري يكون قد بُنيت عليه استراتيجيات كبرى في المسائل العسكرية الهجومية والدفاعية، ومن الصعب إلغاؤه بالكامل، ولكن يمكن أن يُراجع ويضاف إليه ويحذف منه بما يحقق مصالح السودان.

ونبه الخبير العسكري إلى أن الانفتاح على أمريكا والتعاون معها، لا يمنع وجود قاعدة روسية على البحر الأحمر.

علاقات متوازنة

فمن الأفضل للسودان -حسب محمد الصادق- أن يمضي في علاقات خارجية متوازنة، دون التحيز إلى محور دولي بعينه؛ فسياسة المحاور لها تأثيرات كبرى وأضرار في كثير من الحالات.

وفي نوفمبر الماضي، نشر موقع الحكومة الروسية وثيقة اتفاق أولية مع السودان لإنشاء قاعدة بحرية في البحر الأحمر، لتزويد أسطولها بالوقود.

وتنص الوثيقة الأولية على إنشاء “مركز دعم لوجستي” في السودان يمكن من خلاله تأمين “تصليحات وعمليات التزويد بالوقود واستراحة أفراد طواقم البحرية الروسية”.

ويمكن أن تستقبل هذه القاعدة 300 عسكري وموظف مدني كحدّ أقصى، وأربع سفن، بما في ذلك مركبات تعمل بالطاقة النووية، وفق مشروع الاتفاق.

وكان مقررا أن يتم إنشاء القاعدة في الضاحية الشمالية لمدينة بورتسودان، بحسب الإحداثيات الجغرافية المذكورة في هذه الوثيقة المفصلة والمؤلفة من ثلاثين صفحة.

وسعت روسيا في السنوات الأخيرة لعودة جيوسياسية إلى أفريقيا، عبر السودان، خاصة في المجال العسكري، ومن خلال مشاريع في المجال النووي المدني.

ومنذ مايو 2019، يربط بين البلدين اتفاق تعاون عسكري مدّته سبع سنوات.

وفي أواخر يناير 2019، في خضم أزمة سياسية في السودان، اعترف الكرملين بأن مدربين روسًا يتواجدون “منذ بعض الوقت” إلى جانب القوات الحكومية السودانية.

وأثناء زيارة إلى روسيا أواخر العام 2017، طلب الرئيس السوداني المخلوع من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “حماية” السودان من الولايات المتحدة، ودعا إلى تعزيز التعاون العسكري مع موسكو بهدف “إعادة تجهيز قواتها المسلحة”.

 

فاغنر في السودان

كشفت مصادر امنية عن تفيذ السلطات الروسية الاسبوع الماضي لاكبر عملية اجلاء لعملاء شركة فاغنر الامنية بدول ليبيا وافريقيا الوسطي عبر مطار بورتسودان بولاية البحر الاحمر

وقال المصدر ان طائرة حطت في ميناء بورتسودان شرق البلاد تحمل صناديق وعتاد للشركة الروسية وان العملية بحضور رجل الاعمال الروسي يفغيني بريغوزين المقرب من رئيس الوزراء الروسي بوتين

وارتبط اسم يفغيني  بشركة “فاغنر” التي تقدم خدمات الجنود المرتزقة في سوريا وليبيا ومناطق الصراع في الصحراء الأفريقية لدعم الأطراف الموالية لروسيا ورعاية المصالح الروسية.

واغلقت شركة فيسبوك الايام الماضية صفحات داعمة لنشاط يفغيني بافريقيا ، وكانت اخر نشاطاته ارسال 28 طن من الحلوي الروسية لاطفال السودان بمناسبة عيد الفطر الماضي .

وقال المصدر الذى رفض ذكر اسمه ان الاستخبارات العسكرية بالسودان تشككت في الصناديق ورجال مرتزقة فاغنر الذين حضروا المطار في شكل مدنيين ، وعندما طلبت الاستخبارات تفتيش الطائرة وجدوا ممانعة قوية قبل ان تتدخل شخصية نافذة من قيادة الجيش بالخرطوم وعبر مكاملة هاتفية حيث منع التفيش وسمح للطائرة السماح بالاقلاع.

وتعمل روسيا بكل مستويات حكومتها لاجل الظفر بالتواجد بالسودان حيث نشرت أنباء عن الاتفاق في ديسمبر الماضي على البوابة الرسمية للحكومة الروسية ويسمح الاتفاق لروسيا بإنشاء قاعدة بحرية يصل قوامها إلى 300 جندي روسي، والاحتفاظ في الوقت ذاته بما يصل إلى أربع سفن بحرية، بما في ذلك السفن التي تعمل بالطاقة النووية، في بورسودان على البحر الأحمر.

في المقابل، ستزود روسيا السودان بالأسلحة والمعدات العسكرية. من المقرر أن يستمر الاتفاق لمدة 25 عاما، مع تمديد تلقائي لمدة 10 سنوات إذا لم يعترض عليها أي من الجانبين.

قنوات دبلوماسية

وكان قد قال المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين، إن المسؤولين الروس والسودانيين يناقشون المسألة عبر القنوات الدبلوماسية.

وأشار نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية إلى أن روسيا تود استجلاء المطالب السودانية.

وأضاف “نحن بحاجة إلى فهم التفاصيل. نحن لا نفرض أنفسنا على أحد. إذا كانت هناك رغبة في إصلاح شيء ما، فرجاء أخبرونا بما تريدون”.

لكن فيكتور بونداريف، قائد القوات الجوية الروسية السابق الذي يرأس لجنة الدفاع في الغرفة العليا للبرلمان الروسي، جادل بالقول إنه “لا توجد أسباب موضوعية” لتعديل الاتفاق بشأن القاعدة.

وأضاف “بالنسبة للجانب السوداني، فإن الوجود البحري الروسي الدائم بأسلحة قوية سيضمن حياة سلمية على المدى الطويل”.

كما ذكر أن الاتفاق سوف يساعد في حماية السودان من أي “تدخل أجنبي” محتمل ومن “الانقسامات والاضطرابات الداخلية التي سئمها السودان خلال العقود الماضية”.

وأوضح بونداريف أنه بالنسبة لروسيا يعد وجود قاعدة في السودان مهما لضمان تواجد البحرية الروسية في البحر الأحمر والمحيط الهندي وتجنيب سفنها الحاجة لرحلات طويلة للوصول إلى المنطقة.

وسعت موسكو منذ سنوات إلى وجود بحري منتظم في أجزاء مختلفة من العالم للبحرية الروسية بالفعل وجود كبير في البحر المتوسط، مع قاعدة بحرية في ميناء طرطوس السوري، وهي حاليا المنشأة الوحيدة التي تمتلكها روسيا خارج الاتحاد السوفيتي السابق.

ويسير السودان في طريق هش نحو الديمقراطية بعد انتفاضة شعبية قادت الجيش إلى الإطاحة بالبشير في أبريل 2019.

وتحكم الدولة الواقعة في شرق إفريقيا الآن حكومة عسكرية ومدنية مشتركة تسعى إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب، بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من العزلة الدولية.

واشار المصدر ان الصناديق ربما تحوي اسلحة متطورة وذهب ومعادن نفيسة مبينا ان الفترة الاخيرة اصبحت روسيا تستخدم البحر الاحمر في تهريب موارد طبعية ثمينة من افريقيا مثل الذهب واليورانيوم والماس بالاضافة لتفويج عملاء شركة فانغر الذين ينفذون عمليات امنية بافريقيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *