أعمدة صحفية

كُلّو مِن الشيوعِيين

خط استواء

عبد الله الشيخ

بالرغم من أن الخدمة المدنية كانت خالية تماماً من أي احمرار، والعياذ بالله، إلا أن التعليق على شمّاعة المارقين لم تتوقف.

نفس عضم الدعاية الذي قامت عليه مايو – هو نفسه لم يزل باقيا – لا التنظيم، ولا الحاجّة “سِت النفر” ترضى عنه تبديلاً أو تحويلا، فقد كانت وما تزال، تهزّه كل يوم و تتكئ عليه.

هم بأنفسهم يؤكدون أنهم نظّفوا مكاتب السودان من أي زول، ما عندو علاقة بـدولة الاسلام السياسي (داس) ، وأنهم قلبوا عاليها سافلها، وأنهم أخرجوا المندسين من كافة مرافق الخدمة، ولكن..

لكن، ومع انتفاء إمكانية تحميل البلاوي للشيوعيين، بعد الذي حدث من تمكين، ما كان يصعُب على مفكر استراتيجي، مثل أمين حسن عمر، الذي يُقال أنه بدأ ماركسياً لينينياً ثم انتكس، أن يثني – بضم الياء وتشديد النون – الحاجّة ست النّفر، ويقول أن قطوعات التيار ، التى اقضت المضاجع هي من صنع الكفرة، أو الملاحدة، أو نحو ذلك..

كل الدنيا تعرف أن هيئة الكهرباء، ملك حر، في أيادي مهندسي التنظيم “المتوضئين”!

لكن هذا لم يوقف المواجِد ولم يمنع خوجَلة أولاد الحركة الاسلامية في الشأن العام..

إن لم يقل أحدهم أن القطوعات سببها مؤامرة شيوعية دنيئة، فسيقول لك أن أعداء الشريعة يقفون وراء منظمات علمانية مشبوهة، أو يقول أن عملاء الصليبية يحرضون الناشطين والناشطات، ويمولون الجبهة الثورية، والحركة الشعبية،، إلخ..

نفس حنك الحاجة سِت النّفَر، والتي كلما أطبق عليها الظلام أو ساح ثلجها في الفريزر، رفعت احتجاجها مسبوقاً بالعبارة: أها .. الشعوعي مسك الوردية خلاس؟!

حاججناها، فما اقتنعت أن الاوركسترا غادرت الميناء، وأن دولة الاسلام في السودان قد انتهت بالمأجورين المخربين إلى الصالح العام والمنافي البعيدة.. لم تصدّق، وما زالت مُصرّة على أن المهندس – الشُّعوعِي – هو السبب..!

” الشُّعوعِي” وليس الشيوعي، كلمة  وقرت في صدر الحاجّة ست النّفر، فلم تنساها، منذ  لقاءات المكاشفة التي كان النميري ــ يرحمه الله ــ يعصِر فيها على الشيوعيين ويحمّلهم كل البلاوي الحاصلة في البلد، من أزمة الرغيف إلى نضوب الماء في المواسير أو اعتكارها..  بذلنا جهداً كبيراً وما أفلحنا في اقناعها بأن الأوضاع السياسية قد تغيّرت، وأن الحكومة اليوم – ماشاء الله كان –  تحت سيطرة جماعة  داس ــ دولة الاسلام في السودان ــ  وان القوي الأمين قد ملأ  قاشات الوظائف كلها، وان “العبّاد الزهّاد، الجّافوا النوم وعقدوا الراي” يحكموننا بما قالت المشيئة.. جادلناها بأن أهل الابتلاءات على استعداد للاعتراف بأنهم خلّصوا أرض السودان من فلول المأفونين، و أن اجراءات الأسلمة التي اتّبعوها قضت على طوائف اليسار، و”عدّمتهم نفّاخ النار” في كل مكاتب الخدمة المدنية..

لكن الحاجة لم تقتنع، وطبعاً هي برضو متابعة – شايفة وعارفة – إنو الجماعة ما مُقصّرين – بالذخيرة الحية –  في الذود عن الدين ومواجهة الخطر الذي يتهدد العقيدة.. شايفة وعارفة ، إنو أي حاجة تتشابك عليهم ينسبوها للملحدين، أو لليسار الأمريكي..

 

و.. قبل أو بعد الثورة : ياهو ده حال السودان!

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *