أعمدة صحفية

المدروك في أقوال حمدوك 2 ــ 2

* للخروج من دوامة الأزمات والمعضلات السياسية والإقتصادية والأمنية؛ وإنقاذاً لمسار الفترة الإنتقالية المُستهَل بالإعوجاج من كافة لاعبيها؛ لم يخترع حمدوك جديداً سوى أنه تكلّم بالمعلوم من الأزمات؛ وأشار لمنغصات ومشاكل تؤشر للعسكر (المُتلككين) في الحكم ويدهم  الطولى في التأزيم والتهديم داخل (زريبة السلطة)؛ كما تؤشر من جهة لفشل حمدوك ذاته كشخصية بطيئة ترى العلل والأخطار وتدور حولها كثيراً بلا هِمّة.. ثم بعد هذه الفترة من البرود يأتي حمدوك مُكاشفاً بالمدروك.. و(أن تأتي متأخراً أحياناً؛ فالأفضل ألا تأتي) أو كما أقول.

* محاور عدة طرحها حمدوك في مبادرته تتصل بقطاعات كلها مهمة وواجب إصلاحها فوراً؛ في مقدمتها القطاعات العسكرية والأمنية  كعقبة كؤود تعترض المنشود في إصلاح (القطاعات الأخرى) وتؤجل أي تحوُّل ديمقراطي..!! كذلك محاور الإقتصاد والعدالة (المعلقة) والسياسة الخارجية وردت في المبادرة؛ ولا ننسى تطرقه للمجلس التشريعي (الذي تأخر كثيراً) وها نحن ننتظر إنقضاء مدة الشهر التي قطعها حمدوك ليكون المجلس واقعاً.. بالإضافة إلى ذلك تطرقت المبادرة لملفات واجب العمل لإصلاحها؛ تتصل بالفساد المهول وتفكيك نظام 30 يونيو الإرهابي.

* من خلال الرصد نستطيع القول أن المبادرة حُظيت بترحيب من قطاعات واسعة.. وفي رأيي أن المطلوب بعجالة أكثر القضاء على مصيبة إسمها المليشيات؛ فوجودها قاصمة أمام إصلاح القطاع العسكري والأمني نفسه؛ وأمام التحولات المرجوة ليكون السودان دولة محترمة.. وحمدوك لا يستطيع لوحده تحصين هذه الدولة؛ لكن لديه الكثير ليفعله (إذا هبّ من غفوته).. ليس المطلوب منه تذكيرنا بالمدروك من مصائب العسكر والمدنيين بين حين وآخر.. إنما المطلوب منه التخلص من ظاهرة (صمته المريب) واختراق ما يخافه بروح ثائر؛ لا بروح العلاقات العامة والتراخي وحدها.. صحيح أنه في مبادرته الأخيرة حاول يتلمّس درباً لعصب الموضوعات الحية التي تهم سواد أعظم من الشعب وتقلق العسكر..! وقد حملت بعض الكتابات حفاوة بالمبادرة (بمحدداتها ومهدداتها) وأكبر المهددات عندي أن العسكر والجنجويد (يحكمون) وبيننا وبينهم ثأر عظيم..! أكبر المهددات أن يستمر القتلة منهم منفلتين.

أعوذ بالله

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق