أعمدة صحفية

أشتات مجتمعات

حمّور زيادة

[1] رغم مرور عام كامل على القرار الغريب بقطع الإنترنت عن البلاد لتأمين امتحانات الطلاب لم يفتح الله على المسئولين بحل أكثر معقولية. ثم هاهم بعد عام من قرارهم غير المفهوم يعيدونه مرة أخرى.
تبدو المشكلة الأكبر الآن ليست في فشل المسئولين عن تأمين الإمتحانات، ولا في استسهالهم لقرار معيب كهذا، بل في انهم بعد عام لم يعثروا على حل آخر، واعتبروا ما فعلوه أمراً ناجحاً يستحق التكرار! مما يعني اننا في انتظار اعادة هذا القرار في العام المقبل.
يتعامل هذا القرار مع حق الوصول الى الانترنت كأمر ترفي يمكن حرمان المواطنين منه بلا تبعات. وبهذا التصور تتوقف تطبيقات الخدمات مثل تطبيقات البنوك أو سيارات الأجرة لعدة ساعات. بينما يتم حرمان المواطنين من التواصل مع العالم في انتظار انتهاء جلسة الإمتحانات! في وقت يتجه فيه العالم كله للعمل عبر تطبيقات مثل زووم، ترى الحكومة السودانية ان هذا أمر ترفيهي يمكن تأجيله لما بعد الساعة الحادية عشر كل يوم. بحجة تأمين الامتحانات.
ويتجه الجدل نحو “هل هذا قرار عملي ناجح وحد من تسريب الامتحانات أم لا؟”، بدلاً عن النقاش الأصلي حول فشل المسئولين عن تأمين الإمتحانات في القيام بواجبهم.
في تقديري لا يختلف هذا القرار عن أي قرار دكتاتوري يمكن أن يؤدي نتيجته. فلو قررت شرطة المرور اعدام المخالفين لقوانين المرور فستختفي المخالفات. لكن هذا لن يجعل القرار صائباً.
الموظف الفاشل الذي لم ينجح في حماية الامتحانات من التسريب يجب أن يُعاقب، لا أن يتضامن معه الشعب بالتنازل عن حقوقه ليؤدي عمله.

[2] مرة أخرى يتصاعد الحديث عن تكوين المجلس التشريعي عقب مبادرة رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك.
لكن على أهمية المجلس التشريعي فإنه لابد من الإعتراف أننا لم نعد في سبتمبر 2019. وقوى الثورة التي كانت موحدة إلى حد كبير في ذلك الوقت لم تعد كذلك اليوم. والحكومة التي كوّنت من مستقلين أصبحت حكومة حزبية اليوم. بالتالي سيعكس تكوين المجلس التشريعي تشتت وتفرق قوى الثورة، كما انه لن يكون مؤتمناً بالرقابة على حكومة حزبية شاركت قياداتها في تكوينه.
المرحلة الإنتقالية ككل ستدفع ثمن التأخير والتباطؤ في تكوين هياكل السلطة لفترة تقارب العامين. فقد مرت مياة كثيرة تحت الجسر. بل الجسر نفسه لم يعد هناك. تناحرت الحرية والتغيير، وخفتت الروح الثورية في الشارع، وطغت المطالب والإحتياجات المعيشية على الساحة السياسية.
لذلك ربما كان من الأجدر التفكير في آلية مختلفة لتكوين المجلس التشريعي. فما كان ينفع في سبتمبر 2019 لا يجدي اليوم في يونيو 2021.

[3] مع اقتراب 30 يونيو يعيش فلول النظام السابق حالة من الحماس، والطموح للعودة إلى الحكم مرة أخرى.
وعلى تطبيقات الوسائط تأتي رسائلهم تحمل بشرياتهم ان الشعب عرف الأن ميزة حكم الإسلاميين وأقر بالخطأ الذي ارتكبه إذ ثار عليهم. ويتبادلون أخباراً عن هرب مسئولين وسياسيين، يدمغونهم كالعادة بانهم اصحاب الجنسيات المزدوجة، وأنهم فروا إلى بلدانهم الثانية قبل 30 يونيو.
وكالعادة يكتب اسحق أحمد فضل الله تهويماته التي يحسبها انصاره معلومات، عن تخطيط يتم وتجيهزات تمت.
في تقديري ان أكبر دعم يُقدم للفترة الإنتقالية هو أشواق الإسلاميين للعودة إلى السلطة. فهم بما يكتبون وينشرون يؤكدون أن خطرهم مازال ماثلاً. هذا وحده كاف لدعم الحكومة الإنتقالية رغم كل فشلها في ادارة المطلوبات المعاشية للناس.

***

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق