ثقافة ومنوعات

سأبحث عنك..!

تلتحفين جفني..

تتدثرين رمشي..

تذوبين في حدقي..

ثم..

تبعدين غائصةً في زبد البحر المتلاشي

على الشاطئ البعيد..

ترفعين عني دِثار الحنين

الذي تحصنت به في صقيع تاريخي الشتائي..

تسحبين من تحت قدميّ ذلك البساط

الذي سرنا عليه نحو عشنا المنشود..

أمشي على الطريق دامياً

فُرُش الشوك ينسجها حظي محترف النسيج الدامي..

على نافذة التقويم..

أتطلع إلى مدى السنوات الممتد..

يعبر العام ويعقبه الآخر

تحمله قاطرة قوس المطر المرسوم في مسار المدار المجهول..

الأقمار تراسلني عنك

والمجرات تبثّ في روحي إلهام الخبر الباكي..

تخبرني كاذبةً:

لقد عبرَتْ روحها سماءنا..

ترجّل وغص في محيط روحك الداخلي..

البرد واللهب..

حيث الأشياء لا تعني ظاهرها

لا تشي بالخبر المفهوم..

اللغة حروف الروح..

والفكر دوامةٌ من الضياع..

سأبحث عنك رغم موت الأنبياء..

رغم ارتفاع الملائكة..

سأبحث..

رغم تشييع الشمس وحرق القمر الوحيد..

سأبحث عنك وأنا وحدي..

وحدي من تبقى في هذا العالم

الخالي من كل شئ

سوى روحك..

التي عبرت وتركت لي أثراً لا يراه غيري..

خطو روحك..يرتسم هنا

في هذه السحب التي تهرب من تحتي..

أثر عطرك.. يعبق هنا

في هذه الريح التي أحكمها..

صدى صوتك.. يرجع من هذا الاتجاه..

من تلك الزاوية..

يخرج من هذا العُمق..

ها.. قد حصلت عليك..

أنتِ هنا..

هنا في كهف روحي..

خبأتك قبل التقويم الهارب..

بعيداً عن المدى الكاذب..

خبأتك..

لكنني في غيبوبة شوقي إليك

أضعت الطريق..!

نزار حسين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *