أعمدة صحفية

الريلة.. أمونة في غرب الضياباب

خط استواء

عبد الله الشيخ

نغم شجي، قدمه محمد وردي في  القرن الماضي ولم تزل أصداؤه تتردد في الربوع ..البروف زكي مكي اسماعيل يتحدث عبر هذه الزاوية عن جدل (الريلة) الذي يتمدد في الزمان منذ ستينيات القرن الماضي .. يقول بروف مكي : ( أثير جدل كثير حول اغنية الريلة التي غناها الفنان وردي ونسب كلماتها لاسماعيل حسن وصابر عبدالله صابر وتارة لشاعر من نهر النيل.. وحيث اني كنت طفلا لكني حينها اعي واتذوق الشعر والغناء واردده.. كنت بميل خاص اتابع جديد ابن خالتي الشاعر صابر ع الله صابر والذي كلما زارنا حمل الجديد من اغنياته.. وصابر شاعر موهوب ومتمكن رشيق العبارة وذواق لاختيار كلماته وموفق في انسياب سلسالها وتدفقه..

وددياب شياخة كبيرة بالغابة وتمثل الموطن الثاني لصابر حيث يسكن جده وخواله وخالاته وبقية الاسرة التي تمتد الى ديار المحس وفريق ومشكيلة ونوري بالمحس وبدين واردوان ولعل القاري قد يدرك من التسمية (صابر) الاصول المحسية..

أعود لموضوع ميلاد قصيدة الريلة ..وآمنة تلك العروس القادمة من الدبة واطراف دبة الفقراء لتعيش مع زوجها بالغابة وددياب وكانت مليحة غاية في الجمال ولا اخفي ان انها مازالت بذات جمالها وكل سكان وددياب ينزلون شرقا (تحت) صباحا ومساء للورود للمياه او الزراعة وحش القش والعودة لمساكنهم وهي فرصة ايضا لرؤيا من تحجبهم البيوت..فراها شاعرنا الملهم وكتب فيها قصيدته تلك واخريات غيرها ..وهو يصف جمالها بتمور اهله بالمخس فقال: (ياعجو المحس التقيل فدع العراجين..انت مابدوكي لي زولا مسيكين الا وحدا نخله مزروع في البساتين..حس سواقيهم تصحي الكانوا نايمين… وجات تتدلى في الوديان عديلة وتمشي قدم قدم في المشية ريلة ونفيسك شمعوه جوة الفتيلة… والزول الولوف لي قلبي خراب وامشي واتلفت لما النهار غاب وحد من لملموهن خاطري ماطاب ياحليل ناس امنة  في غرب الضياباب… وهي أبيات برغم جمالها تعتبر عادية بين كتابات صابر، حيث كتب اجمل وارق منها وبالتالي صابر ليس بمفلس حتى يدعي قصيدة عادية بين اشعاره،، وأول الدلائل ربطه لجمالها بعجوة اهله المحس..وعجوة المحس مزروعة بمنزله ومنزل أبيه بتنقسي الجزيرة ولعلها الاولي من نوعها هي والتمود والقنديل بتنقسي بحوش وجنينة ع الله صابر بل كانت العجوة سبيل لكل الناس بتنقسي الجزيرة الى فيضانات ٨٨م التي أغرقت التمور القديمة…وذكرها أيضا في قصيدة اخري يقول فيها ( ودخطيب الزرعك بشير ديمة حالق فوقك الطير.. من جوافة ومنقة وعصير انت احلى واطعم كتير..وايضا ذكر ايضا التشبيه بالريحة في اغنية اخرى لذات امنة يقول فيها عينيك كاحلة واحلي من العصير ياجاهلة احلى ..إنت سميحة، غير توكات وغير تسريحة.. ولوتاخديها مني نصيحة إنت ألذ من الريحة… هي ذات معاني الريلة (نفيسك شمعوه جوة الفتيلة)..

أؤكد أني رضعت من ثدي ينبوع صابر الشعري وأمي كما ذكرت عايشت ميلاد الريلة… صابر مبدع رشيق العبارة تلين له قناة الشعر حين يكتب ويحسن وضع كلماته في قوالبها الصحيحة فتاتي حسنة الصياغة …و قد غني له  صلاح بن البادية قصيدة  أجمل هي ( الاحبة بعد ولفوا ..مالن جاروا عليا وجفوا…ﻻوغنى له النعام ادم فنان الطنبور الاول (ياعيوني كفاكن دموع قالوا شوف ناس آسيا ممنوع) ، وغني له إسحق كرم الله (ياالفريق ابودوم سكونك يحفظك مولاي يرعاكي ويصونك) .. .ولم أر شاعرا يتقن توازن كلمات شعره مثل صابر سوى الراحل الشيخ ع الرحيم البرعي مادح الرسول…ص رحم الله البرعي ورحم الله أخي وأبي وحبيبي صابر ع الله صابر، وهو إبن خالتي – لزم- حاجة بابا بت ودعلي، شقيقة أمي دارالجلال بت ودعلي ادريس وقد  رثيتها بأبيات: عمرتيها من حمور وسابا – وزايلة الدنيا ، يا خالتنا بابا… ولكم كل الحب).

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق