أعمدة صحفيةأهم الأخبار

معادلات

علي يس

فيروس متلازمة الإنتفاض الشعبي!!

        حَدَّثَنا “ود الناس” ، قال :

شَقَّ علينا يوماً حالُ العَرَبِ مع حُكَّامِهِم ، فالتَمَسنا من الشيخ مؤمن “رض” أن يَدُلَّ العربَ على حيلةٍ يتَخَلَّصُونَ بها من حُكّامهم و مُلوكِهِم ، فَضَحِكَ “رض” وقال :

       أرأيتُم لو أنَّ طاهياً أخرَقَ ، صنَعَ طعاماً رديئاً مُقَزِّزاً ، أَيَحِقُّ لهُ أن يشكُوَ قبلَ أن يأكُلَ طعامَهُ الذي صنَعَهُ بيديه ؟؟

قُلنا : لا يَحِقُّ لهُ ، فهو المَلُومُ ، لا الطعامُ !!

فقال “رض”:

       قد مَرَرْتُ ، واللهِ ، على جُلِّ أقطارِ العَرَب ، فرأيتُ شُعُوبَها تَصنَعُ حُكَّامَها كأردأ ما يصنَعُ طاهٍ طعامَهُ ، وواللهِ إنَّ بعضَهُم لَيَرْزُقُهُ اللهُ مَلِكاً أو رئيساً “كالعَذراءِ في خِدْرِها” رِقَّةً وأدَباً ، فما يَزالُونَ يُنافِقُونَهُ ويَستخزُونَ لهُ ويَنفُخُونَهُ حتَّى يهابَ نَفسَهُ ، ثُمَّ يَنْسَى مهابةَ الله ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلى يَرِقةٍ ، فشَرْنَقَةٍ ، فَفِرعَونٍ كاملٍ !!

صَدَقَ مؤمِن “رض”..

(2)

*  هذا – وفي سياقٍ متصل – كان لعمِّنا حاج الأمين ، قبل عشرين عاماً جوادٌ عربيٌّ أصيل ، وكان قد درَّب ابنهُ الأكبر حتى أصبح جوكيَّاً حاذقاً ، أوكل إليه أمر المشاركة بجواده ذلك في مباريات سباق الخيل (كان في الخرطوم إذ ذاك منافساتٌ لسباق الخيل) ، فكان جوادُ حاج الأمين يأتيه بكثيرٍ من الجوائز ، قبل أن تصيبهُ عين..

* وكان حاج الأمين يملك ، بجانب جواده الأصيل ، حماراً عربياً أصيلاً أيضاً ، يستخدمُهُ في تزويد سكان قريته بالماء ، وكان الحِمارُ عنيداً سيِّء المزاج أول عهده ، فكانَ حاج الأمين يؤثرُ حصانهُ بالعلف الجيد ، بينما يترك لحماره الفتات.

        ثم إن حاج الأمين بدأ يُلاحظُ تحسُّناً في سلوك حماره ، في ذات الوقت الذي بدأ يُلاحظُ فيه تراجُعاً في مواهب الجواد ، الذي ظل خلال ثلاث مسابقاتٍ للخيل يأتي في موقع “الطيش”.. الأمر الذي جعَلَهُ يُفكِّرُ في طريقةٍ مبتكرةٍ للتعامل مع المستجدات.

        قرر حاج الأمين – بناءً على تقارير أداءِ كلٍّ من الحصان والحمار – أن يُعاقب الحصان بتجريده من درجةٍ وظيفية ، وأن يكافيء الحمار بالترقية درجةً .. فأنزل خُرج الماء عن ظهر الحمار ووضعهُ على ظهر الجواد ، ثم نادى ابنهُ وأمرهُ بأن يذهب بالحمار إلى “ميدان السباق” ، بينما صار يحملُ خُرج الماء على ظهر الجواد الذي كان عربياً أصيلاً .. هذا ، ولا أحد يعلمُ حتى اليوم ، ماذا فعل الحمار في سباق الخيل ، غير أن المراقبين قالُوا أنهُ بعد تلك الحادثة بأيام تحول ميدان سباق الخيل بالخرطوم إلى أداءِ وظائف أُخرى ، بينما تحوَّلَ حاج الأمين إلى “بروفسير” في عِلم “السياسة” ، تلقَّى العلم على يديه كثيرٌ من الساسة الذين تعاقبوا على حُكم السودان ، والله أعلم.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *