أعمدة صحفية

دمغة التعليم تقي شرور أزماته المتلاحقة وتربطه بالمستفيدين

 

 

 

*بقلم:يس إبراهيم الترابي*

 

 

حزّني ما نما إلى علمي ووقفت عليه وكتبت عنه على لسان بعض المسؤولين بأن هنالك عنت كبير في توفير وجبة إفطار المشاركين في أعمال كنترول وتصحيح امتحانات شهادة مرحلة الأساس لدرجة الاستعانة بالمجتمع الذي لم يخذل المعلمين والمعلمات بعطائه وسخائه، وقد وجد الثناء على ذلك، وهزٌني ما قام به أحد فاعلي الخير الذي ذبح عدد عشرة خراف تبرع بإعدادها إفطاراً شهياً للمعلمين والمعلمات المشاركين في مركز كنترول وتصحيح محلية شرق النيل.

والسؤال الذي يطرح ويفرض نفسه، إلام نتقوقع في هذه الإطار، ونسير في هذا المضمار، ومتى تسعفنا بعض الأفكار، لنضع على ضوئها ما يوحي لنا بجوانب الابتكار وجلب الخير للأخيار المعلمين والمعلمات الأبرار، لماذا لا نعصف أذهاننا لكي نخلق مصادر دخل ثابتة لصالح العملية التعليمية، ومن ضمن مراحل تبعاتها تصحيح أوراق الامتحانات بواسطة المعلمين والمعلمات الذين يكتمون الآهات ويبتلعون بحرقة العبرات وهم يعانون في إخلاصهم للأوطان والمجتمعات.

كتبت قبل الثورة مقالين منفصلين وبلغتين مغايرتين عن ضرورة وضع دمغة التعليم تساهم في تطويره وتؤخذ من مرتبات الموظفين والموظفات في الدولة لتكون أحد أسباب إدرار الأموال لكثير من متعلقات العملية التعليمية والتربوية، مثل بناء المدارس وصيانتها وخلق البيئات الأنيقة والجاذبة من الناحيتين البيئية والتدريسية، والمساهمة في توفير أموال تسيير المدارس خصوصاً في جانبي الماء والكهرباء.

وقد ضربت مثلاً بنجاح تجربة دمغة الجريح التي أسهمت في بناء مستشفيات ضخمة في كثير من ولايات السودان وكان لها الأثر الكبير والملموس والفضل المقدر في قيام المدن الطبية ومستلزماتها، فساهمت أيضاً في علاج الأسر السودانية ولم يقتصر أمرها على جرحى العمليات فقط.، ودمغة الجريح معروف آثارها الطيبة على الجوانب الصحية والطبية في بلادنا، فلماذا لا نهتدي بها في مجال التعليم.

ومن المعلوم بالضرورة أن جميع موظفي الدولة يرتبطون ارتباطا مباشراً أو غير مباشر بالتعليم، وبالتالي يذهب ريع أموال الدمغة التي تؤخذ من أجورهم لصالح تعليم أبنائهم وبناتهم سواء كانوا من أصلابهم أو من أرحامهم قرباً وبعداً، وقد يندرج الأمر في كل الأحوال لمصلحة جميع أبناء وبنات الوطن الحبيب، لأن التعليم هو رأس رمح التنمية في كافة مجالاتها، وبدونه لن تتقدم الأوطان أو تزدهر،، وعوائد وفوائد ومخرجات التعليم تنعكس على هؤلاء الموظفين في مجال عملهم وحذقه وترقية أدائهم.

ظلت المدارس في السنوات الماضية تعتمد بصورة كبيرة على هبات ومساهمات مجالس الآباء وبعض الخيرين، وأن المجتمع السوداني قد قام بدوره خير قيام في دعم العملية التعليمية بعد أحوال التوسع في بناء المدارس التي وصلت إلى كل المدن والأرياف وأصقاعها البعيدة مما يتطلب وقفة الجميع مع هذه المدارس في ظل غل يد الدولة لقصور امكاناتها وضعف إيراداتها لمقابلة التكلفة العالية ونفقات التعليم العديدة، فليتواصل المد الشعبي لدعم المدارس مترافقا مع دمغة التعليم.

ها أنذا ابعث باقتراحي للمرة الثالثة بأن تتبنى الدولة هذا الرأي-إن رأت فيه خير للتعليم- وتقوم باستقطاع نسبة ضئيلة جدا من مرتبات العاملين تطلق عليها (دمغة التعليم) تكون مصدراً شهرياً ثابتا يكون هدفها فقط تنمية وتطوير العملية التعليمية في كافة مجالاتها ومراحلها، وتجدوني على ثقة تامة ومتأكد بنسبة كبيرة بأن أموال الدمغة ستكون ضخمة جداً كل شهر، ويمكن بالتدرج أن تصرف على التعليم والمدارس في جميع الولايات وفقها، وهكذا نكون قد أحطتنا بمصدر دخل ثابت للتعليم بدلاً من الجهجهة في توفير دعمه وتسييره من ميزانيات الدولة التي لا تفي بذلك أو مساهمات المجتمع، ويمكن لدمغة التعليم أن تقي شرور أزماته المتلاحقة.

إن المهددات التي كادت أن تلحق بإعاشة المشاركين في أعمال كنترول وتصحيح امتحانات شهادة مرحلة الأساس قد تأثرنا بها كثيراً، وفي الطريق سينضم أيضاً المشاركون في كنترول وتصحيح امتحانات الشهادة الثانوية، مما يستوجب أن نجد معالجات ومخرجات لراحتهم، وقد كانت النقابات في السابق تقوم بذلك بعد أن تستقطع نسبة من مكافآتهم وحوافزهم، فيكون المعلم قد أنفق على نفسه من استحقاقه، رغم أن النقابات السالفة كانت تدفع أموالاً  نقدية بصورة مباشرة ودعومات عينية، فهل كل ذلك كان على حسابهم – الله أعلم – فلنبتكر سبل أخرى تجعلنا نوفر سبل الراحة ومتطلباتها للمعلمين والمعلمات المشاركين في الكنترول والتصحيح حتى لا يعانوا من جديد.

إن الدولة في أعلى مستوياتها ومتدرجه يستوجب عليها أن تعيد النظر في كيفية التعامل مع المعلمين والمعلمات وطريقة التعاطي مع كل شؤونهم وأن ترعى حقوقهم وتسعى لراحتهم وتوقف جوانب المهزلة التي تحيط بهم والإهمال الذي طالهم لعهود وعقود عديدة، ونثمن عالياً جهود لجنة المعلمين في رفع أجور العاملين بالتربية والتعليم، وقد خطت في سبيل ذلك خطوات لا بأس بها، ومازالت تكابد وتسعى وتصعّد في أمرها حتى تدركه لصالح المعلمين والمعلمات.

فليتحد المعلمون والمعلمات وليبتروا من طريقهم كل متخاذل ومخذل، وليكونوا يد واحدة ويوحدوا كلمتهم ويجمعوا صفوفهم وأن يجبروا الدولة للالتفات إلى قضاياهم وتسهيل كل أمورهم حتى يؤدوا رسالتهم التعليمية والتربوية وهم في راحة بال من جوانبهم المهنية والأسرية والمعيشية، وفق الله الجميع لما فيه الخير، والعلو والسؤدد لسوداننا الحبيب، والرفعة والسمو للتعليم والمعلمين، ولتواصل ثورتنا الفتية في تحقيق شعاراتها الرائعة *(حرية سلام وعدالة).*

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *