أهم الأخبارتقارير

سد النهضة.. الاتفاق الجزئي هل سينزع فتيل الأزمة؟

هل تقبل الخرطوم به رسمياً

تقرير / آمنة حسن

بدأت المفاوضات حول سد النهضة منذ العام 2011م وظلت مستمرة حتى الان دون الاتفاق على صيغة محددة لعملية الملء والتشغيل ، ولم تتوصل الدول الثلاثة (إثيوبيا والسودان ومصر) الى اتفاقية ترضي جميع الاطراف ، وتوقفت اخر جلسة للتفاوض بكنشاسا واستعصم كل طرف برأيه ، واصبحت الازمة دولية بعد مطالبات كل من مصر والسودان بتدخل امريكا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ، الا ان اثيوبيا ظلت متمسكة بالوساطة الافريقية فقط دون غيرها وذلك عبر الاتحاد الافريقي ، وتصاعدت التوترات بعد تصريحات مصر بان الامر قد يصل الى التدخل العسكري ثم ردت اثيوبيا بعدم قدرة مصر على فعل ذلك وانها الان تستعد لبدء المرحلة الثانية لملء السد مع بداية موسم الامطار في يوليو الشهر القادم ، وهو ما اعتبرته مصر والسودان فرض سياسة الامر الواقع ، وهو ما سيخلف اثار سلبية على البلدين اقتصادياً واجتماعياً وسيؤدي الى تراجع حصتيهما من مياه النيل.

تصريحات متبادلة

وقد أوضح وزير الري السوداني ياسر عباس أن الخرطوم اقترحت تقوية دور الاتحاد الأفريقي في مفاوضات سد النهضة وليس استبعاده من المحادثات، وأن موقف السودان هو أن يقود الاتحاد الأفريقي المفاوضات بين أطراف الأزمة يعاونه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ، فيما اقترحت اثيوبيا في المفاوضات الأخيرة في كنشاسا ضم جنوب إفريقيا للمفاوضات ووافقنا بدورنا على طلبها لكنها اعترضتعلى مبدأ الوساطة ، وفي اثناء توقف المفاوضات صرح مدير إدارة الهندسة في وزارة الدفاع الإثيوبية الجنرال بوتا باتشاتا ديبيلي قبل يومين بان بلاده مستعدة للدفاع عن سد النهضة ضد أي هجوم يمس سيادتها، وذلك بعد رسالة بعثت بها أديس أبابا إلى مجلس الأمن ترفض تدخله في قضية السد وأنه لا حل عسكريا لأزمة السد ، مشيرا إلى أن مصر لا يمكنها تدميره حتى لو أرادت ذلك ، وأكد أن الجانب المصري لا يريد حل المشكلة من خلال المفاوضاتفهم يأتون للنقاش ويرفضون جميع المقترحات حسب تعبيره، وقال ديبيلي إن مصر لن تحاول مهاجمة السد ولكن حتى لو هاجمته فلن تستطيع حل المشكلة أو تدميره لأنه لا يمكن تدميره بقنابل الطائرات المقاتلة وهي تعرف أن السد متين وأكد جاهزية بلاده للدفاع عنه ، وصد أي عدو يحاول تقويض سيادة إثيوبيا.

على اثر تصريحات بوتا باتشاتا رد وزير الخارجية المصري سامح شكري بان القاهرة تجري اتصالات موسعة على مستوى أعضاء مجلس الأمن الدولي لقبول انعقاد المجلس بشأن أزمة سد النهضة ، وأن مصر تسعى من خلال مجلس الأمن للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن السدأملاً في أن يصدر عن المجلس ما يؤكد ضرورة التوصل إلى الاتفاق الملزم  ، وقال أن الخطاب الإثيوبي الذي وجه إلى مجلس الأمن واتهم مصر والسودان بأنهما سبب فشل المفاوضات ويريدان الخروج من العباءة الإفريقية وتدويل وتسييس القضية، هي كلها ادعاءات إثيوبية، لافتًا إلى أن إثيوبيا اعتادت على إطلاق الاتهامات ومحاولات إلقاء المسؤولية على الغير لإخفاء حقيقة الموقف الإثيوبي ، وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتواصل مع الأطراف الثلاثة وأيضًا مع رئاسة الاتحاد الإفريقي وأن مصر على اتصال مع المبعوث الأميركي في إطار التداول والتشاور وتحديد أفضل مسار للخروج من هذه الأزمة ، وفي وقت سابق اقترح رئيس الاستخبارات المصري العودة للاتفاق الذي رعتهالإدارة الأميركية والذي كانت الدول الثلاث ستوقع عليه قبل أن تتحفظ إثيوبيا وتمتنع، داعيا الإدارة الأميركية للضغط من أجل تشكيل مبادرة دولية لحل أزمة السد

تحركات مصرية

وتواصلت محاولات مصر والسودان للتوصل الى حل مع اثيوبيا كان اخرها اجتماع مجلس الجامعة العربية ، و دعا السودان ومصر في بيان مشترك على هامش الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب الى تدخل نشط من قبل المجتمع الدولي لدرء المخاطر المتصلة باستمرار إثيوبيا في انتهاج سياستها القائمة على السعي لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب في إشارة إلى عزم أديس أبابا ملء سد النهضة خلال موسم الفيضان المقبل ، وأعرب مسؤولو البلدان عن قلقهم من الآثار والأضرار المحتملة لملء وتشغيل سد النهضة بشكل أحادي ودون اتفاق ملزم قانوناً ينظم عمل هذا السد الضخم على حقوق السودان ومصر ومصالحهما المائية ، هذا بعد ان لم تحرز جولة مفاوضات كينشاسا أي تقدم لحل الأزمة، حيث رفضت إثيوبيا تشكيل لجنة رباعية لإقرار جدول مباحثات لحل القضايا الخلافية قبل بدء الملء الثاني للسد ، ويتزامن ذلك مع تحركات مصرية عسكرية ودبلوماسية مع دول مجاورة لإثيوبيا هي السودان وكينيا وجيبوتي وبوروندي وأوغندا

ووسط حديث غير رسمي في مصر عن إمكانية الخيار العسكري بضرب السد جاءت تحذيرات غربية متزامنة من أي عمل عسكري، حيث دعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى حل سياسي توافقي بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، عبر مفاوضات يرعاها الاتحاد الأفريقي ، ورغم المساعي المصرية السودانية لتكثيف الضغوط السياسية على أديس أبابا، وكان آخرها اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي رفض في بيان أي عمل أو إجراء يمس بحقوق مصر والسودان المائية، فإن إثيوبيا أصرت على أن الملء الثاني غير قابل للنقاش وسيتم في موعده في حين أكدت مصر أن كل الخيارات تبقى مطروحة بشأن الأزمة

الموقف الإثيوبي

وإذا ما نفذت إثيوبيا الملء الثاني خلال الأيام أو الأسابيع القادمة سيصبح أوان الحل السياسي أكثر صعوبة، كما أن الخيار العسكري من قبل مصر يكون قد فات أوانه، باعتبار أن خزان السد سيكون قد جمّع نحو 18 مليار متر مكعب وسيؤدي تدميره إلى كارثة كبرى ، وقد أعلنت إثيوبيا أوائل شهر يونيو أنها لن تتمكن من تعلية الممر الأوسط لسد النهضة إلى ارتفاع 595 مترا، وأنه سيتم رفعه إلى 573 مترا فقط، وهو ما يعني أنها لن تضخ 13 مليار متر مكعب إضافية إلى خزان السد وبالتالي سيكون الملء الثاني جزئياً ، هذا ما اعتبره البعض تراجعاً إثيوبياً عن الملء الكامل جراء الضغوط المصرية والسودانية، في حين يرى آخرون أنها مجرد خطوة من أديس أبابا لاستيعاب هذه الضغوط وتنفيذ ما تراه لاحقا، وربما قد يكون ذلك ناجما في الأصل عن صعوبات فنية حالت دون تنفيذ التعلية .

وتطالب إثيوبيا بما تسميه الحقوق الجغرافية باعتبار أن نحو 80% من مياه النيل تنبع من أراضيها، وترفض بنود اتفاقيتي 1929 و1959 حول تقاسم مياه النيل، وخصوصا الموافقة المصرية المسبقة على مشاريع الري بدول المنبعوتصر أديس أبابا على أن تكون فترة ملء بحيرة السد خلال 7 أعوام على أقصى تقدير، وأن يستمر التخزين طوال أشهر السنة وترى أن 40 مليار متر مكعب من مياه السد التي تطلبها مصر سنويا ستعرقل قدرتها على ملء السد في الوقت المحدد وإنتاج الكهرباء ، كما ترفض إثيوبيا وجود خبراء مصريين أثناء عملية ملء السد أو الإدارة المشتركة له وكذلك وضع فتحات أخرى في السد .

الاتفاق الجزئي

وفي خطوة اعتبرها البعض ايجابية كشفت مصادر عن طرح الاتحاد الافريقي لاتفاق جزئي بشأن ملف سد النهضة لم يتم الكشف عن تفاصيله ، وقالت مصادر سودانية ان الخرطوم تسلمت نسخة من الاتفاق ووافقت عليه لكن وفق اربعة شروط هي توقيع الاتفاق في غضون اربعة اشهر ، ان يكون الاتفاق مبنياً على ما تم الاتفاق عليه ، تبني الاتفاق من قبل الاتحاد الافريقي والدول الاخرى المنخرطة في الموضوع ، وجود ضمانات من المجتمع الدولي ، لكن الاثيوبيين وافقوا على شرط واحد من الشروط الاربعة ، البعض رأى ان الاتفاق خطوة جيدة الا انه لن يشكل الحل النهائي القانوني الملزم هذا ما ذهب اليه المحلل السياسي محمد علي فزاري ل”المواكب” بان الاتفاق الجزئي الذي عرضه الاتحاد الافريقي على الاطراف هو حل وسط وقد ينزع فتيل الازمة والحرب التي قد تقع بين مصر واثيوبيا ، لكنه يظل حل قصير المدى ويكمن الاتفاق في التوصل الى حل قانوني ملزم ، وقال فزاري ان اثيوبيا لا تزال تفرض سياسة الامر الواقع واذا قامت بملء السد قبل التوصل لاتفاق فأنها بذلك تضع السودان ومصر امام الامر الواقع وحينها لن يستطيعا فعل شيء ، وقد تقع الحرب بين مصر واثيوبيا ، او يتم نقل القضية الى مجلس الامن بعد شكوى السودان ان السد مهدداً لأمنه القومي وحينها سيكون هنالك تدخل ملزم لإثيوبيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *