أهم الأخبار

الشرطة.. ثورة من الداخل

الخرطوم: جاد الرب عبيد

لم يدر بخلد وزير الداخلية ومدير الشرطة ووالي الخرطوم أن يتحول برنامج تدشين المتحركات الشرطية، بساحة الحرية امس، الى كابوس، يقوم الدنيا ولا يقعدها، فالاحتجاجات الغاضبة والهتافات المناوئة في وجه المسؤولين كانت السمة الأبرز للقاء ساحة الحرية، لتنتشر مقاطع فيديو احتجاجات منسوبي الشرطة، كاشتعال النار في الهشيم، وتشغل وسائل التواصل الاجتماعي ومجالس المدينة، وتدق ناقوس الخطر للحكومة ، بيد أن منسوبي الشرطة اعلنوا تمردهم في يوم “30” يونيو، والمحدد لانطلاقة مواكب ثورية.

تمرد القوات

وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع، هتافات مناوئة لوزير الداخلية من قبل عناصر شرطية أعلنت عدم تأمينها احتجاجات 30 يونيو الجاري، وحدثت الهتافات أثناء مخاطبة وزير الداخلية الفريق أول شرطة عز الدين الشيخ، لعناصر كبيرة من قوات الشرطة في ساحة الحرية،وقالت العناصر الشرطية، وفقًا لمقاطع الفيديو، لوزير الداخلية “نحن لا نريدك، وأضافت: “يوم 30 لن نأتيك”، في إشارة إلى عدم تأمينهم احتجاجات أعلنت لجان مقاومة عن تنظيمها في 30 يونيو الجاري، للضغط على الحكومة للتراجع عن الإصلاحات الاقتصادية، وأظهرت المقاطع خروج بعض أفراد الشرطة من ساحة الحرية أثناء حديث وزير الداخلية، وهو ما يعتبر تمردا من قوات نظامية على الدولة.ويشتكى عناصر الشرطة من ضعف رواتبهم الشهرية، على الرغم من زيادتها لهم العام السابق ضمن الزيادات التي أقرتها الحكومة على جميع موظفي الدولة.

وهتف منسوبي الشرطة للوزير: (يوم ٣٠ يوم ٣٠ ـ ما دايرنك ما دايرنك ويوم 30 ما جاينك ـ ما عاوزنّك.. ما عاوزنّك)، في إشارة للإضراب الذي هدّدت به بعض قوات الشرطة متزامناً مع الدعوة للاحتجاج في ذاتاليوم.

الاستقالة

ولأن اضراب منسوبي الشرطة معلن من قبل فترة ليست بالقصيرة، قال وزير الداخلية الفريق أول عز الدين الشيخ خلال مخاطبته للقوات: (أي زول كائن من كان، عندو عدم رغبة في العمل، يتقدم بكل أدب واحترام باستقالته، مافي مشكلة نهائي، والكلام ده يكون معلوم للكافة، وياهو ديل القادة الآن قاعدين وسامعين، مافي وطن بينكسر لأفراد، ومافي مهنة زي دي بتنكسر لزول، نحن ماضين وماشين للأمام، شدوا حيلكم، والخير جاييكم، الرضى أهلاً وسهلاً؛ والما رضى عليهو يسهِّل وعلينا يمهل). وطالب الشيخ افراد الشرطة الالتفات الى الوطن والحفاظ على امنه بعيدا عن مخالفة الاوامر  مبينا أن رئاسة الشرطة ستعقد اجتماعا طارئا لبحث زيادة المرتبات ومن ثم تبليغ الأفراد بها عبر اداراتهم.

الاهتمام بالشرطة

وأكد وزير الداخلية، الفريق أول عز الدين الشيخ، على اهتمام وزارته بترقية وتطوير بيئة العمل وجعلها جاذبة لمنسوبي الشرطة حتى يضطلعوا بالدور المنوط بهم في حماية الأرواح والممتلكات، وأن الدولة بدأت بالالتفات والاهتمام بالشرطة، مضيفاً أن قوات الشرطة ظلت تقوم بأدوار فاعلة ومهمة تجاه المجتمع في أحلك الظروف، مما يتطلب توفير كافة معينات العمل اللوجستية، وجدد وزير الداخلية التأكيد على توفير الحياة الكريمة لمنسوبي الشرطة، علاوة على زيادة ورفع الرواتب بما يتماشى مع ما تواجهه الدولة من أوضاع اقتصادية، مشيراً إلى أن قوات الشرطة تتميز بالانضباط، وستمضي مسيرتها رغم الصعاب التي تُواجه ظروف البلاد.

الحفاظ على الأمن

فيما أكّد والي الخرطوم، أيمن خالد نمر، الدور الكبير لقوات الشرطة في بسط الأمن والطمأنينة وتقديم الخدمات المتميزة للمواطنين، مشيراً إلى التعاون والتنسيق مع قيادة وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة في دعم البرامج والخطط التي تحقق الأمن والاستقرار لمواطني الولاية، مضيفاً أن عدداً من عربات الإطفاء الحديثة تم توفيرها مؤخراً لتنضم الى أسطول المركبات الموجودة لتسهم في دعم جهود الشرطة في مكافحة الحرائق بالولاية، بجانب 50 مركبة دورية جديدة للمساهمة في مكافحة الظواهر السالبة، مُؤكِّداً على دعم شرطة الولاية للحفاظ على الأمن والطمأنينة العامة.

تخطي العقبات

من جانبه، أكدت رئاسة قوات الشرطة دعمها لمنسوبيها من خلال زيادة المرتبات وايجاد طرق اخري لدعمهم لمواجهة غلاء الاسواق والزيادات المستمرة فى الاسعار. وجدّد مدير عام الشرطة الفريق أول خالد مهدي إبراهيم، حرص رئاسة الشرطة على توفير كافة متطلبات قوات الشرطة، خاصةً دعم ومعالجة الهيكل الوظيفي باتخاذ تدابير ومعالجات تحفظ الحقوق، بجانب توفير الحماية القانونية لرجل الشرطة لتأدية مهامه في حفظ الأمن وحماية الوطن ومكتسباته، مبيناً أن مسيرة قوات الشرطة ماضية في تخطي كافة العقبات حفظاً لأمن وسلامة الوَطن والمُواطن، وقال أن رئاسة الشرطة اتخذت التدابير اللازمة لمواجهة العناء بمعالجة الهيكل الراتبي للأفراد والتوسع في الخدمات الاجتماعية مشيرا الى أن البلاد تمر نحو التعافي وان من واجبات الشرطة حماية الأمن الداخلي لافتا الى أن رئاسة الشرطة تتابع مع الأمن والدفاع سن تشريعات تكفل للشرطي الحماية أثناء تأدية واجبها.

حافز الوالي

وفي خطوة تلت الاحتجاجات ، صادق أيمن خالد نمر والي ولاية الخرطوم، بحافز لعيد الأضحي لكافة القوة بشرطة الولاية يصرف فورا ، واشاد بضباط وضباط صف وجنود شرطة ولاية الخرطوم ، وثمن الجهود الكبيرة التي يبذلونها من أجل امن المواطن وإستقراره ، جاء ذلك في اجتماع لجنة أمن الولاية الذي تراسه الوالي بحضور الفريق شرطة حقوقي د. زين العابدبن عثمان مدير شرطة الولاية ومقرر اللجنة ، واعضاء اللجنة بمباني ولاية الخرطوم ،وقال مدير شرطة الولاية  بان الشرطة تبذل جهودا جباره في محاربة الجريمة وتقوم بأدوار يقدرها جميع أفراد المجتمع وأضاف بأنها إشادة مستحقة ،وشكر السيد الوالي عليها .

إضراب واسع

وفي تعليقه على الخطوة قال الخبير الأمني طارق محمد عمر، ان المعلومات المتوفرة وقرائن الاحوال تشير الى وقوع اعمال عنف ضد الانسان والنمتلكات يوم 30 يونيو القادم ، مستقلة اضراب الشرطة عن العمل ، طارق توقع ان يكون الاضراب واسعا بطول البلاد وعرضها احتجاجا على اوضاع منسوبيها المالية والوظيفية، مشيرا الى ان القوات المشتركة ستقوم بتامين مرافق الدولة والمصارف المالية وخدمات المياه والكهرباء والصحة والأسواق والطرق الرئيسة والجسور .

واوضح عمر لـ(المواكب) ان تامين الاحياء سيقع عبء على عاتق شباب كل حي، وشدد على كل حي تكليف 60 شابا يتم تقسيمهم ل 3 مجموعات تعمل بنظام الورديات كل 8 ساعات لمجموعة، وقال على هؤلاء الشباب تكوين لجنة اشرافية لمتابعة الخدمات داخل الحي مثل المخابز والاسواق والمتاجر والكهرباء والمياه ومرافق الصحة.

موقف حرج

وقال طارق إن قوات الشرطة مثلها مثل مؤسسات الدولة لم تخل من اختراقات سياسية داخلية وامنية اجنبية ومطلبية حقيقية ، واستدل بما حدث في ثورتي اكتوبر 1964 وابريل 1985 حيث انحازت الشرطة للثوار واضعة نظامي الحكم في موقف حرج ، وقال بعيد انقلاب الاسلاميين العسكري عام 1989 كاد صغار ضباط الشرطة ان ينظموا اضرابا عن العمل بل والدخول في مخاشنات  ومواجهات عسكرية ضد الحكومة الاسلامية فتم فصل معظمهم من الخدمة وبالتحري اتضح انهم  التحقوا بالشرطة بدعم من احزاب الامة والاتحادي والشيوعي والبعث ، واستمر التذمر في حقبة الانقاذ لضعف المرتبات الشهرية وقضايا الترقي فكان بعض الضباط يخلعون الكاكي ويتركونه بالمكتب ويغادرون دون اشعار او استقالة فتلقفتهم اميركا لحسن تدريبهم لكن ما الخلفية التاريخية  لذلك التذمر والعصيان ( الاضراب عن العمل).

ويمضي طارق في القول: في يوم 6/4/1951 كان قمندان بوليس الخرطوم الانجليزي مستر / ليزلي جيمس يجلس على مكتبه ويتابع الاحوال بطريقة معتادة.. فجاة تلقى برقية مستعجلة تتحدث عن وجود 70 من عناصر بوليس الخرطوم في اجتماع سري لبحث تكوين نقابة سرية تدافع عن حقوقهم المتعلقة بشروط الخدمة والترقي والمرتبات .. ولها في سبيل ذلك اعلان الدخول في اضراب عن العمل  ..على الفور وجه القمندان ليزلي قوة من البوليس بالتوجه لمكان الاجتماع وفضه ولو استدعى الامر استخدام القوة .. تم فض الاجتماع طواعية الا  ان المجتمعين نظموا تظاهرة بالقرب من تادي العمال بالخرطوم بحري منددين بالاستعمار .. وانضم لهم نحو 300 مواطن ( في الغالب كوادر سرية شيوعية )  .. وقد فسر مستر ليزلي الامر بأنه اختراق شيوعي للبوليس من قبل الجبهة المعادية للاستعمار (التنظيم الشيوعي) .. وامر بفصل 11 من المضربين من خدمة البوليس .. في اليوم التالي انضم للمضربين نحو 700 من بوليس الخرطوم وتبعهم بوليس السكة الحديد وقوات السجون .. تم اطلاع السكرتير الاداري نائب الحاكم العام على مجمل الاوضاع فامر باسناد مهمة خفظ الامن والنظام بالمدينة الى قوة دفاع السودان .. وامر بتشكيل لجنة تحقيق في الاحداث عرفت بلجنة واطسون .. انتقدت اللجنة اداء بوليس الخرطوم والقت بالمسؤولية على كاهل قمندان الخرطوم ونائبه .. ففصلا عن العمل مثلما فصل نحو 222 من عناصر البوليس  .. وتابع: لأجل رفع الاضراب استعان المستعمر الانجليزي بالعقيد ابراهيم حسن خليل نائب مدير قلم المخابرات (الفرع المخصوص) كونه محبوبا وسط قوات البوليس ويمثل قدوة لها .. فضلا عن انه كان شيوعيا في صباه الباكر وترك التنظيم والفكر  الشيوعي بتاثير من المستعمر البريطاني كللت مساعي ابراهيم خليل بالنجاح ورفع الاضراب الذي استمر اسبوعا .. واختتم عمر حديثه متسائلاً: هل ينجح اضراب الشرطة المزمع تنفيذه يوم 30 يونيو القادم ويكون له بالغ الاثر على الشرطة ومجمل الاوضاع في البلاد ام ان نظام الحكم الانتقالي سيتمكن من احتوائه؟ .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *