أعمدة صحفية

رد فعل

عماد ابوشامة

عيد الثورة لازم يعود تاني..!!

  • الانقاذ وعلي مدي عقدين من الزمان كانت تحتفل بعيد ذكراها احتفال الفاتحين فكان فنانوها يصدحون في كل مكان وخلف البشير (عيد الثورة لازم يعود تاني) محمد بخيت وقيقم وغيرهما.. ولكن في العقد الاخير شعرت بالشيخوخة فزهدت في الاحتفال بعيد ميلادها وكان السبب انها اصبحت وبالا علي الشعب السوداني ولم يعد احد حتى من مؤيدها يسعد بوجودها .. المهم ان الانقاذ سقطت سقوطا مريعا بثورة عظيمة يتحدث التاريخ عنها ولكن المفارقة الغريبة والعجيبة انه بعد عامين من سقوطها يخرج اهلها امس في ذكراها ويطالبون بسقوط حكومة الثورة .. السبب في ذلك تحدثنا عنه طويلا وسنعود له ..فقط اريد الان ان احيلكم الي مقال كتبناه في عام 2014م ورغم لغته القاسية الان انهم كانوا يشعرون بالحقائق التي يحملها سنعيد نشره ونحن نفاخر باننا نشرناه وهم في عز سطوتهم..
  • ذكرى ومرارات
  • بنهاية شهر يونيو هذا تكون ثورة الانقاذ (المجيدة) قد اكملت عامها الـ (24) والذي كان صيفا شديد الحرارة علي قطاع واسع من الشعب البطل، تلك الثورة التي من مفارقاتها العجيبة أنها جعلت مدبريها يذهب نصفهم إلى القصر والنصف الآخر إلى السجن، بـ(التراضي طبعاً)، قبل أن يلتئما بعد نجاح العملية، ويفترقا بعد ذلك (فراق الطريفي لجمله)، فقد تأرجح مقعد الذين كانوا في السجن مابين الحكم والسجن، ليستقر بهم المقام خارج الملعب بعد المفاصلة الشهيرة، وبعد أن حكموا عشر سنوات، عادوا مرة أخرى ينادون بالديمقراطية التي انقلبوا عليها يوماً من الأيام.
  • وأذكر أنه عندما حدث الانقلاب، كنت في زيارة لأحد زملاء الدراسة في قرية المقل ريفي كريمة، عندما جاءنا والد زميلي صباح الجمعة صائحا: (انتو ماسمعتوا)؟! وعندما سألناه عن ما حدث قال: (الديش انقلب)، وكان يعني حسب تعبيره، أنه قد حدث انقلاب عسكري.
  • أهل الإنقاذ يكابرون كثيرا عندما لا يعترفون أن تمدد سنوات حكمهم تتناسب تناسبا طرديا مع تمدد مساحات الفقر وكانت كل طوبة يضعونها علي اساس انها تنمية كانت دائما على حساب المواطن البسيط، الذي انتشر فقره بمساحات هذه الوطن، حتى اندلعت ثورات في أطرافه من وطأة ما أصابها من تهميش وظلم. كانت هنالك حرب واحدة عرفها السودان منذ الاستقلال، وكانت مطالبها عادلة، ولكن الإنقاذ أقسمت أن تنال من ثوّارها، وتحرر الأرض من تحت أرجلهم، فأعلنت الجهاد عليهم، وحولتها إلى حرب دينية كان الخاسر فيها الجميع، حتى كادت البلاد أن تخلو من الشباب والطلاب، وكان من قدر أغلب أسر السودان أن تفقد عائلها، أو فلذة كبدها، ولم نطل شيئاً ممنْ حاربناهم عشرين عاماً لم يكن هنالك سبيل إلا الاعتراف بحقوقهم.. وقاسمناهم السلطة والثروة لا لشيء سوى أن ذلك كان من حقهم، ولم نعترف به إلا بعد خراب مالطا.. وبعد أن دفعنا الثمن غالياً… وكان يوم تصالحنا معهم عيداً من أعياد السودان، ثم تحول بعد ست سنوات الى اسوأ الايام في تاريخ السودان بعد ان انشطر الوطن الى نصفين وذهب الذين حاربناهم لينعموا بوطن جديد وتركونا نلوك مرارة النزاع الذي لاتنتهي.. ولكننا لم نعِ الدرس جيداً، وواصلنا الظلم والتهميش لأطراف السودان الأخرى، فكانت النتيجة ثورة في الغرب لا يعلم إلا الله كيف ومتى تنتهي.. وثورة في الشرق تقاسم أهلها الآن شيئاً من السلطة في انتظار تقاسم الثروة.. وثورات في الشمال مِن وطأة المطالبة بأن يتحمل المواطن فاتورة إنشاء السدود على حساب أرض الأجداد.. والكل يسأل في حيرة لماذا تقوم التنمية دائما على أنقاض البشر؟! الإنقاذ ليس أمامها الآن إلا الاعتراف بخطئها، وخطأ غيرها .. وذلك بأن ترفع الظلم عن المهمشين في أطراف الأرض، وتمنحهم حقوقهم كاملة، وقتها لن يرفع أحد السلاح في وجهها، ولن يقتحم عليها أحدهم عاصمتها في رابعة النهار. وإن كانت عازمة على التحول إلى الديمقراطية فلتكن جادة في ذلك، وتعترف بحق الآخرين في التعبير.. وقتها سنطوي إلى الأبد صفحة (الديش انقلب).. وسنتبادل السلطة سلمياً، وسينال كل ذي حق حقه. وللحديث بقية.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *