أعمدة صحفية

(تأملات وخواطر)..!

* مرت آلاف السنين منذ الأسفار الأولى للأب العظيم آدم عليه السلام.. ذلك النبي الذي تقول بعض الروايات أنه عاش 957 سنة في الأرض و43 سنة في الجنة.. أي أن عمره يزيد على صاحب السفينة نوح عليه السلام بخمسين سنة..!

* منذ ذلك الزمن كان الأديم مسرحاً لأحداث ومواقف في منتهى الجلال والإشراق.. بجانب أحداث سوداء لم تنقطع بقابيل ولد آدم، ذلك الذي قتل أخاه هابيل.. فظل حقده موروثاً إلى الأبد..!

* لم يتوقف سفر الأزمنة وهي تطوي المسافات بالحركة والسكون.. فكانت جميع الأسفار في التاريخ هي الملهم والمحرك والمحفز لـ(كيميائيات) الخير والشر؛ الفضيلة والرذيلة.. فأي نبي كريم مرّ على هذه الأرض كان عبقرياً ومُلهماً بما فيه الكفاية والزيادة لأبناء آدم؛ يتعلمون منه الفضائل؛ فيتكيفون بالقيم التي في جوهرها رحمة للعالمين أو يعصون لحكمة عند علام الغيوب..!

* الغباء البشري على الرصيف الآخر، له عين لا ترى أبعد من حدود الظلام السميك للأنفس التي تعلو دون أجنحة، وتهبط بأقدار مدركة بالكِبر والزيف، فلا تملك هذه الأنفس الخيار في الوجود والعدم والشقاء والنعيم.. ويبقى (التواضع) خلاصة الكون لمن بُسِطت له التأملات في ذاته.. وتبقى الأرض كما هي مسرحاً متجدداً لشتى عروض البشر؛ كما بقيت بعد الطوفان..!

* عبقرية نوح وهو يقطع الأشجار لبناء سفينة النجاة من الغرق؛ كانت مثاراً للمستهزئين الخاسرين؛ اتهموه بالجنون وقالوا: (من أين يأتي الماء لصحراء قاحلة كهذي)؟ أي لماذا يبنيها والماء عدم؟ هكذا كان منطق الغافلين..!

* (دون شركة مقاولات!) بنى نوح السفينة بأمر جبريل عليه السلام.. كانت سبع طوابق؛ بطول 1000 ذراع وعرض 400 ذراع..! بناها لنكون اليوم على البسيطة (أزواجاً) مع بقية الخلق؛ ونمنح الدنيا من (فضل) السابقين الأجلّاء..!

* هل تعلمنا من نوح عليه السلام قيمة المثابرة والتحدي؟!

* إن قصته مدعاة للتفكر والتدبر في (سفينة دنيانا) الغارقة لا محالة.. ولا منقذ إلاّ الفضائل.. ولذلك يجد المتأمل لـ(سورة العصر) خلاصة باهرة فيها نجاة الإنسان لو توقـَّى من شحِهِ؛ وفيها مسار بوهج الإيمان ووضاءة (العمل الصالح).. فالخسران مشروط (باختيارك) وكذلك الربح..! (والعصر إن الإنسان لفي خُسر؛ إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).

ــ هلا تفكَّرنا في فتوحات الصبر لدى الأنبياء؛ ثم (تقمَّصناهم) ولو بمقدار (قبس) من نورهم؟!

ــ هل اكتسبنا من سيدنا نوح الأمل في لُحيظات الغشاوة؟! وكم تعدل الفرحة حينما حطت سفينة النجاة خارج الطوفان؟!

* الآن طوفان الحياة حولك أيها العَبد الفاني؛ إنه طوفان على قدر حكمة الذي منحك القوة والضعف.. فلتكن سفينتك بما تيسر من (عيدان) صبرك مع مدِّ الزمان وجزرِه وعظائمه..!

ــ هل اتكأ الواحد منا على وسائد التمعُّن في (طول البال) الذي أختص به الله النبي نوح والمكرّمين بعده؟! فمنهم نجترع (الترياق) لبلواتنا..!

* إن الصبر من مفاتيح المعرفة..! هو الدُّكان الرابح الذي لا تحوم حوله خطى (المحليات والضرائب).. فما أسعدك (برخصته) أيها الإنسان (التراب)..!

خروج:

* بعيداً عن أجواء الدهور الغابرة ووحيها؛ يروق للروح الإغتسال من مورد الأشعار التي تمتح من رحيق رُسل الإبداع.. وللشاعر الكبير  مصطفى سند حقلٌ أنبت وروداً من محبة الناس لغنائياته العذبة.. وعلى قوسه القزحي توسطت (شارع الصبر) للفنان القدير صلاح مصطفى.. إنها خلاصة غنائية تغذي مشاتل صيفك وشتائك بلحن غسلته الفكرة؛  فصار الشجن في اللحن (يوجِع ويطبّب الوجع في الوقت ذاته).. وإذا صادق الوجع (بنات الوحي) صار نعمة.. والله أعلم:

حبيبُ العمرِ بالدنيا… يضيعُ فكيف ألقاهُ

حصادُ الشوكِ في كفي… ظلالٌ من بقاياه

أيخلفُ وعده تيهاً… ويبعدُ خطوَهُ عني

ويتركني على جمرٍ… أقطِّر للأسى دني

أسائل عنه لا أدري … وأعبر شارع الصبر

غيوم الخوف تهلكني … ونار الشَّكِ والظنِ

يعانق حُلمهُ روحي … ويرعِشُ طيفه القلْبَا

يناديني ويتبعني … ويعبر خلفي الدَّربَا

أذوب صبابةً وحدي … وأشرح للمَدى وجدي

يغيبُ فلا أعاتبه … أزيد بصدِّه حُبّا

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *