أعمدة صحفية

رد فعل

عماد ابوشامة

رد الجميل..!

الزميلة الرائعة رشا عوض، صاحبة التصويبات الدقيقة، كتبت على صفحتها بالفيسبوك عقب أحداث الثلاثين من يونيو الأسبوع الماضي: شكراً للشعب السوداني!.. لا مليونية ولا يحزنون!.. مظاهرات محدودة أفشلت المخطَّط التخريبي للفلول الذين كانوا يراهنون على خروج أعداد كبيرة يندسون وسطها لممارسة القتل وأعمال العنف!!.. الشعب السوداني لم يخرج رغم ضيقه وشقائه ووطأة الفقر الثقيلة لأنه كشف الملعوب!.. الحكومة الانتقالية يجب أن ترد التحية لهذا الشعب بسياسات وبرامج عملية في اتجاه تصحيح المسار وتحقيق أهداف الثورة!.. فشل المليونية المزعومة ليس شيك على بياض للحكومة بل هو عربون الوطنية الراشدة الذي دفعه الشعب طوعاً وهزم به الخط السياسي للكيزان والشيوعيين ممثلاًفي إسقاط حكومة الفترة الانتقالية!.. هذا العربون قابل للاسترداد.. وما دام الشعب الفقير المنكوب دفع العربون فعلى الحكومة الانتقالية وحاضنتها السياسية والشريك العسكري سداد كامل استحقاقات شعار حرية سلام وعدالة!!..
الأستاذة رشا طالبت بمكافأة الشعب السوداني على وطنيته ووعيه الذي أدرك به أن هنالك جهات تجر البلاد إلى المجهول إن لم يكن إلى الهاوية رغم حالة الشقاء والفقر التي يعيشها جراء ساسات الحكومة الاقتصادية القاسية..
الرد جاء سريعاً من الحكومة بزيادات جديدة في الوقود دون حياء ولا (ريحة دم).. لتؤكد بإلحاح شديد أنها تمارس سياسة انتقامية بلا رحمة ولا تهمها المآلات التي وصل إليها الشعب السوداني من عنت لم يسبق له مثيل..
حكومة قبل أسبوعين تطبق زيادة بنسبة 100% في الوقود اشتعل معها السوق وأصبح يغلي كالمرجل وأصبح الناس في حيرة من أمرهم كيف يسيِّرون حياتهم.. فلماذا لا ينتظر هؤلاء (الفشلة) ليروا الناس نتائج وإيجابيات ذلك الرفع الكلي لدعم الوقود على حياتهم ثم يزيدونهم بعد ذلك كيل بعير.. ولكن هل فعلت هذه الحكومة ذلك وهي ترفع دعم البنزين مثلاً من 28 جنيها إلى 126 .. ومن 126 إلى 540 ومن 540 إلى 570.. ومن 570 إلى 670.. في كل تلك المراحل بكل تلك الفروقات التي أصبحت خزينة وزارة المالية لا تدفعها هل أفصحوا للناس عن الفوائد التي عادت إليهم؟.. بل مع كل صباح كانت الحياة تزداد ضنكاً وهم في غيِّهم سادرون..
النظرية التي لا يريد أن يفهمها عباقرة الاقتصاد الذين يديرون البلاد أن الدولة عندما تدعم الوقود هي في الواقع تدعم سلعاًعديدة هي التي يحتاجها المواطن البسيط في حياته.. لأن نظرية أن البنزين يستفيد منه الأغنياء فقط هي نظرية خاطئة بالمرة.. لأن هذا الغني الذي يتاجر في سلع عديدة عندما تزيد كلفة عمله فإنه بالمقابل يزيد الطماطم والبصل واللحمة والفراخ والسمك والبيض والعدس وملاح أم رقيقة وعلى ذلك قس..!
بمعنى أن الدولة عندما تدعم هذه الوقود هي في الواقع تدعم سلعاً عديدة معه وتكفينا شر كلفتها الباهظة وتصبح في متناول أيدي الفقراء.
لا أحد يعلم إلى أين نُساق ونحن نعلم أن مصيرنا ليس مثل مصير سيدنا إسماعيل وهو يقاد إلى الذبح بثقة أن والده ينفذ أمراًربَّانيَّاً واجباً وفيه خيرٌ لدينه ودنياه قبل أن يعلم أن في الأمر فداء.. المصيبة أننا كنا نظن أننا نساق إلى ذلك المصير بأمر البنك الدولي ومن أجل إعفاء ديوننا ومنحنا المزيد لكن حمدوك فاجأنا بأن هذه السياسةليست بأمر البنك الدولي ولا يحزنون وإنما هي روشتة علاج الاقتصاد السوداني.. عندها فقط أدركنا أن (الواطة دي في خشمنا) إن ظننا أننا سنعبر وننتصر..
لا أدري أيهما يسبق الآخر هل هو العبور أم الانتصار؟!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *