أعمدة صحفية

كلمات …. وكلمات

 

صلاح الباشا

*****

حلقة حديث الناس .. و ما أهمله الآخرون عن الحزب الاتحادي

——

تابعنا مساء امس الاثنين الماضية  بقناة النيل الازرق حلقة جديدة من برنامج (حديث الناس) والتي تقدمه الاعلامية المجتهدة الزميلة نسرين النمر … وقد كان ضيوف البرنامج هم بروف البخاري الجعلي القيادي العريق من الاتحادي الاصل ود. ابراهيم الامين السياسي العريق نائب رئيس حزب الامة القومي والاستاذ شريف محمد عثمان من المؤتمر  السوداني

ما استرعي انتباهنا هو الهجوم الغريب من الاستاذ شريف والذي طلب فيه من الاتحادي الاصل تقديم نقد ذاتي حول مشاركة قيادة الحزب بحكومة الوفاق الوطني واعتبره بأنه لا مجال له في الحكم الانتقالي .

لكن الرجل (شريف) لم يكن امينا في طرحه لانه لم يذكر للمشاهد بان الاتحادي الديمقراطي ظل يقود ويترأس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض لانقلاب الجبهة الاسلامية فور خروج السيد محمد عثمان الميرغني من سجن كوبر في العام ١٩٩٠ م حيث قام بجمع كل احزاب السودان المعارضة ونقاباته الشرعية ورموزه الوطنية وايضا الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة المناضل الراحل د. جون قرنق ديمابيور  في تحمع قوي وفعال خارج البلاد وبأذرع بالداخل . وقد استمر العمل المعارض يعمل علي استعادة الديمقراطية ولمدة ١٥ سنة متواصلة الي ان تحقق السلام في نيفاشا في العام ٢٠٠٥ م وتم توقيع اتفاق آخر بالقاهرة بين التجمع والمؤتمر الوطني يفضي الي مشاركة رموز التجمع بالمجلس الوطني الانتقالي في ذات العام ٢٠٠٥م حين جنح المؤتمر الوطني للسلام الشامل .

وقام الاخ شريف بالتركيز علي المشاركة خلال السبع سنوات الاخيرة من عمر الانقاذ  وتناسي عمدا نضال ١٥ سنة متصلة .

وفي هذا الامر يريد تضليل الاجيال الجديدة التي لم تشهد مواقف الاتحادي الديمقراطي منذ بداية الانقلاب وحتي تحقيق السلام وذلك  بتغييبه لذلك النضال المتنامي والمؤثر والذي جمع فيه الميرغني كل قيادات اهل السودان المؤمنة بالديمقراطية والحريات السياسية .

كما ان الاخ شريف اكثر في الحلقة من الحديث عن حزب الامة مشيدا بمواقفه .. ولكنه ربما لا يتذكر ان الامة قد خرج من التجمع الوطني المعارض حين اجتمع السيد الامام مع د. الترابي في جنيف .. وافضي ذلك الي اتفاقية جيبوتي .. وكانت تلك اولي الاعترافات بحكومة الانقاذ وعاد علي اثرها الامام وحزبه الي السودان في العام ٢٠٠١م . فهل كان الاخ شريف غائبا عن تلك الاحداث ؟ وهل نسي ان رئيس حزبه المؤتمر السوداني الاستاذ ابراهيم الشيخ  كان موافقا علي خوض انتخابات الرئاسة للعام ٢٠٢٠م تحت ظل الانقاذ ايضا لولا باغتتهم ثورة ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ م وقلبت الطاولة علي الجميع .؟

وقد نشرنا مقالا قبل عدة اسابيع حول معاداة احزاب قوي الحرية والتغيير للحزب الاتحادي الديمقراطي والذين يحملونه زورا وبهتانا كل جرائم الانقاذ التي حدثت في البلاد برغم ان الاتحادي كان معارضا في ذلك الزمان ولم يعد الميرغني الي البلاد الا في العام ٢٠٠٨م .

ويطيب لنا هنا ان نعيد نشر المقال الذي سبق ان نشرناه قبل عدة اسابيع خدمة للحقيقة وتنويرا للاجيال الشبابية الجديدة التي صنعت الثورة وتريد بعض احزاب قحت ان تضللها عن النضال السياسي والعسكري الذي قاده التجمع الوطني بقيادة السيد محمد عثمان الميرغني حتي تحقق السىلام الشامل في العام ٢٠٠٥ م وعادت الاحزاب المعارضة الي داخل البلاد .

قلنا في ذلك المقال مايلي :

حكاية شاركوا … ووهم التعبير المغشوش .

يكثر الاخوة في قوي الحرية والتغيير في ترديد كلمة ان بعض القوي السياسية شاركت في الحكم المباد وبالتالي لايحق ان تكون لها رؤية او إسهام في حكم السودان خلال فترة الانتقال .

وفي ذات الوقت رأينا معظم عناصر قحت قد شاركت في العمل السياسي والتشريعي إبان سنوات حكم الانقاذ علي النحو التالي :

* في العام ١٩٩٦م شارك الاتحادي المسجل في التكوين الوزاري المركزي والولائي ايضا وفقا لاتفاقية البرنامج الوطني .

* في يونيو ٢٠٠٥م شاركت قوي التجمع الوطني بكل احزابه في البرلمان الانتقالي ولمدة ست سنوات وفقا لاتفاقية القاهرة وقد نال التجمع ٢٠ مقعدا نيابيا ممثلين للاتحادي والشيوعي والبعث والمستقلين ..

**  كما شاركت الحركة الشعبية مناصفة في مجلس الوزراء والمجلس الوطني وفقا لاتفاقية نايفاشا للسلام .

**شارك حزب الامة القومي في مقعد مساعد رئيس الجمهورية كما عقد الحزب اتفاقيتي جيبوتي والتراضي الوطني مع الانقاذ  .

** شاركت احزاب الامة المختلفة في الحكم وفقا لاتفاقية الوفاق الوطني .

** شاركت حركة تحرير السودان لدارفور في الحكم وفقا لاتفاقية ابوجا في قمة السلطة وتفرعاتها .

** شاركت الحركة شمال في الحكم والولايات وادارت ولاية كاملة منفردة وهي النيل الازرق.

ويبقي السؤال الاستراتيجي والمهم وهو :

لماذا يتم إقصاء بعض الاحزاب التي شاركت في الحكم ولم يتم إقصاء البعض الاخر خلال الفترة الانتقالية الحالية .؟ اليس هذا يعتبر تضليلا للشباب وسرقة لثورتهم ؟

كما نشير الي ان الاحزاب المكونة لقحت قد اكدت منذ بداية الثورة بانها لا ترغب في التشكيل الحكومي وان علي الحكومة ان تتكون من الكفاءات السودانية التي لا تنتمي لاي حزب .

ولم يمر عام واحد فقط علي الحكم الانتقالي إلا ونجد تلك الاحزاب في قوي الحرية تهجم بشراسة علي مقاعد التكوين الجديد في النسخة الثانية من الحكم الانتقالي بالرغم من تواضع خبرة معظم افرادها مثلما نري حاليا .

لذلك فإن مفردة ( مشاركة) قد فقدت معناها السياسي لانها كانت كلمة اريد بها باطل بعد ان نمعن النظر ونقرأ في تأني السطور اعلاه لان هناك اجيالا عديدة من قوي الثورة الفاعلة من الشباب لم تدرك او تعلم شيئا عن مسألة تطورات حكم الانقاذ خلال ربع القرن الاخير من تاريخها لانها ربما لم تولد بعد وبالتالي فقد جري تضليلها من بعض قوي الحرية.

لذلك فإن المحك الاساسي والمقياس الحقيقي لجماهيرية كل حزب ومدي معدل وزنه في الساحة السياسية هو الانتخابات العامة عند حلول ميقاتها حسب نص الوثيقة الدستورية .

خاصة وان كل قوي السلطة الحالية كانت تكافح تحت مظلة التجمع الوطني الديمقراطي بالخارج والداخل تحت رئاسة السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي ولمدة ١٥ سنة متصلة الي ان تحقق السلام الشامل في نيفاشا بدولة كينيا في العام ٢٠٠٥م وبعدها عاد التجمع بكل احزابه ومكوناته الي الداخل للمشاركة في الحكم الانتقالي حتي تاريخ انفصال الجنوب في العام ٢٠١١م حسب نص الاتفاقية .

لذلك فان خداع الشباب بان بعض الاحزاب قد شاركت في التكوين الوزاري لحكم الانقاذ  وبالتالي يجب عزلها من العمل السياسي التنفيذي في الحكم الانتقالي وفي المجلس التشريعي وفقا للوثيقة الدستورية التي مهرت علي عجل لعزل قوي كبيرة هو تضليل كبير لامعني له .

وبرغم كل ما حدث فان الشعب السوداني بمجمله يعرف تماما ان هناك سقوطا مدويا ينتظر هذه القوي ذات الضجيج العالي في اقرب انتخابات ستجري بعد فترة الانتقال .. وذلك لسبب بسيط وهو ان المواطن السوداني لن يتنازل عن اشواقه السياسية القديمة العريقة بسهولة لان عشقها يجري في دمه.. بل سيعمل علي تطوير تلك الاحزاب العريقة بمفاهيم جديدة وبدماء وكفاءات جديدة ايضا . ولنا عبرة وعظة وتراث في كل تفاصيل الانتخابات التي جرت في البلاد بعد سقوط الانظمة العسكرية السابقة.

لذلك نقول :

يذهب الزبد جفاء ويمكث في الارض ما ينفع الناس .

ولله الامر من قبل ومن بعد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق