أعمدة صحفيةأهم الأخبار

“العَصَّـرَة” المحليـة ولا الدوليـة

ٌبسم الله الرحمن الرحيم

جدير بالذكر

د. معتز صديق الحسن

[email protected]

 

# الطرفة المتداولة -بحب كبير- في مواقع التواصل لدرويش مسكين وهو يجلس بالقرب من “طرف البحر” لكنه لا يجيد “العوم“.

# والأصحاب القريبين منه -روحًا وسنًا- وهم يتراشقون بالماء ينادونه (تعال يا زول عوم معانا وكان غطست نحن بنمرقك).

# والرد الحكيم منه قبل طرافته: (نان أنا هسي ما ممروق اغطس نفسي ليه في الموية عشان أقعد أكوس بعدين لمريقكم).

# بالله عليكم أليس هو العاقل الرشيد وأولئك (الذين ينادونه من وراء) الموجات للمزاح واللعب به هم الدراويش والمساكين؟

# وهذه الحكمة البليغة منه ليتها في الواقع امتثل بها القائمون على أمر اقتصادنا عامة وجنيهنا السوداني خاصة أم أنه فات الأوان؟

# بعدم الركون والانخداع بوعود سباحي البنك وصندوق النقد الدوليين العاملين دومًا على إغراق الدول بالديون .

# خاصة وأنه بالنسبة لأوضاعنا الاقتصادية وما قبل التنفيذ الفعلي لموجهات ووصفات تلك المؤسسات الدولية الممرضة والقاتلة.

# والتي سريعًا ما بدأت تصل للّحم الحي هذا إن لم تكن وصلت “للعضم” فقد كان اقتصادنا قبلها في متنفس وإن اعتراه بعض الضيق.

# بل هو أقرب إلى كلمة الدرويش العاقل الكلمة الدقيقة والشفافة أنه قاعد في البر و”ممروق” وما “داير” مريق” من” زول” أو أية جهة.

# لكنه بعد خطواتهم المتخذة بضرورة الرفع السريع للدعم عن سلع الخبز والوقود والكهرباء فكأنه يردد (إني أغرق .. إني أغرق).

# والوضع الاقتصادي في عمومياته أقرب لتعويم الجنيه والذي لم يتخذوا معه أية تدابير لتثبت توازنه لذا هم الآن “يكوسون لمريقه“.

# بالله عليكم وبالتجربة أخبرونا عن دولة واحدة طبقت سياسات البنك الدولي وأشباهه وتعافى اقتصادها هذا إن لم يكن  تدهور وغرق تمامًا.

# وحتى في حال غرقها لا يلقون لها بطوق نجاة لنجدتها وإنقاذها بل قد يعتلون قمة رأسها بالمديونيات الثقيلة لضمان إغراقها بالكامل.

# إذًا فمؤشرات سياساتها العملية تحديدًا مع دول العالم الثالث لا إخراجها من الفقر للغنى وإنما إبعادها من الغنى لمزيد من الفقر .

# بالواضح فدخولها من بوابات تلكم الدول فعبرها أيضًا ستدخل جيوش الفقر وطاردة عبر شبابيكها أية فرصة متاحة للإنعاش الاقتصادي

# وخلاصة منح محنها الاقتصادية لتلك الدول بأنها لن تخرجها من دائرة فقرها (حتى يلج جمل ديونها في سم خياط غناها).

# فيا أيتها الحكومة الحالية والمهمومة بالرفع المدعوم وإن ذهبت من الحكم فطبقتيه ومع ذلك بقيت في السلطة.

# على عكس الحكومة السابقة المتخوفة من رفع الدعم عن الخبز والوقود خشية فقدان الحكم فلم ترفع الدعم ولكنها فقدت السلطة.

# فلم لا تبعدون عن تلك المؤسسات الدولية المنتهجة لسياسة “العَصرَة” لتخرجك من سطح الديون الأصغر إلى لجة الديون الكبرى.

# وطالما الأمر “عَصرَة” دولية أو “عَصرَة” محلية وبما أن الشعب صابر عليكم وقبل اكتمال تلاشى آماله العراض فيكم وانسداد كوتها.

# فالأفضل بلا شك “عَصرَة” محلية لإدارة موارد اقتصادنا المتاحة بغيرة وطنية صادقة لا تقدم عليها أية مصالح سواءً لأفراد أو جماعات.

# وبصدق كامل في محاسبة أنفسنا قبل غيرنا عند التقصير وكل ذلك حتى نخرج به من الظلمات الثلاث الفقر والحاجة والديون إلى مرافئ ومراقي الغني والكفاية والرفاهية. وليس ذلك على الله ببعيد.

سُبحانك اللّهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *