أعمدة صحفية

عن حزب البعث العربي الإشتراكي.*

 

( أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، أم أمة علمانية واحدة ذات جذور إشتراكية بائدة؟)

 

بقلم : الرفيع بشير الشفيع

٢٨ يناير ٢٠٢١

 

إلتقى الصديقان ميشيل عفلق (المسيحي- الشيوعي، السوري) مع صديقه صلاح البيطار ، المسلم،  الشيوعي)  في جامعة السوربون، واتخذا فرنسا لتوحيد فكرهما السياسي في تكوين حزب البعث العربي، السوري ،  وكانت هذه بداية التفكير في القومية العربية كنظرية عصبية قومية مقابل الوحدة الإسلامية، والتي انتهت بزوال اخر مثال لها في الدولة العثمانية في زماننا هذا،  والتي عمل الحزب على تعزيز محاربتها فكريا بعزل الدول العربية لتعمل كوحدة قائمة بذاتها بعيدا عن وحدة الدول الإسلامية ، بعد تقسيم الدول العربية والإسلامية جغرافيا بواسطة الصهيونية.

 

بدأ صلاح البيطار وميشيل عفلق  (بمنطلقاتهما الشيوعية الماركسية) ،  في تكّوين *حركة الإحياء العربي* والتي أصبحت فيما بعد تحمل إسم *حزب البعث العربي الإشتراكي.* بعد اتحادهما  مع *الحزب العربي الأشتراكي  ( شيوعي)* ، ليصبح إسم الحزب ( حزب البعث العربي الأشتراكي).

 

بعد تأسيس رئاسة حزب البعث في دمشق ، أسس ميشيل عفلق حزب البعث العربي الإشتراكي ، قطر العراق وكان مقرباً من صدام حسين وكان له الدور الكبير في توجيه العراق  ثقافيا وسياسيا وإداريا نحو عصبية عربية ، أصبحت عصبية عربية قومية ، بعد أن  التقى صلاح البيطار في فكرة القومية العربية مع جمال عبد الناصر ما نتج عنه ولادة الجمهورية العربية المتحدة  كوحدة عربية قومية بين سوريا ومصر.

 

يؤمن حزب البعث العربي الإشتراكي ويعمل في كل الدول الإسلامية  السنية ، في المنطقة العربية وفق دستوره ،  على مبدأ فصل الدين عن الدولة، وابعاد الدين عن حياة الناس ، مثله ومثل أي حزب يساري، انطلاقا من فكره الإشتراكي، كما يصف نفسه (بالحزب الإنقلابي) لتحقيق ذلك ، وفقا للمادة السادسة في دستوره.

 

*تنص المادة السادسة* في دستور حزب البعث العربي الإشتراكي على أن ( حزب البعث العربي الإشتراكي ، *إنقلابي* يؤمن بأهدافه الرئيسية في بعث القومية العربية ، وبناء الأشتراكية وفصل الدين عن الدولة ،  لا يمكن أن يتم ذلك إلا عن طريق الإنقلابات والنضال) وهذا ما يفسر الوجه الدموي للحراك السياسي الدموي في كل قطر وضع يده عليه في سوريا والعراق والان يشارك في حكم السودان ويعزز وجوده بنفس المفاهيم.

 

عهدي بقراءة فكر البعث العربي الإشتراكي في اوائل الثمانينات ، ولجذبنا كشباب حينها لم يقدم لنا حزب البعث دستوره، ولم نك نعلم بأساسيات فكره في فصل الدين عن الدولة او طريقته الوصول لكراسي الحكم عبر الانقلابات الدموية ، لكنه كان يقدم لنا الشعارات البراقة مثل ( أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) وغيرها من النضالات العربية منذ زمان الجاهلية كما كان يشغلنا بالأشعار العربية، ويعزز الثقافة العربية على حساب الإرث الإسلامي، ويَدّعى أن الإسلام نفسه بكل ما فيه ، بتنزيله وشريعته، انما هو نتاج فكري عربي وذلك لتصويره حتى خاتم الانبياء محمد  صلى الله عليه وسلم، على أنه مفكر عربي وليس رسولاً نبياً مرسل من عند الله للناس كافة ، انما هو نتاج عربي فقط ،  وهذه لعمري حرب شعوا خبيثة ضد الدين وهدم لفكرة عالمية الاسلام وقوميته الإنسانية .

 

ما يجمع حزب البعث العربي الإشتراكي مع الأحزاب الاشتراكية الأخرى، الاحزاب الشيوعية والقومية الناصرية، والجمهوريون،  واللجان الثورية (التي تأسست على أساس قومي من القذافي مدعوما بفكر جمال عبد الناصر) يجمعهم جميعا حرب الإسلام بمبدئية من خلال العصبية للقومية العربية وفصل الدين عن الدولة وتعزيز مبدأ الحرية الفردية على اساس حرية الفكر والثقافة والتدين.

 

المستغرب تماما أن حزب البعث(العربي)،  ينادي بالقومية العربية ،  يلتقى مع الاحزاب اليسارية الأخرى ومع الحركات المسلحة السودانية والتي ترفع شعار ( تحرير السودان)، من العروبة نفسها، فما هو السر الذي يجمع احزابا تنادي والقومية العربية وتدعوا لبعث الأمة العربية بأحزاب تحارب الأمة العربية في بوتقة سياسية واحدة؟

 

من الملاحظ أن دستور كل حزب من هذه الأحزاب يرفع شعار  العلمانية التي تتمثل في ( فصل الدين عن الدولة )، والإيمان بحرية الفرد والدعوة لمحاربة الاسلام من خلال مباديء  الماركسية والقومية وغيرها ،  وما نراه من حزب البعث العربي الإشتراكي في السودان من دموية وطابع انقلابي ومحاربة للدين إنما ينبع من فكرة اشتراكية، وعصبية قومية أسست لها فرنسا التي تعتبر منطلق لأي فكر قومي عربي او فارسي، اشتراكي ، شيوعي ، شيعي يشترك في مقوماته على حرب الإسلام السني.

 

الرفيع بشير الشفيع

٢٨ يونيو ٢٠٢١

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق