أهم الأخبارتقارير

البعثة الاممية .. محاولات وضع العلاج لمشكلات البلاد

الخرطوم / خالد الفكى

الطلب الذى دفع به رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك إلي الأمين العام لمجلس الأمن الدولي لتشيكل بعثة دولية لبلاده وجد الاستهجان والانتقادات الحادة من القوى السياسية، بل وجه البعض للرجل أتهامات ببيع السيادة الوطنية لإستعمار جديد، ولكن حمدوك أرسل جملة مبررات بشأن الطلب الذى أصبح واقعاً بدخول (يونيتامس) السودان.

باب الدخول

قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2559 والخاص بالانسحاب السلس بعثة دارفور (يوناميد)؛ كان هو الباب الرئيس الذي من خلاله بدأت فعلياً البعثة المتكاملة ترتيبات الدخول للسودان.

ويُشير المختص فى التاريخ السياسى وخبير التخطيط استراتيجى، أمية يوسف حسن ابوفداية، لـ’’ المواكب، أن طلب التأسيس جاء من قبل رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك.

ونوه أن المهام ترتكز علي المساعدة بإجراء التحول الديمقراطي ومراقبة حقوق الانسان وحماية المدنيين والنظر فى دفع ملف السلام، والإسهام في تطوير المقدرات الاقتصادية للسودان.

وتابع” مهام البعثة متعددة وربما تقاطعت بعضها البعض”.

المحامي والخبير القانونى جعفر خضر يؤكد أن التخوف مشروع قد يكون التدخل بما يخل بالسيادة الوطنية أو يخدم أجندة خارجية أكثر من الأجندة الوطنية.

وقال لـ’’ المواكب“، كما ربما يكون بسبب ضعف فهمهم لطبيعة الصراع السوداني.

بالمقابل يوضح القيادى فى حزب المؤتمر الشعبي المعارض، عبدالله مكين لـ’’ المواكب’’، بأن البعثة لم تطلبها حكومة الانتقال بشكلها الكامل من مجلس سيادة ومجلس الوزراء.

وزاد” طلبها حمدوك وهذا يُخالف اختصاصته الدستورية، علما بأن البعثة تضعف السيادة الوطنية وتسيطر علي شكل القرارات“.

وهذا تشمل أهداف يونيتامس الاستراتيجية مساعدة الانتقال السياسي في السودان، وتقديم مساعدة لصياغة الدستور؛ وتنفيذ أحكام حقوق الإنسان وسيادة القانون؛ ودعم تنفيذ اتفاق جوبا للسلام.

وعاد المختص فى التاريخ السياسى وخبير التخطيط استراتيجى، أمية يوسف حسن أبوفداية ليقول أن الوضع السياسي الهش يبعث المخاوف بشأن قدرة البعثة على تأدية مهامها.

ولفت لتدخلات خارجية تؤكد على سياسة إملاء، وشدد بأن إجماع القوى السودانية على قضية الوطن مع قوة الجيش يقطع الطريق أمام تلك الإملاءات.

اجندات خارجية

التحركات التى يقوم بها رئيس يونيتامس ربما لا تعجب الكثيرين من السودانيين، ويري بعضهم بأن الرجل يرسم خارطة للسودان الجديد، وهذا مايذهب نحو أبوفداية والذي يقول.

“دور البعثة أكبر من مراقبة المرحلة الانتقالة، وكلما تفاقمت الاوضاع يسهم هذا فى توليها مهام ترسيم وبناء مرحلة ما بعد الانتقالية، وربما هذا يخدم أجندات خارجية“.

وأشار لإنقسامات الحاضنة السياسية والمعارضة الموجودة بالشارع لحكومة الانتقال التي تعزز من هشاشة الاوضاع الامنية والسياسة.

الكاتب والمحلل السياسي عبدالله رزق يشير أن دور، يونتامس، هو أمتداد لدور (يوناميد)، وأن كان بتفويض مختلف ضمن ظروف مختلفة، لكنه يعكس إستمرار التزام المجتمع الدولي تجاه السودان.

وأفاد رزق ’’ المواكب’’، بأن الإلتزام بدأ يتجدد بعد الثورة ويتخذ أبعاداً، تحت عنوان الشراكة، بعد ما تم التواضع عليه تحت عنوان عودة السودان للمجتمع الدولي.

كما يري المحامي والخبير القانونى جعفر خضر، أنه رغم أن المعلن أنهم مع التحول المدني، لكن ليس هنالك ضمان بإن لا تكون هنالك أجندة خارجية لصياغة مستقبل البلاد لخدمة بلدان خارجية.

ودخل السودان مرحلة الانتقال بعد الأطاحة بالرئيس السابق البشير في أبريل عام 2019 عقب انتفاضة شعبية استمرت لأشهر، وفي 21 أغسطس عام 2019، بدأت فترة انتقالية تضم مسؤولين عسكريين ومدنيين.

القيادى فى حزب المؤتمر الشعبي المعارض، عبدالله مكين، يشدد علي وجود مخاوف واضحة تتستر عليها الحكومة بإخفاءها لتمرير أجندة خفية لتغيير القوانين والتشريعات لإضعاف دولة القانون.

من يسيطر؟

وقال خبير التخطيط الاستراتيجى، أبوفداية، حتى اللحظة لم يصل للبعثة ولو 1% من الدعم المنتظر وذلك رداً على سؤال ’’المواكب’’، حول صلاحياتها وقوتها اللوجستية والميدانية.

وبشأن قدرتها على التواصل مع القوى السودانية ومدى تأثيرها في القرار السوداني، يقول أنه لا بأس ويعتقد أنها أفضل عملية  تقوم بها.

كما يقول حتي الأن تلعب دوراً مسانداً للمكون المدني وتغض الطرف عن تجاوزات لجنة التفكيك وكل قضايا حقوق الانسان بعد الثورة.

المحامي والخبير القانونى جعفر خضر، نوه لقدرة البعثة على التواصل، مُضيفاً .. يستطيعون التأثير على نسبة معتبرة من تلك القوى السودانية.

الإ أن القيادى عبدالله مكين، يقول لـ’’المواكب’’، دول المحاور معلومة من بينها أمريكا والاتحاد الاوروبي والأمارات والسعودية.

وتابع” يريدون سيطرة اليسار علي مفاصل البلد حتي لا تقوم قائمة للإسلاميين من جديد وعودتهم عبر الإنتخاب.

ولكن الكاتب والمحلل السياسي عبدالله رزق يقول .. ينحصر دور المجتمع الدولي في المساعدة، وأمر الشراكة بكل تفصيلاته، هو شأن يخص الحكومة السودانية، ويتصل بأمر ممارستها، الملتزم بإرادة حرة.

ويعود أبوفداية ليُبين أن الاطلاع علي تقاريرها للأمين العام توضح بجلاء أن البعثة ترصد كل صغيرة وكبيرة وتتابع القضايا الحساسة بدقة.

ويمضي للقول” يتحدث رئيس البعثة عن ضرورة وجود جيش واحد، لكن لا يتحدث عن دور داعم للامم المتحدة في مسألة الترتيبات الامنية ودمج القوات“.

وأشار بأن البعثة تسعي للعب دور في مسألة الدستور والانتخابات، وربما الدور ثانوي .. الآن تتمدد ببطء.

وأضاف” تستعد بإمتلاك أكبر قدر من قواعد البيانات والإحاطة بملفات عديدة ومهمة مما يُمكنها من لعب دور أكبر“.

والقرار الذي قضى بتشكيل البعثة السياسية الاممية أعدّت مسودته كل من ألمانيا وبريطانيا واعتمده مجلس الأمن بإجماع أعضائه الخمسة عشر.

عبدالله مكين، يلفت بأن للبعثة تأثير كبير علي الساحة السياسية لما تتمتع به من حركة دون قيود مما جعلها تلتق أحزاب سياسية للتفاكر حول مسار الانتقال والترتيب للانتخابات في نهايته.

وينص القرار على أن مجلس الأمن يقرر، إنشاء بعثة أممية متكاملة للمساعدة في المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) لفترة أولية مدتها 12 شهراً.

الكاتب والمحلل السياسي عبدالله رزق يري أن المجتمع الدولي،يعمل بمختلف مكوناته لمساعدة السودان في تحقيق الأهداف التي حددها لنفسه في مرحلة الانتقال، والتي لاتختلف في جوهرها عن مستهدفات التعاون الدولي.

وأردف قائلاً ” تبدو إحياناُ كاشتراطات لهذا التعاون، من قبيل التعاون مع المحكمة الدولية بتسليم مطلوبين للاهاي، والتطبيع، وإتباع نهج السوق الحر، ومحاربة الفساد وغيره ذلك.

هذا وقد اعتمد مجلس الأمن،  القرار 2579 القاضي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس UNITAMS) حتى 3 يونيو 2022.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *