أهم الأخبار

تفاقم الأوضاع الداخلية لإثيوبيا.. هل يتأثر السودان بذلك؟

الخرطوم: خالد الفكي

تجدد الحرب بين قوات جبهة تحرير تيغراي، والجيش الفيدالي الإثيوبي، صاعد من مخاوف التآثيرات السالبة لهذه الحرب على السودان والذي يعتبر الدولة التي شهدت تدفق آلاف اللاجئين الاثيوبيين فراراً من نار هذه الحرب لدى إندلاعها بنهاية العام الماضي، كما أن هناك ملفات معقدة بين الخرطوم وأديس أبابا على رأسها أراضي الفشقة وسد النهضة تجعل السيناريوهات مفتوحة والتساؤلات مشروعة لحين إيجاد إجابات لها.

حرب تيغراي

المتحدث الرسمي بإسم حكام تيغراي السابقين قال إن مدينة ميكيلي عاصمة الاقليم “صارت تحت سيطرتنا”. بالمقابل الكاتب والباحث السياسي، الإثيوبي، موسى شيخو، يوضح بأن ماتم هو انسحاب تكتيكي من قبل قوات الجيش الفيدرالي الإثيوبي مما مكن عدد محدود فقط من قوات تغراي للتقدم، عازياً ذلك للحفاظ على المدنيين وتأمين الانتخابات

وكان أبي قد أعلن النصر في إقليم تيغراي في أواخر نوفمبر، بعد أن استولت القوات الاتحادية على عاصمة الإقليم “ميكيلي”، لكن جبهة تحرير تيغراي واصلت القتال.

وقال شيخو لـ “المواكب”، إنسحاب الجيش جاء أيضا لانسياب المساعدات الانسانية وتمكين الموسم الزراعي، مُضيفاً” دخول أفراد من قوات تيغراي ليس ضعفاً من الجيش الفيدرالي ولكن نوع من التكتيك”.

وكان أبادي جيرماي، مسؤول الزراعة في الإدارة الانتقالية التي عينها آبي في تيغراي، قد حذرمن “أزمة” مجاعة إذا لم يتم استئناف الانشطة الزراعية”. وتمكنت قوات تيغراي من الصمود، ووجهت وفقاً لتقارير إعلامية ضربات قوية للجيش الأثيوبي الذي يدرك جيدا أن إطالة زمن المعركة سيدخله في استنزاف سيكون له تداعيات كارثية.

كما أن شيخو نوه لضغوط تُمارس على الحكومة الأثيوبية من جهات لم يسميها، وأن حكومة آبي أحمد تريد تفويت الفرصة علي أصحابها، فضلاً عن النظر العميقة لأمن المنطقة

وتصاعد الخلاف بإقرار البرلمان بطلب من آبي أحمد تأجيل الانتخابات العامة المقررة يونيو 2020، وتمديد ولاية رئيس الوزراء المنتهية في مايو، والتي كانت مقرر أغسطس الماضي، وهو ما اعتبره حكام تيغراي غير دستوري.

وقال شيخو إن دول مثل الصين وروسيا ودول إفريقية تقول أن أزمة إقليم تيغراي شأن داخلي، وعلى مجلس الأمن عدم التدخل”. وحكم تيغراي أثيوبيا على مدى أكثر من 20 عاما تحت راية تحالف يسيطرون على مفاصله، قبل أن يأتي آبي أحمد من الارومو ويبعدهم عن السلطة.

لغة السلاح

الخبير العسكري الدكتور عميد الصوارمي خالد سعد، يقول بأن أي معارك حدودية تترك آثار سلبية على الدول المجاورة، ونوه أنه منذ اندلاع حرب تيغراي بدأ اللاجئون يتدفقون على السودان. ويعتبر إقليم تيغراي، أحد أقاليم إثيوبيا العشرة، والذي يمثل سكانه حوالي 6% من مجموع سكان البلاد، الذين يتجاوز عددهم 100 مليون نسمة.

ويتفق الكاتب والباحث السياسي، الإثيوبي، موسى شيخو، مع الصوارمي، مفيداً أن التأثيرات المحتملة هي إعادة مسارات اللاجئين. وأضاف الصوارمي لــ “ المواكب”، ” أن الآثار التي تتركها حرب تيغراي على السودان كبيرة، مشيراً للتهديدات الأمنية بسبب زيادة عدد اللاجئين الأثيوبيين وانتشارهم في عدد من مناطق السودان. وكانت الإدارة المؤقتة في منطقة تيغراي طلبت من الحكومة الفيدرالية وقف إطلاق النار للسماح بإيصال المساعدات بعد ما يقرب من ثمانية أشهر من الحرب.

ونوه الصوارمي الى تآثيرات إجتماعية بتسرب اللاجئين إلى داخل المدن والإختلاط بالمجتمعات المحلية مما يشكل ضغطا على وظائف السودانيين. وتتهم تيغراي قوات آبي أحمد في الإقليم بارتكاب جرائم حرب واغتصاب النساء وقتل الأطفال والشيوخ والمدنيين، ويرى شيخو خلال حديثه لـ “ المواكب”، أن الإجتماعات والتدخلات الدولية في أزمة تيغراي لا فائدة منها.

الدعم العسكري

واندلع القتال في إقليم تيغراي أوائل نوفمبر 2020 بعد أن أمر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بالتوغل في المنطقة الشمالية ردا على هجوم على قاعدة للجيش الاتحادي

جملة من التأثيرات السياسية والاجتماعية هي سيناريوهات محتملة لحرب تيغراي على السودان، هذا مايقوله الصحفي المتهم بشؤون القرن الافريقي محمد حسن كبوشية، مبيناً أن الحرب ليست في إقليم تيغراي فقط. بسبب هيمنة تيغراي على السلطة لسنوات طويلة، يصل عدد عناصر جيش الإقليم إلى ربع مليون جندي.

وأفاد كبوشية المواكب”، هذه الحرب ممتدة على الحدود المتآخمة للسودان في أقاليم تقع جنوب أثيوبيا، لافتاً لمناطق الأرومو وبني شنقول ، وتابع “الشريط الحدودي بين السودان وإثيوبيا مشتعل”. وأشار أن حرب تيغراي تُلقى بظلال سالبة على القوات السودانية وتجعلها مُستعدة لأي سيناريوهات مُحتملة خاصة في ظل أزمة أراضي الفشقة بين الطرفين.

وتعتبر جبهة تحرير تيغراي، أكبر حركة سياسية، وتنظر لها الحكومة الأثيوبية على أنها فاسدة، غير قادرة على قبول خسارتها للسلطة في 2018 على خلفية موجة الاحتجاجات

وحذر كبوشية من أن الحرب هذه تسهم في انتشار الإتجار بالبشر حيث أن هذه المنطقة الحدودية سيئة السمعة في مايتعلق بمثل هذه الجرائم الغير إنسانية، بجانب بيع السلاح والمخدرات

وأوضح أن التدفقات المرتقبة للنازحين واللاجئين سيكون لها أثر إجتماعي يُضيف أعداد جديدة، كما هناك مخاوف من انتشار الدعارة والأمراض والتسرب لداخل المدن وترك المعسكرات.

ويرى مراقبون بأن الإقليم قد يقرر استخدام الحق الذي منحته له المادة (39) من دستور أثيوبيا لعام 1995، والتي تنص بما معناه (لكل شعب من شعوب إثيوبيا حق تقرير المصير والانفصال غير المشروط.

ويقول كبوشية إن تدفقات اللاجئين يمثل عبئا اقتصاديا على السودان، منتقداً تباطؤ المنظمات الدولية في حلحلة مشكلات أزمة لاجئي تيغراي فى الحدود مع السودان.

وقال الخبير العسكري الدكتور عميد الصوارمي خالد سعد، أن دعم السودان عسكرياً لحكام تيغراي أمر ليس بالسهل لكونهم شعب كامل وليس قبيلة صغيرة أو مجموعة متمردة محددة، ولكنه أشار لدعم السودان لزيناوي لاسقاط منقستو هايلي مريم.

وبرر الصوارمي والذي شغل من قبل منصب المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، عدم قدرة السودان لدعم تيغراي لانشغالاته الداخلية وملفاته خارجية مثل سد النهضة وقضية الحدود مما يُصعب طرق الدعم. وتابع” السودان لن يستفيد من دعم تيغراي والذين حال تسلمهم السلطة سيعلنون أن أراضي الفشقة لهم فيها نصيب.

كما أوضح أن أبي أحمد عند جلوسه في الحكم كان صديقاً للسودان ولكن سريعاً ما انقلب عليه وتغييرات سياسة حكومته في ما يتعلق بملفى أرضي الفشقة وسد النهضة. ويرى الصوارمي بأن ملف سد النهضة ليس خاضعاً للموازنات العسكرية بحسبان أنه يتعلق بالاوضاع الجيوسياسية وخطوط الاتفاق السياسي أكثر عليه من الذهاب للعمل العسكري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *