أعمدة صحفية

الحاسة السادسة

تآكل رأس المال القيمي !

رشان أوشي

لا شك أن واقع الحال في السودان لا يسر، وهذا أمر متفق عليه، ولكن كل تيار من التيارات المتناحرة يرى وسط ركام القيم هذا، هناك حالة ماثلة لا يمكن إغفالها وهي الاستقطاب السياسي والذي أفرز حالات دنيا من الاستقطاب أيضا طالت بنية المجتمع، اذا لابد من البحث حول عوامل استمرار هذه الحالة، وتطورها وفتح حوار جاد حولها، والإجابة على تساؤلات أهمها: مستوى تأثيرها على ديناميات عمل مؤسسات الدولة، وقواعد التفاعل داخل المجتمع، والإجابة تكمن بشكل واضح في أنها ساهمت بشكل كبير في تراجع مستوى الأداء السياسي والتنفيذي واصبح الجميع تحت تأثير إرهاب الأسافير..

لنصل إلى نتائج منطقية للحوار حول أثر الاستقطاب السياسي على تماسك الشعوب سنستعرض عدة نماذج أفريقية  عانت طويلا من انقسامات مجتمعية حقيقية، وصراعات ممتدة، تحاول الآن الإفلات من قبضة الاستقطاب، وتشهد حراكات متجاوزة للاستقطاب المعيق لتطورها، والنمذجة هنا “رواندا“.

لقد أدت عمليات الاستقطاب، والإقصاء المتبادل، والشحن فيما بين الفرقاء السياسيين، وانتقالها إلى شرائح أوسع من الجمهور على خطوط انقسام سياسية، وأيديولوجية، ودينية، وثقافية، إلى تراجع عمليات المساومة والتوافق، والحلول الوسط، مع تعميق الانقسامات الفكرية، بحيث يتوزع الولاء والانتماء على ما يشبه العنصرة أو التعصب الأعمى تجاه وجهات النظر الفردية منها والجماعية، وهو ما نعانيه الآن في الحالة السودانية.

صاحب ذلك توظيف متواتر للعنف الرمزي بأشكاله من وصم، واغتيال معنوي، وحرب للشائعات، بحيث ينقسم الرأي أو الانتماء فيما بين جماعتين أو فئتين أساسيتين، بينما تتحدد التوجهات والانحيازاتنحو كمٍّ لا نهائي من القضايا الفرعية بناء على هذا الصدع الرئيسى فتمتد هذه المفاهيم والسلوك العام إلى أن تقضي على رأس المال القيمي الاجتماعي، وانتشار المعارك الوهمية والبديلة التى تستبطن الاستقطاب الرئيسي، وتعيد إنتاجه فى عدد لانهائي من القضايا الخلافية غير القابلة للتوافق أو الحلول الوسط، حتى بلغ من حدة الاستقطابات شيوع مصطلحات لوصفها، من قبيل القبلية السياسية، والحروب الثقافية، والذي يتفاعل معه أو يكرسه الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي.

اذا لابد من وقفة عاجلة وجادة، تجاه هذا النوع الجديد من الخطاب الجماعي العنيف، والركون إلى الحوار الجاد والبناء في أمهات القضايا..

إذاً.. نحن بحاجة لإعادة إنتاج خطابنا الجماعي..

عشان (نبنيهو)..

محبتي واحترامي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق