أعمدة صحفية

الخطورة في (قارورة)..!

* في عام مضى كنت بمعية الدكتور والشاعر عمر محمود خالد.. دفعتني الحيرة والقلق والعلاقة إلى الإستعانة به في أوج لحظات الإستبداد للألم الذي كنت أكابد غزواته.. وقد نفد الصبر بعد تجريب (عِلاجَات) كثيرة أضعفت كل عزيز في الجسد.. ولا جدوى.

* الدكتور المحترم كاد ينسى أمر علاجي وهو يحيل الجلسة في عيادته إلى منتدى فني وسياسي (قصير بحساب المتعة)؛ فشعرتُ لحظتها أن ما ينشده على مسامعي كان له مفعول (باهج) في تخفيف هيجان الدواخل؛ والحالة المتردية للمناعة مع ذلك المرض الذي لا أدري ما هو.

* كنت قبل الوصول إليه ــ وعلى طول طرقات المدينة ــ أرى الأشياء حمراء أو سوداء؛ فقلت لنفسي: إن ما أكابده أمر جلل.. بينما كان يقيني يحدثني بأن الإنسان لو انزوى مبكراً قبل أن تبلغ (أرطال ذنوبه) المليون؛ فهو سعيد..! في ذلك الوقت كنت أكلِّم (روحي) بمنتهى التصالح؛ خصوصاً وأن حياة الحصار التي أعيشها مثل الكثيرين في السودان لا تشجِّع على التواصل مع الدنيا..!

* المهم.. بعد أن خفف الدكتور عمر من حالتي عبر الونسة؛ وزاد عن الواجب؛ أرسلني إلى طبيب آخر متخصص.

* جلست أتحدث مع دكتور (رحمة) في عيادته التي تلاصق مستشفى النيل الأزرق بأمدرمان وقتئذٍ.. وقبل أن أجري فحوصات الدم والموجات الصوتية؛ شعرت بأنني لست بحاجة إلى علاج؛ فالطبيب الونَّاس قد أزال الباقي من وخزات الباطن بحكاياته القصيرة (في السياسة).. ضحكت عميقاً ــ وكأنني لم أكن ذلك المتجرِّس قبل لحظات ــ والدكتور يحكي لطائف تُسمَع ولا تُكتب..! فازدت قناعة بأن شخصية الطبيب تكون أحياناً بمثابة بعض الدواء.. واكتشفت من خلاله بأنها عِلِّة مُسببة بشهوة المشروبات الغازية (القديمة) والجديدة.. إنها بدايات (حصاوى).

* قبل أن أخرج من عيادته؛ نبهني الطبيب: إياك والمشروبات الغازية.. وإذا أردت إفادة الناس فاكتب عن خطورتها باستمرار.. فإن الإكثار منها هو (المرض بعينه).

* منذ ذلك التاريخ؛ كلما لمحت قوارير المشروبات الغازية متبرجة على أرفف الثلاجات تداعت تلك اللحظات الحرجة البعيدة إلى خاطري كما لو أنها أمس.. وفي يقيني أيضاً أن الماء الذي نشربه بلونه الطيني أو (المنوي!) له نصيب كبير في ما نعلم وما لا نعلم من السِقام..!

* عزيزي القاريء: هذا نص مكتوب بربع طاقة الجسد ذات مرض؛ فأرجو أن تنساه بالجملة.. لكن.. لا تنسى أن تستعين بالمشروبات الطبيعية كلما هَفا (حلقومك) إلى تلك (القوارير) وقد تعزز سعرها؛ رغم ما يكمن فيها من خطر.

أعوذ بالله

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق