أعمدة صحفية

معادلات

علي يس

بالمصالح ، لا بالأخلاق!!

·        خبراء النفس، يعتبرون «الثقة بالنفس» حجر الزاوية لأي نجاح في الحياة.

·        وخبراء التاريخ والأديان، والاجتماع، والسياسة، يعلمون أن الثقة (بالآخرين) إن لم تكن نابعة عن ثقة عظيمة بالنفس – تكون حجر الزاوية لأي خراب أو دمار يلحق بالفرد- أو بالمجتمع الواثق بالآخرين..

·         وثقتك بنفسك، يا صاح، تصنعها قوتك وحدها.. فالذي يحمل بندقية في مواجهة أعزل، يكون لديه مبرر الثقة بالنفس والذي يحمل عِلماً في مواجهة جاهل، يملك المبرر ذاته.

·        أي إن ثقتك بنفسك يا مولانا، تعبيرٌ عن  “تمتُّع مشروعاتك بالحماية من غدر الآخرين وأطماعهم”.

·        وهذا بدوره يعني أن الواثق بنفسه هو «العاقل» الوحيد القادر على الثقة بالآخرين، ليس لأن الآخرين أولئك هم أهل للثقة، ولكن لأن الآخرين عاجزون عن الغدر به “بمقتضيات علم الحساب”!!

·        فإذا لم يكن الآخر عاجزاً عن الغدر – بفعل قوتك، أو بفعل ضعفه هو- فإن الثقة به تحت أي مبرر رومانسي، تغدو خصلة تليق بالمجانين والحمقى وحدهم، لأنها لا تستند إلى ثقة حقيقية بالنفس، بل تستند إلى بلاهة يسميها الناس “حسن النوايا”!!

·        ومن أكثر الحديث شيوعاً، في عالم السياسة عندنا ، عقب توقيع أي اتفاق “سلام” بين “الحكومة” الماثلة و بين جهةٍ ما ، مسلحة أو مخاصمة ، (أو بين طرفي حكومة لا يجمع بينهما إلا “الشديد القوي”)ظل الحديث الذي تردده منابر السياسة عن كيفية «تبادل الثقة» بين طرفي الاتفاق، لأن هذه الثقة – ما فتىء جميع الحكماء يرددون- هي الحارس الوحيد للسلام الذي تحقق.

·        ونبرات عاطفية موغلة في الرومانسية ما زالت تنشط حتى اليوم في إعلامنا، تتعاطى مفردات هالكة، من شاكلة «الإخاء» و”الثقافة المشتركة” و«الحب» والغرام المشتعل بين (طرفي الاتفاق)، وتتغنى بمستقبل أخضر زاهر.. وتطالب – بعد هذه السخافات- ببذل كل من الطرفين ، المزيد من «الثقة» في الطرف الآخر.. وكأن مجرَّد الثقة في الآخرين تجعلهم أهلاً للثقة!!

·        لن نبذل النصائح لأحد، حول معالجة أمر تلك «الثقة» المطلوبة، أو المأمولة… ولكن نروي حديثاً دار بيننا وشيخنا «مؤمن» (رض).
قلنا له يوماً، بعد تأمُّل في ملكوت السماوات والأرض:
–  
 لماذا، يا مولانا يكون كلب الفلاَّح أكثر وفاءً له من ثوره، مع أن الثور أكثر هيبة واحتراماً، فيهز الكلب ذيله ويموء عند قدمي صاحبه، بينما يستنكف الثور أن يفعل ذلك؟

·         فقال: رضي الله عنه:
واحد من أوهام البشر القديمة، تفسيرهم  لباقة الكلب وأدبه تجاه سيده، واحترامه إياه، «بالوفاء» مع أن سلوك الكلب ذاك لا يعبر عما هو أكثر من خوف الكلب على نفسه إن هو عصى سيده أو غدر به أو أغضبه.. هو ضرب من الذكاء ولكنه – قطعاً- لا علاقة له بالوفاء أصلاً.. والثور لا يملك من الجبن ما يملكه الكلب، لهذا لا يصفونه بالوفاء!!…

·         حين قمت ذاهباً، ناداني أبو بصير «رض» وقال لي بإشفاق:
 هل يفهمونها، إن أنت كتبتها عنّي يا ولد؟
قلت: لعلهم.. لعلهم..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق