أعمدة صحفية

الحاسة السادسة

صراع الأفيال الذي سحق الحشائش!

رشان اوشي

المتابع بعمق لطبيعة الصراع بين مكونات السلطة الحالية، سيجدها لا تعدو كونها تصفية حسابات شخصية وحزبية نتج عنها وضع مأساوي وبائس دفع الناس للسخط والتذمر من عملية التغيير برمتها، مثلا تجد الصراع داخل لجان، إزالة التمكين والتصعيد الإعلامي بين الفينة والاخرى، ما هو إلا صراع نفوذ بعض الأشخاص من عضوية اللجنة، ومحاولات هيمنة من بعض الأحزاب عليها.

وكذلك الحرب الطاحنة داخل الجهاز التنفيذي للدولة، يديرها أشخاص يدافعون بشراسة عن مصالح شخصية، وسلطة حصلوا عليها في غفلة من عين التاريخ.

لذلك تجدهم جزرا معزولة، ومتشاكسة، مكتب رئيس الوزراء يشكل دولة داخل دولة، يمسك بأغلب الملفات التنفيذية الهامة، كالوقود، الخارجية،… الخ، ويتخذ بشأنها قرارات غالبا ما تكون كارثية، يتفاجأ بها الوزراء في الإعلام والسوشيال ميديا، تحالفات تحتية مع العسكر، لوبيهات تتشكل وتتجه بالدولة في مسار معين،. فجأة تتشظى وتتغير خارطة القرب والبعد من العسكر، ويتغير معها المسار وهكذا دواليك.. كل ذلك والشعب يقضي يومه بين الأفران ومحطات الوقود والبحث عن دواء، والصبية يتشاكسون ويتناحرون، ويتآمرون على بعضهم البعض.

أكثر من استفاد من صراع المدنيين هم العسكر،. حصلوا على امتيازات، ونفوذ، وخرقوا الوثيقة الدستورية عدة مرات مع صمت المكون المدني، وهذا الصمت ليس تواطؤا فقط إنما غالبا هو مكايدة تيار ضد تيار آخر، ومن هنا بدأت تتسرب احلام الثوار والشعب.

حتى لجان المقاومة، عصب الثورة الجميل، النبيل، الصادق لوثوها بصراعاتهم، وجعلوها محور استقطاب سياسي وايدولوجي بشع، منهم من باع ومنهم من اشترى، وآخرون يطاردون حلم الثورة الوردي، تتصادف مواقفهم احيانا مع أجندة المطبخ السياسي وتنسجم وتبدو متماهية، ولكن الحقيقة المجردة أن لجان المقاومة كفرت بهؤلاء ويأست من خيرا فيهم.

كثيرا ما اكرر أن دورة التاريخ في السودان حتمية، واتضحت حتميتها من تكرار التجارب بذات الآليات مع اختلاف الشخوص، و المحصلة واحدة.

محبتي واحترامي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *