حوارات

الشاعر حسين اُونسة لـ(فنون المواكب) 1 ــ 2 :

ثنائيتي مع شقيقي توقفت بسبب غيرة وحسد الوسط الفني

ترباس أنقذني كشاعر ومجذوب (خلع ثوبه) وساير الشباب

السراج حرمني من التعامل مع مصطفى سيد أحمد

حوار : سامي الطيب

عدسة: متوكل البجاوي

شاعر رومانسى رقيق  المفردة جزل العبارة وسهل الكلام قصائده تدخل الى القلوب بلا استئذان يعد امتداد للجيل الذهبى من المبدعين من الشعراء والموسيقيين والفنانين الذين اثروا الساحة الفنية ووضعوا بصمتهم الواضحة فى مسيرة الاغنية السودانية فى فترة السبعينات وظل وفياً للاغنية العاطفية بشكلها التقليدى ، شكل ثنائية مع شقيقه الفنان مجذوب اونسة فى عدد من الاغنيات الرائعة مثل (أقدار يا نور عينى) و(المحبة عذاب) وتعامل مع عدد من الفنانينا لكبار منهم ترباس ، اللحو وبالاضافة للمطربين الشباب ، عبراهذا الحوار يكشف الشاعر حسين اونسة عن بدأيته الشعرية وسر ثنائيته مع مجذوب وقصص مناسبات بعض من أغنياته الشهيرة فلنطالع معاً إفاداته الشيقة:

فى البدء نريد أن نتعرف عليك ؟

الاسم الحسين الحسن أحمد اُونسة واختصاراً حسين اُونسة وده أسم الشهرة بين الناس وفى الاعلام وطبعاً بدأها اخى الفنان مجذوب اُونسة.

يعنى مجذوب أخذ الغناء وأنت أخذت الشعر ؟

نعم أنا أخذت الشعر وهو أتجه للغناء.

فى زول فى البيت أخذ التلحين ؟

بالنسبة للاغنيات القدمها مجذوب فى بدأية المشوار أغلبها من الحانى طبعاً أنا بلحن براى حتى أغنية ترباس من الحانى لكن طبعا مجذوب الفنان بيطغى و بيخفى على .

دايرين نعرف أول عمل ليك ؟ أول عمل ظهر به مجذوب (يا الرحتو طولتو وعلى أنا سئلتو) والاغنية اسمها (المحبة عذاب) وهى أول عمل غناه وظهر به .

متى كان تحديداً سنة كم ؟

فى منتصف السبعينات ومجذوب قدم الثلاث أعمال دفعة واحدة وهى (البريدك موت) و(الرحتو طولتو) وكلها أعمالى وبسبب احداث (المرتزقة) فى السودان سنة 1976م أضطر الى أن يقدمها بالعود فى مدينة شندى والراحل المهندس صلاح طه عليه الرحمة قام باحضاره للاذاعة القومية (هنا أمدرمان) وبعدها جمهور ا لمستمعين والناس طلبوا مجذوب لجمال صوته وقالوا دايرينوا يجى الاذاعة وحتى الصحف صارت تتغزل فيه وتصفه ب(مجذوب اُونسة سمح القول) وكانت الثلاث أغنيات من كلماتى .

قبل مجذوب مع من تعاملت من الفنانين الاخرين ؟

تعاملت مع الفنان عبدالعاطى حمد غنى لى (المقادير) وقدمها قبل حوالى ستة شهور من بداية مجذوب للغناء وكان فنان مقتدر وبالاضافة لذلك قدم لى أيضاً (طلعت البدرى) و(بريدك موت) ولما ترك الغناء مجذوب شال منه الاغنيات وقدمها بصوته.

وآخرون غنوا لك؟

مثلما قلت لك فى الاول غنى لى عبدالعاطى وما استمر كتير فى المجال وترك الغناء بالرغم من أن الملحن ودالحاوى اكتشف صوته الجميل وحاول ان يعيده للغناء لكنه رفض العودة نهائياً .

هل توجد تسجيلات للفنان المعتزل عبدالعطى بصوته ؟

نعم عنده تسجيلات فى الاذاعة القديمة وعنده أغنية (المدفع الكحا ونحا) وبالمناسبة هو لم ينقطع تماماً عن الفن وبعدها صار يتعامل مع الغناء كنوع من الهواية وليس الاحتراف ومن بعده بدأت الاستمرارية مع مجذوب .

وبعد مرحلته الاولى ماذا كتبت ؟

بعدها منحت مجذوب (اقدار يا نور عينى) ثم (ثلاثة ماشيين) وأصبحت ثنائية متميزة وطبعاً الوسط الفنى به الغيرة والحسد وحدثت حاجات كدا وقالوا (لماذا احتكر مجذوب ؟) وبقولوا لمجذوب (شوف ليك شعراء تانيين غير أخوك) ولما يلاقونى يقولوا لى (شوف ليك فنانين تانيين) ، فعقدونا من بعض أخدنا وقفة شوية من بعض واصبحت كشاعر أمام تحدى وهو (كيف أمنح أغنياتى لفنانين أخرين غير شقيقى ؟) وحتى الفنانين بقيت لما امنح واحد من الفنانين أغنية يقولوا (لو كان النص أصلاً سمح كان اداه لاخوه) وأقول لهم (يا جماعة الحل شنو؟)  يقول ليك (النص ده مضروب)  وقاموا برفض النصوص التى كنت اقدمها لهم .

فى نص محدد رفضوه ؟

رفضوا مجموعة كبيرة من نصوصى الشعرية التى كتبتها وقلت لنفسى (الحكاية دى دايرا صبر لغاية ما اتحلت على يد الفنان كمال ترباس فغنى لى أغنية (ما منك من العليك) وبعدها منحت اللحو (الجمرة ياالناسيها) .

ممكن تذكر لينا مقاطع من أغنية ترباس ؟

بتقول الاغنية :

ما منك من العليك

لو دمعة جات وحكت أساك

ياالجيتا أحزانك براك

وضيعت حلمك من ايديك

ومامنك من العليك

هذه الاغنية عندها قصة أو مناسبة معينة اتكتبت فيها ؟

طبعا متابعة النص الكامل للاغنية حتكشف ليك وتبين السبب وأصل القصة أنا طبعاً ما أغتربت وضد فكرة الاغتراب حتى اليوم لا اتحمل ان اكون خارج الوطن أفضل أن أكون مفلس وهذه قناعة واذكر قابلت واحد صديق من البلد والوقت داك ما عملت عربية وكنت مهندس فى النص وجاتنى فرصة السفر لخارج السودان ورفضت الذهاب وقابلت الصديق ده وكان يقود عربية جديدة وقال لى (الباشمهندس ما حيركب عربية) فكنت بعاتب قى نفسى فكتبت الاغنية (مامنك من العليك) وبقية الاغنية بتقول :

نصحوك أبيت تسمع كلام

وهدوك أبيت ما تنهدى

والليلة حار بيك الدليل

أذن أغنية ترباس كانت فاتحة ونجحت نجاح فنى كبير ؟

نعم وكذلك غنى لى اللحو وبعدها تعاملت مع الفنانين الشباب فيصل الصحافة ووليد زاكى الدين فى أغنية (ريدتى مسحت الجراح) ولحنها الفنان الراحل عبدالعزيز المبارك لكن للأسف الاغنية ما لقت النجاح مثلما يغنى لك الفنانين الكبار (دايرا صبر) يعنى لما غنى لى ترباس الشهرة حصلت .

ترباس قدم الاغنية للناس سنة كم ؟

طول شديد قبل حوالى عشرين سنة قبل ما أنزل المعاش حالياً أنا بالمعاش ، واللحو اخر عمل قدمه لى (الجمرا يا الناسيها) وبعدها رحل عن الدنيا  و سيد خليفة منحته أغنية لم يقدمها ومصطفى سيد أحمد كان مفترض يغنى لى أغنية (مطر الشجون) وقدمها بدلاً عنه مجذوب وتقول :

مطر الشجون الما أقترب

بتين يطل الحاضر

يا مطر الشجون الماطر

لما الحب يطل الحاضر

 

وهى ايضاً عندها قصة طريفة حدثت مع الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد والشاعر السراج .

هل يمكن معرفة القصة وما حدث لك مع مصطفى سيد أحمد ؟

منحت النص لمصطفى سيد أحمد وكان الشاعر السراج موجود ومنح مصطفى كذلك نص أغنية (لا الزمن يقدر يحول قلبى عنك ولا المسافة ولا الخيال يبعدنى عنك) ومعروف أن الاغنية قدمها مصطفى وأنطلق عبرها فنياً فهناك أغنيات تمنح الفنان الخيال والانطلاقة والصوت والشهرة من اوسع ابوابها ، فانا افتكرت مصطفى والسراج واحد وقام السراج شال منى الاغنية وختاها فى جيبه ،  المهم مصطفى أخذ أغنية السراج ولحنها وبعد ستة شهور مجذوب قدم اغنية (مطرالشجون) وغناها بدلاً من مصطفى ، وقابلت بعدها بفترة مصطفى فقال لى (يا حسين أنا من الاغنيات الندمتا ما غنيتا (مطر الشجون) فقلت له (ولماذا لم تغنيها ؟) فقال لى ( اوريك ما غنيت ليه ؟ أنت لما ناولتنى النص فى ورقة أخذه السراج ووضعه فى جيبه ولم يعطينى له) وبعد فترة السراج صرح فى الصحف قائلاً (أنا نقلت الفنان مصطفى سيد أحمد لمرحلة لايمكن تجاوزها) وصاحبك أحمق من (أبوالدقيق) حاربنى قرابة الستة شهور ثم قال لى مصطفى وشوف الجمال بتاع مصطفى  (لكن العزاء أن مجذوب قدمها بصورة جميلة) .

أنت نادم عشان مصطفى ما غناها ؟

هى من الاغنيات التى ضلت طريقها ومجذوب مثل ما قال الراحل مصطفى قدمها بصورة جميلة وبعدها استمرينا فى كتابة الشعر لكن للأسف فى الفترة الاخيرة فى ركود فنى حاصل وده مشكلة كبيرة ، ونحن نعتبر أنفسنا من الشعراء الجادين أبناء الحلنقى وحسن الزبير وابوقطاطى وبمثابة تلاميذهم وعلى خطاهم ماشيين فى (الاغنية التقليدية) .

وما رأيك فى درجة  تقبل الشباب لما تكتبونه من (الاغنية التقليدية) ؟

الشباب الحالى ماداير غناء تقليدى وعشان ما نظلمهم هم  يريدون غناء يحمل ملامحهم كشباب سمته (خفيف) ما فى وقت أو انسان فاضى يستمع لاغنية كاملة وهذا الامر حالياً دخل فيه أخى الفنان مجذوب بنفسه و(خلع ثوبه) المعروف عند الناس وهذه من الاشكاليات ودخلت معه فى نقاشات حادة فهو بعد أن قدم لى معظم اعمالى أتجه لمسايرة الشباب والمنافسة معهم اخذته لاستايل معين وقال لى (أنا لازم اجارى الشباب ديل) فقدم (ازيك أنت  وازى عيونك) و(خلى بالك فى الطريق) (والليلة مالك ساكتة ساى) ، وقلت له (هو كغناء جميل ولكنه لايشبهك) فقال لى (مافى زمن)  والشاعر الذى كتب له هذه الاغنيات كتاب شديد محمد نجيب لكنه أتجه لمثل هذه الاغنيات الشبابية الخفيفة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *