أعمدة صحفية

تحبير

 

د.خالد أحمد الحاج

من مطلوبات المرحلة

 

اتجاه الحكومة لضبط الأسعار، ووضع حد لإنفلات الأسواق  خطوة موفقة للغاية لجأت إليها الحكومة مؤخراً بعد أن بدأت في معالجة التشوهات الاقتصادية بإحكام السيطرة على الدولار الجمركي، وإن كان قد طال انتظار هذه الخطوة لدرجة أن صوتنا بح، ومناداتنا بضرورة وضع الدولة يدها على الأسواق المنفلتة، فدون حملات التوعية والتبشير بنهضة الوطن، فإن جشع التجار سيطيح بآخر أمل للنجاة من مستقبل مظلم، فالمواطن سيكون في موقف لا يحسد عليه إن استمرت السلع في القفز بالزانة، إن لم يلحق “بأمات طه“.

المواطن بحاجة لدعم الدولة لمعاشه في ظل ارتفاع أسعار السلع بصورة عامة والضرورية على وجه الخصوص، لدرجة أن الكثيرين باتوا يعتمدون وجبة واحدة في اليوم ليغطوا نفقات الحياة الأخرى .

ربما تكون السياسات التي لجأت لها الحكومة داعمة لمعالجة التشوهات الاقتصادية، لكنها مريرة على واقع الفقراء ومن هم تحت خط الفقر، وخط الفقر نفسه قد اتسعت دائرته بصورة مخيفة بعد زيادة العجز.

معالجة إخفاقات مشروع ثمرات هذا أوانها، المجتمع الدولي ليس بحاجة إلى رسائلنا فهو على دراية تامة بأوضاع الدول التي نفذت روشته، فإما أن يعالج الآثار المترتبة على الكساد الناتج عنها، أو أن ينتظر انهيار دولة جديدة.

كنا نتوقع من حكومة د.حمدوك أن ترسم خارطة طريق التنمية بالاعتماد على الأيدي العاملة بالداخل، والسعي الجاد لرفع معدل الإنتاج والإنتاجية، والنهوض بقطاع الصناعة، وتوجيه التجارة والاستثمار لقيادة قاطرة الاقتصاد الوطني، بيد أن ما تقوم به هذه القطاعات من الواضح أنه قد تقاصر عن تأدية المطلوب، ما حتم أن تفعل القدرات، ويستفاد من الطاقات المهدرة في شتى المجالات بأقصى ما يكون التفعيل، بدلا عن إهدار الوقت في ما لا طائل منه.

كيف يرتفع معدل الإنتاج؟ وأي السلع يمكن أن تكون لها مفاضلة إقليميا ودوليا؟ وكيف لنا أن نروج ﻹنتاجنا بصورة جيدة بفتح أسواق جديدة لسلعنا ومنتجاتنا؟ هذه الأسئلة يمكن أن تكون مفاتيح إن وظفت التوظيف الأمثل.

عقد الورش والمؤتمرات التي تبث في قطاعاتنا الحيوية الروح مطلوب، شريطة أن يكون عمادها رؤية الخبراء والعارفين، ولا بأس من إشراك الناجحين من رجال الأعمال في الهم الاقتصادي، باعتبار أن الدولة بحاجة لكل ما يدفع بالاستقرار، وينهض بالبلد، ولا ننسى أن أس أزمتنا اقتصادي.

يهرب الذهب للخارج نتيجة لغياب الرقابة عن المنافذ، وطمع البعض وبحثهم عن الغنى بأي ثمن، بجانب غياب الحس الوطني.. فنصمت عن الكلام المباح، ويعمل الهدم معاوله في مفاصل الزراعة، فلا بواكي على ما هو مضاع.. وتتراجع المصانع عن اﻹنتاج فلا استقرار شاب قطاع الكهرباء، لنقول بأن الخلل غير معلوم..

التفكير باتجاه تحريك عجلات الإنتاج أفيد من البحث عن الحلول لدى الآخرين.

الفرصة لازالت مواتية لمعالجة الإخفاق، إن خلصت النوايا، وتمكنا بالفعل من وضع الحصان أمام العربة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق