أهم الأخبارثقافة ومنوعات

القدال.. انكسر ضهر البلد !!

لحق بمحجوب وحميد

كم كان مفجعاً وصادماً للأمة السودانية، أن تتلقى نبأ وفاة شاعر كان يمشي على أرض هذه البلاد الطاهرة، مرتدياً ثيابه البلدية “جلابية وعمة وسيدرية” يمشي بين الناس، بشراً على “هيئة ملاك”، فقد كانت نيته ناصعة البياض كما “الجلابية” التي يرتديها ومن على رأسه يشع نور “الإبداع” من جبينه بالتحديد، فكان يغطي شعره بـ”العمة” ليخرج من تحتها الإبداع كلماتٍ تلامس الوجدان وتنشرح الصدور عند سماعها، كيف لا؟، وهي التي تعبر عن لسان حال كل سوداني، فقد كانت كلماته تجسد حياته البسيطة التي يعيشها وعشقه لتراب هذا الوطن، الذي نُصب من بين شعراء ثورة ديسمبر المجيدة، التي شكلها ورسم لوحات النضال المستميت لشبابها، عبر كلمات شعرية، ستظل خالدة بالأذهان، كما أن كلماته، تحكي عن أنه تربال ومزارع نزع “طواقي الخوف” وارتدى “ثياب النضال” ليتحدى الظلم والجور والفساد وإزالة “عتمة الظروف” وتفجر الأوضاع، حاله حال الكادحين والحادبين على مصلحة الوطن الحبيب، وقد قضى حياته منذ أن ظهر للناس في ثوبه النضالي كما رفيقي دربه الراحليْن محمد الحسن سالم حميد ومحجوب شريف، اللذين شاءت الأقدار أن يلحق بهما، في وقت متأخر من مساء أمس الأول، حيث صعدت روح شاعر الغلابة محمد طه القدال إلى الخالق العزيز بمستشفى الأمل بالدوحة القطرية بعد رحلة صراع مرير مع مرض السرطان، وشكل رحيل القدال حالة حزن في كل البيوت السودانية التي بكت بالدمع السخين الذي تساقط كالمطر من أعين قاطنيها، وينتظر أن يكون جثمان الراحل قد وصل البلاد، في الثامنة من مساء أمس الإثنين، من دولة قطر، موشحاً بعلم السودان، الذي أحبه حباً صادقاً، ليوارى الثرى صباح اليوم الثلاثاء، بمسقط رأسه بقرية حليوة التابعة لولاية الجزيرة، في موكب ينتظر أن يكون حاشداً ومهيباً، لكون أن الفقد جلل والراحل رجل بعظمة وقامة الوطن، الذي انكسر ظهره برحيله المفجع..

وقال مصدر مسؤول بالسفارة السودانية في الدوحة، إن الديوان الأميرى القطري، خصّص طائرة أميرية لنقل جثمان فقيد البلاد الراحل محمد طه القدال، والتي ينتظر أن تكون قد وصلت مطار الخرطوم في تمام الساعة ٩:٣٠ مساءً، وأُقيمت أمس، صلاة الجنازة على الراحل القدال، في مسجد مسيمير بحضور حشد كبير من السودانيين، حيث حضر الصلاة سفير السودان بالدوحة عبد الرحيم الصديق، والسفير الإريتري علي إبراهيم أحمد، ورئيس الجالية السودانية إبراهيم الحاج وجمع غفير من أبناء الجالية ومحبي الشاعر القدال، الذي غيّبه الموت، مساء الأحد، عن عمر يناهز السبعين عاماً بعد رحلة حافلة من العطاء الشعري الذي ألهم الكثير من السودانيين.

آخر قصيدة كتبها الراحل !!

من آخر قصائد محمد طه القدال له الرحمة والمغفرة

شن عندي ليك أنا يا وطن؟

غير القصيدة الشابِّي فرْعَها في الشُموخ

هادي الحُروف الغَنَّتك

وِكتين تناهِد روحي بين هَمِّي العليك

وقت المَهازِل والشُرُوخ

شايف شُروقك يا بلد

واللهِ شوف عينيَّا..

شَارِف تاني قُدّام البُلود التانية

كَارِب عِمَّتَكْ

نظَرَك يشوف قُدامَك الخير التَّطا

لاكا بْتَقَبِّل للوَراك لا يجيبَك الخَايِس وَطَا

لا يوقِّفَك سيف التآمُر لا التَحَامُر لا المُسُوخ

عارِف شبابَك، ديل بناتَك والوَلَد

لي بُكْرَه هُم شايلين رويحاتهُم

عشان يبقوا المَصَد وَد السَّنَد

يا أرضي أحفظي ما عليك

في كُلِّ ناحية الخير دَفَق

جاك بالمحاسِن والفَهَم والعِزَّة

والشَّعب المُعَلِّم للمكارم والسَبَق

ما بينْهزِم من تاني

لا بْيقْبَل ضَرِب فوق القَفَا

راح المَكَوْزَن في المَدَوزَن

من هُتافنا الهَابِّي من جُوف الحُلُوق

فات البِيقتُل حِيلنا قُدَّام المَدايِن والخُلُوق

مات البيملُص دِينُو

شَان قِطعَة أرِضْ

وبلا خُلُق لا راعَى سُنَّة ولا فَرِضْ ..

=

محمد القدال كان من جنود صحيفة (المواكب)

كان لصحيفة (المواكب) شرف أن يكون القدال واحدا من الجنود الذين كتبوا على صفحاتها عند الصدور حيث أتحف القراء بكتاباته العميقة وإجادته الكبيرة للغة العربية فكان ظهوره عبر الصحيفة مكسب كبير وشرف لا يضاهيه شرف وهي آخر صحيفة عمل بها .

(المواكب) تعيد نشر إحدى مقالاته في هذه الصفحة تخليداً لذكراه.

حليوة

بقول غنوات.. بقول غنوات

فى البلد البسير جنياتها لقدام ..

وفى الولد البسل ضرعاتو فى العرضة ويطير فى الدارة صقرية ..

ولو السمحة تلت إيد و مدت جيد تقوم شايلاه هاشمية

يشيل شبال ختة ريد .. وفرحة عيد .. و غيمة روح .. وحمرة عين و ايدية

وفى الولد البشيل مدقاقو قولة خير على القمرة

يقابل الجاية متحزم ويقابل الجاية متلزم

سلام فاسك على أرضك يبقى عديلة يا بيضاء

ويبقى زفاف غنت ليه قمرية

قبال حول تغيم غيمة قبلية

ترش الدارة و الحدبة الصعيد الحلة

يا مرحب حباب الصفقة فى النسمة الصعيدية

يا هجرة نهار الليل

لما الليلة بدرية

فحيح جنياتنا فى الحدبة الصعيد الحلة

يا قمحاتنا هو لبلب

يا تمراتنا هو لبلب

و يا اللوز الفتق فى الوادى هو لبلب

ويا سمحاتنا يا قمحاتنا هو لبلب ..

ويا البحر الطمح مدادى هو لبلب

ويا حجواتنا يا دعواتنا هو لبلب

سألتك بالذى ركز الأرض معبد وسوى الناس عليها مقام

سألتك بى حجى الأمات ودعواتنا

سألتك بى قميراتن و دمعاتنا

شليل وين راح ..

يكون خير الخريف فاتنا

وزى برق السماك الجاية دغشية

وزى زغرودة للبطن الكبارية

مرق من شامة القمرة

ومجرتق بوداعة الله

ومقدم بالعديل يبراك

أبشروا تعالوا ياجنيات

شليل ما راح .. شليل ما فات

شليل عند المسور مرق بقالو حصاد

شليل فوق التقانت قام خضار و بلاد

شليل مشوار.. شليل مسدار

شليلنا أرضنا يا جنيات

شليل ما راح .. شليل ما فات

حرازنا شليل .. شليلنا دليب

شليلنا دليل على البلدات بعد درب التبلدية

شليل ما راح .. شليل ما فات

شليل قايم نصايص الليل يتمتم ليلو وردية

مزارع بات على عشقين تراب بلدو

وسماح فوق بت مزارعية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *