حوارات

 أمين أمانة العلاقات الخارجية بحزب مؤتمر البجا المعارض كمال موسى محمد دفع الله لــ(المواكب):

 نحن قدنا مبادرة من أجل لم شمل مؤتمرات البجا الأربعة

 ترك متجاذب بين انتماءات حزبية قديمة منها حزب الأمة والمؤتمر الوطني

 ندعو الحكومة لتنفيذ الوثيقة واستكمال هياكل السلطة الانتقالية

 مظالم إنسان الشرق تراكمية قبل الاستقلال

 مسار الشرق يضمن تمرير أجندة خارجية محددة

 كان للجبهة الثورية والوسطى مصلحة في إخراج البجا من اتفاق جوبا 

 لا نريد الانفصال إلا إذا اضطررنا

على لجنة التمكين الابتعاد عن التردد والانتقائية

صندوق إعمار الشرق لا يقل أهمية عن الأموال التي نهبها النظام البائد، المشاكل والأزمات التي يعيشها شرق السودان الان لا تبعد كثيرا عن الاضطراب السياسي التي تعيشه البلاد ككل، وقد ظلت معظم أقاليم السودان تعاني نقص التنمية وعدم توفر الخدمات خلال فترةحكم النظام السابق، وبعذ ثورة ديسمبر شهد إقليمي الشرق والغرب على وجه التحديد صراعات ونزاعات مسلحة راح ضحيتها عدد كبير من المواطنين، وكانت المصالح الشخصية والصراعات حاضرة في الإقليمين إلى جانب استغلال القبيلة لتنفيذ أجندة المتصارعين، وخلال اليومين الماضيين شهد شرق السودان تطورا في الأحداث قرر على أثره عمد ونظارات بعض القبائل على رأسهم محمد الأمين ترك إغلاق الطريق القومي.. لمناقشة هذه التطورات وإلقاء الضوء على بعض قضايا الشرق.. أجرينا هذا الحوار مع أمين العلاقات الخارجية لحزب مؤتمر البجا المعارض .. كمال موسى محمد دفع الله..

حوار / آمنة حسن

 كغيره من الأحزاب أصابت مؤتمر البجا الرئيسي لعنة الانشقاقات

كم هو عدد الكيانات المنشقة عن الحزب؟

الانشقاقات أمر غير محمود وسط أصحاب القضايا المصيرية ومردها دائماً يكون إما لتكتيكات سياسية أو اختراقات لأطراف خارجية لها مصلحة في تشظي وحدة أصحاب المصير المشترك و فى بعض الأحيان تكون لأسباب نفسيه و تحقيقاً لأهداف و مصالح ذاتيه بحته ليس من بينها المصلحة العامة، نحن فى مؤتمر البجا المعارض برئاسة الدكتور موسى سيدي محمد قدنا مبادرة ناضجة للوحدة ولم الشمل و ما زالت مساعينا حثيثة ولم تنقطع لتحقيق وحدة مؤتمرات البجا الأربعة المنشقة.

 من الاسم تجد وكأن الحزب حكر على قبيلة البجا؟

هذا سؤال قديم متجدد، البجا هم أول من لفت انتباه السلطة المركزية لقضايا المناطق المهمشة بعد سنتين فقط من نيل السودان استقلاله أي في العام ١٩٥٨ بتأسيس مؤتمر البجا برئاسة الدكتور طه عثمان بِلَيِّهْ وآخرون لا ينتمون للبجا إثنياً لكن جمعتهم بهم وحدة المصير المشترك وبني التأسيس على أجندة مطلبية قوامها التنمية المتوازنة والتوزيع العادل للسلطة والثروة وتحقيق نظام حكم فدرالي يسمح لكل أهل إقليم بحكم أنفسهم وتنمية شعوبهم في إطار وطن واحد فيه المواطنة والدستور وحكم القانون هم الأساس لكن بكل أسف السلطة المركزية طيلة عقود ممتدة لم تستوعب ولم تستجِب، كما أن للبجا قصب السبق فى إستنهاض همم الآخرين فقامت على إثر حراكهم السياسى المطلبى جبهة نهضة دارفور بقيادة أحمد إبراهيم دريج عام ١٩٦٥ و حقق عشرين مقعد برلماني باسم جبهة دارفور وكذلك قامت حركة تحرير جبال النوبه بقيادة الأب والقس فيليب عباس غبوش والكوماندور يوسف كُوُّه، إذن مؤتمر البجا المعارض هو تنظيم قومي قائم على أجندة الحزب الرئيسى المتشظى و يمثل فى مطالبه كل مواطن سودانى على رقعة الوطن الكبير أو الوطن الصغير شرق السودان، ومن هنا أؤكد بأن الشرق مجرد مكان يحوى كل الأعراق السودانيه فهي مقيمة معنا ومنصهرة ومتصاهرة وتشاركنا المصير ولا تعرف موطنا آخر خلاف شرق السودان.

 هل يمثل الناظر تِركْ قبائل الشرق أو الحزب حتى يتولى اتخاذ قرارت مصيرية كهذه؟

الناظر ترك لا يتحدث بإسم مؤتمر البجا المعارض ولا أي واحد من بقية أحزاب البجا ولكنه يمثل الزعيم القبلي لعموم قبائل الهدندوة من جهة والكيان الأهلي لقبائل البجا مجتمعة من جهه أخرى ومن خلال موقعه كرئيس مفوض من قبل المجلس الأعلى لنظارات البِجا والعموديات المستقلة، وهنا لابد من توضيح فالبجا كيان قبلي جامع لإثنيات شرق السودان المكونة من الهدندوة والأمرأر والبشاريين والحلنقة والرشايدة والعبادة، أما الناظر ترك يعمل بتناغم تام مع حزبنا ويستمع إلينا لكنه متجاذب بين انتماءات حزبية قديمة منها حزب الأمة وحزب المؤتمر الوطني وبين موقعه كناظر قبيله لذلك ظل يتعرض للغزل والاختراقات من قبل الفلول و قيادة النظام البائد لاستغلال القبيلة وتوجيهها نحو عمل سياسي يخدم مصالحها ضد الحكم الانتقال، واستغل هذا المنبر لدعوة الناظر بعدم اقحام القبيلة في صراع مع الدولة وألا يسبح ضد تيار الإرادة الشعبية التي أنجزت التغيير وأسقطت نظام حكم الحركة الإسلامية وعليه قراءة ما بين سطور الأحداث.

 لماذا لا تعترضون على ما يقوم به ترك أم أنكم موافقون على ذلك؟

كما ذكرت لك نحن في مؤتمر البجا المعارض نعمل بتناغم مع الناظر بعيداً عن الصراع مع السلطة ولا نتوافق مع أي جهة لتقويض الحكم الانتقالي والعمل معه أو مع غيره على إسقاط السلطة أو القضاء على الديمقراطية، كيف يتسنى لنا ذلك ونحن ننادي بدولة المواطنة والقانون وإنفاذ الدستور؟ لكننا نتفاكر معه في كثير من القضايا ولا نملك عصا كي نتصدى له ولا ينبغي لنا لكن ظللنا في حالة تناصح دائم في حالتي الاتفاق والاختلاف.

 من أين للناظر تِرِك هذا النفوذ!؟

الناظر ترك هو زعيم أهلي لعموم قبائل الهدندوه بكل تفرعاتها وبطونها وفخوذها المنتشره في كافة أرجاء الإقليم وبنظرة تاريخية نجد أن هذه القبائل لم تعرف نظار خلاف آل تِرِكْ وجدهم الكبير هدأة موسى (الزعيم موسى) لذلك له رصيد تراكمي من الارتباط القبلي الوثيق والمواثيق الأهلية القوية التي تستند عليها قبائل وشعوب شرق السودان إضافة لهذا فقد سلموه مقاليد المجلس الأعلى لنظارات البجا الكبيرة بعمودياتها المستقله هذا الكيان القبلي ذو الملمح السياسي والذي قام على إثر مفاوضات جوبا ومناهضاً لمسار شرق السودان الذى استبعد البجا مع سبق إصرار و ترصد يدرك أبعاده الخطيرة كل من يعرف مآلات المسار عطفاً على تركيبة الشرق و نفسية البجا وعقليتهم العنيدة، لذلك الناظر نفوذه مستمد من موروث و من واقع سياسى جديد لعبت فيه إتفاقية جوبا دور وفرضته محاور لا تفهم الثقل السياسي والاجتماعي والقبلي للناظر ترك الذب يجب ألا يستهان برؤيته.

 هل حقاً تعدت لجنة التمكين صلاحيتها!؟

أعتقد لجنة التمكين تعمل بجد و أصابت أهدافها و أمسكت بتلابيب الفساد لذلك علت الأصوات بالصراخ و العويل لذلك طفى اسمها على السطح ويستهدفها إعلام الفلول، فقط عليها الابتعاد عن الخيار والفقوس والانتقائية لأن الفساد رائحته واحدة فلا يوجد فساد نتن وفساد عطر.

 خلافات ترك مع لجنة التمكين هل تعتقد أنه على حق؟

على الناظر تِرِك أن يفهم دستورية و قانونية اللجنه و ألا يكون مخلب قط أو مطيه لتحقيق أجنده للفلول لا تخدم قضيته. وعلى لجنة التمكين التحرك العاجل نحو شرق السودان لأن الفساد متكوم وينتظرها على أحر من الجمر و أن تبعد عن الانتقائية حتى لا تجانبها الاتهامات وتنتاشها السهام.

 هل صحيح ترك متخوف من لجنة التمكين بسبب فساده في صندوق إعمار الشرق؟

يدور حديث كثيف حول صندوق إعمار الشرق وأمواله ولكن الحديث في هذا الأمر يجب ألا يتم بعيداً عن جوهر إتفاقية شرق السودان الموقعه بين من مثَّل البجا حتى لو بعيد عن إرادتهم و بين النظام البائد ممثل فى شخص مصطفى عثمان إسماعيل و يجب ألا يتم فى غياب الحقائق حول بنود الإتفاقيه و مصادر أموال الصندوق عن الرأى العام ، ثمة أسئله تطرح نفسها تتمحور حول كم هى أموال الصندوق و كيف صُرفت و من المتصرف فيها و كم دخل الجيوب الخاصه للقائمين عليه ومن هم القائمين عليهم و كيف تم تعينهم ،، هذه أسئله يجيب عليها المراجع النائب العام والمراجع القانونى لحكومة السودان و لجنة محاربة فساد النظام البائد وتفكيكه ومن هنا أناشد لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو أن تفتح ملف صندوق إعمار شرق السودان حتى تنتهى هذه السحابه الداكنه حول الناظر تِرِكْ أول الآخرين إما بالبراءه أو بالإدانه و هذا ما يسعد شعب البجا و الشعب السوداني.

 إغلاق الطريق القومي ألا ترى أنها خطوة غير مسؤولة؟

أتفق معك جملة وتفصيلا، فالبون شاسع بين الحرية والتعدي على حريات الآخرين وبين الديمقراطية والفوضى، في ظل الديمقراطية أي صوت مسموع وأي حق مسترد وأي مطلب مستجاب له وفق الأولويات والإمكانيات ونحن في مؤتمر البجا المعارض مع العدالة والإنصاف وضد لي الذراع لتحقيق المكاسب، إغلاق طريق قومى يتضرر منه الشعب السودانى البسيط و المغتربون المتشوقون للقيا أهاليهم بعد طول غياب و يضر باقتصاد البلد الذي يتطلع لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية والانفتاح التجاري على العالم فأي مظهر من مظاهر عدم الاستقرار السياسي والأمني يضرب أحلامنا كسودانيين شعبا وحكومة في مقتل.

 برأيك هل ستفضي وسيلة الضغط هذه إلى حل للمشكلة؟

بالعكس هذا الأسلوب يفاقم المشاكل و يعقد الحلول و يرسخ للغبن عند كل الأطراف، شعب البجا لا تنفصم عراة عن بقية الشعب السودانى و لا الشعب السوداني يستغني عن البجا أرضاً وشعب وعلى الحكومة استدعاء الحكمة والتعامل مع الأمر بروِيِّة دون الإلتفات لتلك الأصوات المتشنجة هنا وهناك والداعية للضرب بيد من حديد، أما الناظر تِرِك هو رجل موصوم بالحكمة والقدرة الفائقة على الاستماع ويكره أن يرى السودان متشظيا وقبل ذلك هو رمز البجا هذه الإثنية التي تمثل ثروه قوميه بأرضها وشعبها وحضارتها وتنوعها وتاريخها فلنستثمر ثرواتنا بدلا عن تبديدها بالكراهية وترسيخ الغبن.

 خرجتم من اتفاق جوبا واعترضتم على مسار الشرق ما هي النتيجة؟

نحن في مؤتمر البجا المعارض لم نخرج بل وقع دكتور موسى سيدي رئيس الحزب على مذكرة الاتفاق الإطاري لكن كان للجبهة الثورية والوسيط مصلحة في إخراج البجا وتمثيلهم بمن سرق منصة ولسان البجا و من هم أدنى منهم كتكتيك سياسي يضمن نتائج مرحلية لكنها لن تكون ذات مردود إيجابي لعملية السلام برمتها وإذا عدنا لأصل الأشياء هل بشرق السودان قضية معقدة أفرزت آثار وواقع كما فعلته قضية دارفور حتى يؤسس للبجا مسار للسلام وأين هي الحرب بشرق السودان حتى نشتغل على سلام ينهيها؟ ثمة شئ مهم هو تماهي الوسيط والجبهة الثورية مع المحاور وخاصة الإمارات هو من جعل مسار شرق السودان مرفوض لأنه مسار يضمن تمرير أجندة رأيناها لاحقاً، ومن هنا ندعوا الحكومة بشقيها لمراعاة مصالح الوطن العليا وتنفيذ بنود الوثيقه بإستكمال هياكل السلطة الانتقالية وسد الذرائع في وجه المتربصين والحسم في الأنشطة المعادية للدولة خارجياً وداخلياً.

 في ظل هذه الصراعات من الذي يمثل الشرق؟

اذا كنت تقصدين التمثيل السياسي فكل أهل شرق السودان يمثلون قضاياهم تقودهم في ذلك منظمات سياسية مؤهلة لهكذا أدوار فقط تحتاج للتنسيق فيما بينها وبقية التنظيمات السياسيه لخلق أرضية مشتركة والخروج برؤية تحل قضايا السودان بصفة عامة وضمنياً ستحل قضايا شرق السودان المطلبية والتي ليس من بينها الإنفصال إلا إذا أضطررنا إلى ذلك، الوحده الجاذبة هي من يحقق الإستمرارية، أما إذا كنت تقصدين التمثيل القبلي فالقبيلة هي جماهيرية لها أثرها الفعال في السياسة عبر الالتفاف والتكتل.

 صراعات القادة هي السبب فيما يتعرض له مواطن الشرق من مظالم، ألا تتفق معي؟

لا أتفق معك لأن المظالم تراكمية سبقت الاستقلال وعلى إثر الظلم والتهميش قام مؤتمر البجا عام ١٩٥٨ أما لو تقصدين الصراع الحالي بشرق السودان فهو ليس صراعاً بين قادة الشرق ولا ينبغي له أن يكون كذلك لولا التدخل الإقليمي وصراع المحاور وممارسات النظام البائد في تغيير ديموغرافيا شرق السودان بتجنيس اللاجئين تحت إسم قبيلة معينة كلنا نعرف ما حققته من تمكين جراء قبولها باحتواء اللاجئين الإرتريين تحت عباءتها ليكبر بهم النظام البائد كومه بالإقليم حيث لا ثقل يتمتعون به على مر التاريخ وعلى حساب البجا أصحاب الأرض والحضارة والتاريخ والهوية.

 أين صندوق إعمار الشرق ودعم المانحين؟

يجب توجيه السؤال للسيد موسى محمد أحمد ومن وقعوا معه اتفاقية شرق السودان لعام ٢٠٠٦ و كذلك يتم توجيه السؤال مباشرة لمدير الصندوق أبو عبيده دُج و من أشرف معه على الأموال، لكن حسب علمي و ما يدعيه موسى محمد أحمد بأنه تسلم فقط ما قيمته 10% من إجمالى ما أقرته الإتفاقيه و بما أنه هو المسئول فاليخبر السودانيين و أهل الشرق أين ذهبت أموال الصندوق و فيما صرفت ومن الذي استفاد؟  كذلك يدعون بأن الحكومه البائده لم تطبق الإتفاق بحذافيره بل تهربت من جل بنوده، هذا الأمر يحتاج لتحقيق نيابي شامل ليعرف أهل الشرق ما لهم و ما عليهم في أموال تدفقت باسمهم ولم تصلهم.  

لماذا لم تتم محاسبة المتورطين في نهب هذه الأموال؟

السؤال موجه للجنة إزالة التمكين و محاربة الفساد طالما هى لجنه قامت بأمر الدستور و عليها الإبتعاد عن التردد أو الإنتقائيه لأن ملف صندوق إعمار شرق السودان لا يقل أهمية من الأراضى و الأموال العامه التى نهبها سدنة النظام البائد و لأهلنا بشرق السودان أموال منهوبه بإسمهم يجب إستردادها من الناهبين أياً كانوا.

 كيفية الخروج من أزمة شرق السودان؟

بإرجاع الأمور إلى أصولها وإشراك أهل المصلحه الحقيقيه بعيداً عن الالتفاف والتسويف وعمل الدولة الجاد في مراجعة الهوية وإزالة الغبن ومحو آثار التمكين واستقطاب أهل شرق السودان الأصيلين وتمثيلهم التمثيل الذي يحفظ لهم حقوقهم بتحقيق النظام الفدرالي وحتماً التمثيل لا أعني به التوظيف لأن الوظائف هي حلول تخديرية لإسكات الصوت وأثبتت التجربة أنها إرضائية لا تحل مشكلة بل ترسخ للغبن والمرارات. لابد من إعمال نظام حكم يجد فيه كل شخص نفسه.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *