أعمدة صحفيةأهم الأخبار

معادلات

علي يس

 

من تاريخإفلاطونياالنموذجية !!(1 2)

 

** في مطالع العام 2052م ، تم الإحتفال بافتتاح “مدينة إفلاطونيا النموذجية” .. و أُقيمت سرادقات الفرح ، بطول وعرض المدينة الإستثنائية ، التي خطرت فكرة بنائها قبل عشرين عاماً [عام 2032م] و أُوكِل أمر تنفيذها – بشرياً و عمرانياً و ثقافياً و حضارياً – إلى كوكبة من أفاضل العلماء ، في حقول التربية و المعمار والإقتصاد والإجتماع ، إضافة إلى فريق ممتاز من الفنانين في مختلف حقول الفن ، فضلاً عن فريق من المهندسين الذين أُوكل إليهم أمر اختيار موقع المدينة ، بمعايير علمية بالغة الدقة ، و بدون أي إملاء سلطوي، سوى كون المدينة داخل حدود الدولة المسماة بـ“السودان”..

** علماء التربية بدأوا العمل فور تكليفهم – أي عام 2032م – فأنشأوا معسكرات ضخمة “لتربية و إعداد” السكان الموعودين لمدينة إفلاطونيا ، تربية دينية و أخلاقية و “رياضية ” و ثقافية و علمية ، و تقانية ، صارمة ، تستمر لمدى عشرين عاماً ، يتخرج بعدها “الطالب” بشهادة “مواطنة ” بمدينة [إفلاطونيا] .. وقد تساقط تسعة أعشار المرشحين – خلال الأعوام العشرين – تساقطوا إمّا هروباً منحياة المعسكرات الصارمة والجافّة ، أو رسوباً في الإمتحانات السنوية التي كانت تعقدها إدارة المعسكرات ، فتطرد كل من يرسب ولو في مادة واحدة .. كانت المعسكرات قد استوعبت عند بدئها عشرة ملايين “مرشح” ، مع علمها ، من واقع الدراسات ، أنه لن يصمد حتى النهاية أكثر من مليون مواطن فقط ، هم النخبة الجديرة بسكنى “إفلاطونياالنموذجية“.. و هذا ما حدث..

** لن أُحدِّثكم عن أشكال البِنى المعمارية  أو الإقتصادية أو الصناعية أو السياحية أو الثقافية للمدينة الإستثنائية .. سأحكي لكم فقط ما حدث بعد افتتاح المدينة بثلاثة أشهر..

** تقدّمَ جميع منسوبي (إدارة شرطة المرور) بمدينة إفلاطونيا النموذجية [و هي إدارة رفيعة المستوى والتأهيل ، تم استقدامها من العاصمة لإدارة المرور في مدينة يسكنها مليون مواطن ، يملكون ربع مليون سيارة ، تملأ  طرقات  و أنفاق المدينة ، وجسورها الطائرة والعائمة] ، تقدموا بخطابات إلى وزارة الداخلية يطلبون نقلهم فوراً ، بعيداً عن هذه المدينة (غير الطبيعية) ، و إلاّ تقدموا باستقالات جماعية !!!

** ثم تبعهم شرطة مدينة إفلاطونيا ، ثم قضاة محاكم المدينة ، مبدين رغباتهم العاجلة في إبعادهم عن هذه المدينة ، أو قبول إستقالاتهم  ..

** ثم توالت طلبات النقل الفوري ، أو التهديد بالإستقالات ، من الأطباء بمستشفيات إفلاطونيابالغة التقدم والحداثة ، والكوادر الطبية ، ثم تبعهم المحامون .. ثم مدير السجن بالمدينة و قواته ، الأمر الذي حمل وزراء الداخلية والصحة والعدل إلى القيام بزيارات عاجلة إلى تلك المدينة التي أزعجت خيرة كوادرهم و علمتهم وقاحة الخطاب..

** وزير داخلية جمهورية السودان ، في العام 2052م ، تجوّل قليلاً في مدينة إفلاطونيا ، مبهور الأنفاس ، مأخوذاً بروعة المدينة ، ثم ذهب إلى مدير شرطة المرور ليسأله مستنكراً :

         مالكم ؟؟!!

** في اللحظة ذاتها ، كان وزير الصحة ينظر في وجه مدير المستشفى ، مذهولاً من روعة المدينة ، وهو يسأله ثائراً :

         مالكم ؟؟!!

** وكان وزير العدل يجلس صامتاً في ضيافة رئيس المحكمة العليا بمدينة إفلاطونيا ، و في عينيه سؤال كبير مندهش:

         مالكم ؟؟!!

** هذا و كان مدير السجن ، و مدير شرطة المدينة ، يجلسان في مكتبيهما في قلق ظاهر ، و هما ينتظران زيارة وزير الداخلية ، وسؤاله البريء :

         مالكم ؟؟!!

نكمل الحكاية غداً إن شاء الله…..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *