تقارير

توقُّف حصص المؤن الغذائية منذ عام نازحو معسكر زمزم.. أحلام السلام وأشواق العودة

 الفاشر/ اسماء السهيلي

سلمى فتاة  في عمر التتلمذ ، لكن من حديثها علمنا أن أوضاع النزوح أجبرتها على ترك الدراسة، التقيناها في باحة مكتب تنسيق معسكر زمزم بصحبة العديد من النساء، كأنهن في انتظار شيء ما ، حديث سلمى يكشف عن وعي وذكاء،  إذ ردت على سؤالنا لها عن أثر السلام الملموس على حياتها ومن معها بالمعسكر.

سلمى ردت علينا  بسؤال هل اتفاق جوبا للسلام مختلف عن الاتفاقات السابقة  وليس حبر على ورق ؟، وهل سيعالج جذور المشكلة ؟ ، ثم حدثتنا بعد ذلك عن تضررها هي وأسرتها كغيرها من الأسر  من التصنيفات التي وضعتها منظمات العون الإنساني لتصنيف المستحقين للمؤن الغذائية والتي تمت منذ  طرد النظام البائد لبعض المنظمات الانسانية ، وانتظارهم دون طائل لوعود تسجيل جديد للأسر ومنحها بطاقات لصرف حصص المؤن الغذائية التي أنقطع جلبها  للمعسكر منذ عام كامل.

حدثتنا سلمى عن إنعدام الرعاية الصحية والعلاج بمعسكر زمزم،  وهو أكبر معسكر مفتوح بعد معسكر كلمة يُبلغ طوله حوالي ١٥ كيلومتر وعرضه ٨ كيلومتر ، ويضم  ٤٢٥ الف أسرة ويشرف على إدارته ٩٣ عمدة و٨٨٤ شيخ، الأسر الموجودة بالمعسكر  نزحت اليه من ولايات دارفور الخمس، وتم تقسيمه إلى ( أ ، ب ، ج ، د ) أشتكى الكثيرون من قاطني المعسكر من  أوضاع حياتية صعبة، ومن ملوحة المياه على قلتها، بجانب  إنقطاع وصول المساعدات الإنسانية منذ ما يقارب العام، وإغلاق لعدد من مراكز الرعاية الصحية.

 اتفاق مُختلف

محمد عبد الرحمن أبكر من منسقية معسكر زمزم، أشار إلى أن الأمن لا يزال  يشكل تحديا خاصة في مناطق الزراعة ، رغم بشريات السلام  التي تبدت بعد توقيع اتفاق سلام جوبا والذي يرون أنه يختلف عن أتفاقات السلام التي أبرمت في العهد البائد،الا انه اشار  إلى حادثة وقعت خلال الايام الماضية في خور  قلاب ، أيضا اشار الى استبشار قاطني المعسكر بوصول الوالي الجديد نمر محمد عبد الرحمن، بيد أنه اشار الى عدم تنزيل قرارات إلى أرض الواقع في المعسكرات، ودعا عبد الرحمن إلى الضغط على عبد الواحد محمد نور وعبد العزيز الحلو من أجل انضمامهم إلى رفقائهم في عملية السلام.

 معاناة الأطفال

معاناة الأطفال بالمعسكر  تفوق طاقة الأسر المعدمة حيث تحدث لـ( المواكب )، مبارك عبد الله حامد رئيس شبكة حماية الطفل بالمعسكر، عن  تفشي أمراض سؤ التغذية والاسهالات ، وموت  ما لايقل عن( ٢) ألف طفل سنويا بالمعسكر نتيجة لهذه الأمراض .

 كما تحدث  مبارك عن معاناتهم في الشبكة من عدم توفر وسائل النقل،  وعدم تواصل الجهات المسؤولة في الرعاية الاجتماعية معهم والوقوف على احتياجاتهم التي تعينهم في أعمالهم الطوعية تجاه الأطفال من استخراج شهادات الميلاد والرقم الوطني وتوفير السند القانوني لقضايا الأطفال ، والوقوف في وجه اي إنتهاكات تواجههم ، وأشار حامد إلى انقطاع بعض التلاميذ عن  الدراسة بسبب الرسوم الدراسية التي تعجز أسرهم عن دفعها والتي تصل إلى أكثر من ٨٨٠ج في الشهر ٠ كما اشار الى معاناة المرأة النازحة وسعيها المضني لتوفير قوت أسرتها وانخراطها في أعمال شاقة ، سيما وأن معظم من يسكن المعسكرات من الأرامل.

        

ترتيبات بحذافيرها

  وأكد مبارك دعمهم لاتفاق جوبا لسلام السودان معبرا عن شكر ساكني المعسكر لكل من ساهم في تحقيق السلام خاصة دولة جنوب السودان ورئيسها سلفاكير ميارديت ، مؤكدا ان الرخاء والتنمية ستعم البلاد اذا تم السلام على أرض الواقع ،  مشيرا إلى الاثر الملموس للاتفاق المتمثل في توفر الأمن بالمعسكر  ، وانتهاء حالة حظر التجوال ليلا، وناشد  مبارك مجلس الوزراء بالالتفات إلى الشباب بالمعسكر وتوظيفهم ، وإعمال العدالة وجبر الضرر

    كما اشار مبارك إلى أهمية تنفيذ الترتيبات الأمنية(بحذافيرها ) كما قال وانفاذ عمليات الدمج في الشرطة والجيش وكل القوات النظامية ، مؤكدا رغبة الكل في العودة شريطة توفر الأمن في مناطقهم التي باروحها بسبب الحرب

تسييس الغذاء 

     الاستاذ يوسف احمد عضو لجنة الغذاء بمكتب زمزم عبر عن سعادتهم في المعسكر بزيارة وفد كيان الصحفيات المشارك في ورشة بناء السلام والتحول الديمقراطي بمدينة الفاشر ، مشيرا إلى انقطاع زيارات الاعلام منذ ١١ عام عن المعسكر ،وعبر عن عدم رضا اهل المعسكر بتوزيع المساعدات الإنسانية وخاصة المؤن الغذائية على سكان المعسكر الذي توجد فيه أكثر من ٣٧٥ألف أسرة ، مشيرا إلى ما وصفه (بتسييس) التسجيل للغذاء وتوزيعه منذ العهد البائد حيث تم تصنيف الأسر المحتاجة للدعم الغذائي إلى (٤) فئات ٠٠فئة الأحمر وهذه عددها (٣٣) الف أسرة فقط  تتلقى مؤن غذائية باستمرار،  وفئة البرتقالي وهذه تتلقى مؤن غذائية موسميا كل ستة أشهر ، وفئة الأصفر والأخضر وهذه لايتم اعطائها مؤن غذائية مباشرة وإنما يتم اعطائها بدائل من بينها مشروعات وصفها يوسف (بالوهمية)  ، وأشار إلى أن ساكن المعسكر حاليا لايملك قوت يومه وجائع ، مع ارتفاع أسعار السلع بصورة جنونية كما وصفها وأشار يوسف إلى حوجة قاطني المعسكر للبذور للحاق بالموسم الزراعي.

     وعبر يوسف عن أمله في العودة إلى منطقته الاصلية في ابو دليق حاله وحال كل سكان المعسكرالذين يحلمون بالعودة إلى مناطقهم، بيد انه تساءل قائلا :كيف لي أن أعود وانا لااملك بيتا وكيف اعود ولا توجد مدارس بالمنطقة وكيف اعود وليس هنالك أمان ومازالت جيوب المؤتمر الوطني موجودة.

 

       استحالة العودة 

        فاطمة سنين ابراهيم طالبة بالمرحلة الثانوية تتأهب للجلوس لامتحان الشهادة السودانية العام القادم ، التقيناها وهي مسرعة في طريقها إلى تلقي دروس تقوية خارج المعسكر في منطقة زمزم ، سألناه متى ستعود إلى منطقتها ، فأجابت باستحالة العودة حاليا ، و عدم وجود تغيير في الوضع الأمني في منطقتها ابو دليق  منذ نزوحها وأسرتها منذ (١١ )عاما، واشتكت من ارتفاع الأسعار المستمر.

    مريم وام قماش وفاطمة وزبيدة مجموعة من النساء  تحدثن بأسى  للصحيفة عن تفاصيل معاناة يومية يعشنها ما بين جلب الماء وتهيئة الأراضي الزراعية استعدادا لموسم الزراعة حيث يتحملن أعباء زراعة أراضي سكان المنطقة المستضيفة للمعسكر مقابل منحهن ثلث الحصاد ، كما تحدثن عن تعرض أبنائهن في بعض الاودية والخيران في مناطق الزراعة لاستهداف مجموعات مسلحة وقتل بعضهم.

 

          تحسن تدريجي

العمدة يحيي علي دودة رحب باتفاق جوبا للسلام ، واصفا إياه بالحقيقي ، لكنه اشار الى ان الأمن حتى الآن غير مستتب، مايجعل ممارسة الزراعة وغيرها  أمرا صعبا ، مع إنقطاع توزيع المؤن الغذائة بالمعسكر منذ عام،  بيد أنه عبر عن قناعته بإمكانية تحسن الاوضاع تدريجيا بعد توقيع السلام.

 

          حياة الإنسان

 الشيخ / حامد عمدة بركة تحدث عن أهمية تحقيق الأمن كاولوية  مرددا (الأمن ثم الأمن ثم الأمن ) بجانب العدالة والحرية، مؤكدا دعمهم كشيوخ دين لعملية السلام وإتفاق جوبا ، وعبر عن شكرهم لقيادات الكفاح المسلح وللمجلس السيادي ومجلس الوزراء ولدولة جنوب السودان ولكل من أسهم في  تحقيق السلام في الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ، داعيا لانفاذ الاتفاق بالكامل ،قائلا ان إنقاذ حياة الإنسان  يجب أن تكون الأولوية ثم توفير التعليم والصحة له ، مشيرا إلى معاناة النازحين و انقطاع المساعدات الإنسانية عن المعسكر ، داعيا الى توفير الدعم المطلوب للشيوخ والأئمة وتحسين بيئة الخلاوى ٠

شاب يدعى حماد عيسى قال بعد اعتراض على الحديث معنا وتصوير من تحدثوا لنا قال ان الثورة لم تتسلم بعد مقاليد الأمور، وإنه تم منح إقليم لدارفور ولكن لازالت الاوضاع كما هي دون جديد وأن النظام البائد لازال متغلغلا.

رغم المعاناة الواضحة التي يعيشها  سكان معسكر زمزم خاصة النساء ، وافتقارهم لمقومات الحياة ناهيك عن مقومات الاستقرار ،فإن تقبلهم لفكرة العودة الى قراهم ومناطقهم الاصلية يتفاوت بين الرفض والتشكيك والتريث ، فمن يرفض العودة تجده قد تاقلم وشق طريقه وسط المجتمعات المحلية وشاركها في القوت وفي كل شيء ،و هناك من يشكك في وجود سلام حقيقي يؤمن عودته إلى منطقته التي فر  منها بسبب الحرب ، وهناك من ينتظر ويفضل التريث إلى حين التأكد من تنفيذ اتفاق السلام وانزاله إلى أرض الواقع ، وفي ضؤ ذلك يبقى الاهتمام بحمايتهم في أماكن نزوحهم وتقديم المساعدات الإنسانية لهم أولى، مع السعي بالتبشير بالسلام بينهم، بجانب بسط هيبة الدولة ، ومنع التفلتات الأمنية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق