الاقتصادية

مجلس الأمن.. تضارب المصالح وتشابه القضايا هل يؤثر على اتخاذ القرار بشان خلافات سد النهضة؟

عصام الدين محمد صالح

كانت بداية الحرب العالمية الاولى والتى استمرت اربعة اعوام وألقت بظلالها السالبة على المجتمع الدولى على المستوى الاقتصادى والبشرى هى اللبنة  الاولى للمجتمع الدولى فى  التفكير فى منظمة عالمية (عصبة الامم المتحدة)  تحول دون الحروب والنزاعات بين الدول سواء ان كانت داخلية او بين الدول بعضها البعض  مستهدفة  التعاون بين الامم والحفاظ على السلم والامن الدولى واحترام قواعد التعاون الدولى وتحقيق العدالة بين الدول بعد الحروب التى خاضتها الدول الكبرى ضد النازية والفاشية .

سعى المجتمع الدولى فى محاولة منه لأقامة تنظيم دولى  جديد  بعد أن عجزت عصبة الامم المتحدة فى تحقيق مادعت اليه  فى اهدافها ومبادئها ، فتم ميلاد الامم المتحدة والتى نصت  مبادئها  على مبدأ المساواة فى السيادة بين الدول وتنفيذ الدول لالتزاماتها بحسن نية وحل الخلافات والمنازعات بالطرق السلمية والامتناع عن التهديد باستعمال القوة او استخدامها ضد سلامة الاراضى والاستغلال السياسى لأى دولة.

تتكون الهئية العامة للامم المتحدة من خمسة اعضاء دائمون امريكا وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وعشرة اعضاء يتم انتخابهم كل سنتين من القارات الاخرى، تتكون الهئية العامة للامم المتحدة من ستة اجهزة وهى الجمعية العامة ومجلس الامن والمجلس الاقتصادى والاجتماعى ومجلس الوصاية ومحكمة العدل والامانة العامة .

مؤخرا اتجهت دولتى السودان ومصر الى مجلس الامن  الدولى بشان خلافات الملء والتشغيل بشان سد النهضة والتى تقوم اثيوبيا بانشائه على النيل الازرق  باعتبار فشل المفاوضات والمباحثات السابقة والتى استمرت الى اكثر من عشرة اعوام دون الوصول الى نتائج  وانتفاء جميع التحركات والجهود والوساطات التى قام بها الاتحاد الافريقى والولايات المتحدة الامريكية والبنك الدولى  للوصول الى حلول توافقية مرضية بين الدول الثلاث للحفاظ  على المشاريع المائية وحياة  الملايين الذين يعيشون اسفل النهر خاصة السودان  وهو مشروع  القرار الذى الذى تقدمت به دولة تونس العضو  غير الدائم فى مجلس الامن  وينص على طلب دولتى السودان ومصر استئناف المفاوضات والمباحثات والتوصل الى نص اتفاقية ملزمة لملء السد فى غضون ستة اشهر مع وقف للمل الثانى وهو الامر الذى الذى تم تداوله فى جلسة مجلس الامن الخميس الثامن من بوليو بمقره بنيويورك  والاستماع الى الاعضاء والى ممثلى الدول صاحبة المصلحة السودان ومصر واثيوبيا وانتظار ماتسفر عنه تلك الجلسة .

عليه فإن اتخاذ  القرار او البيان الذى سيصدره مجلس الامن يمكن ان يصدر  وفقا لعدد من المعطيات والتى على راسها:

– مراعاة المصالح المختلفة للدول الاعضاء خاصة الاعضاء الدائمين فى المجلس بمنطقة حوض النيل وغلبة لغة المصالح الاقتصادية والسياسية  .

– مراعاة عدم اتخاذ اجراءات قوية فى مواجهة التعنت الاثيوبى لتشابه قضية سد النهضة فى عدد من الدول, لذا فمن الافضل عدم اتخاذ قرارات واجراءات قوية  تثير وتنبه الدول ذات الخلافات المتشابهة فى المياه العابرة الى اللجوء الى مجلس الامن .

– مراعاة عدم الوقوع فى الاصطفاف العربى الافريقى خاصة بعد تدخل الجامعة العربية واصدارها لبيان بالوقوف مع دولتى السودان ومصر .

– مراعاة ارضاء الاطراف الثلاث السودان ومصر واثيوبيا بالتاكيد على تضرر دولتى السودان ومصر واحقية اثيوبيا فى التنمية والطاقة الكهرومائية واعطاء دور اكبر لمنظمات المجتمع الدولى والولايات المتحدة الامريكية كمراقبين ومسهليين فى المفاوضات القادمة للوصول الى اتفاق قانونى ملزم بين الدول الثلاث  .

– عدم وجود سوابق لقرارات او اجراءات اتخذت فى مجلس الامن تختص بخلافات المياه العابرة بين الدول على الرقم من تضمن خطاب  دولتى السودان ومصر لمجلس الامن تهديد  سد النهضة للسلم والامن فى اقليم حوض النيل وانعكاسه على القرن الافريقى باعتبار هشاشة تلك الدول وهو من ضمن اختصاصات مجلس الامن الذى انشى من اجلها.

– محاولة احياء و اعطاء دور للاتحاد الافريقى بعد النظرة الدونية اليه من الدول الافريقية  بعدم قدرته على حلحلة قضايا القارة الافريقية المختلفة الاقتصادية والسياسية  والتى على راسها قضية سد النهضة وقضايا الحدود والهجرة  والنزاعات العرقية فى بلدانها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *