أهم الأخبار

بعد رفع العقوبات.. المصارف السودانية تنتظر إجراءات الاندماج العالمي

  • انضمام السودان رسمياً لمنظومة رقم الحساب المصرفي الدولي
  • المحلل الاقتصادي الفاتح عثمان: لابد من إعادة هيكلة المصارف السودانية ودمج الكثير منها
  • لابد من وجود إرادة قوية من الحكومة لإيجاد حلول جذرية لتتنشيط الاقتصاد

الخرطوم: أمين محمد الامين

ظلت الأزمات الاقتصادية تلاحق المواطن السوداني منذ فترة، وسرعان ما جعلت الشعب السوداني يخطو نحو اسقاط النظام، فبدأ الشعب بالخروج ضد النظام السابق في احتجاجات سلمية بسبب “القود والوقود والقوت” منذ نهاية العام 2018م ما أدى إلى اسقاط النظام، ومنذ اسقاط النظام مرورا بتكوين الحكومة الانتقالية توالت الوعود بأن الشعب السوداني ستتحسن حالته المعيشية، وكانت هناك بشريات من رفع العقوبات وتبعه خروج السوداني من قائمة الدول الرعاية للارهاب وغيرها من الأحداث.

انضمام السودان

وانضمم السودان رسميا لمنظومة رقم الحساب المصرفي الدولي (IBAN) لتسهيل المعاملات المصرفية بين البلاد وبقية دول العالم، وأوضحت المنظمة في سجل الإيبان الصادر في يونيو ان السودان اصبح الآن في عداد الدول المنضوية لمنظومة رقم الحساب المصرفي الدولي منذ 21 يونيو وان العمل به يصبح نافذا منذ 21 يوليو الجاري.

تقنيات مصرفية

ووصف المحلل الاقتصادي الفاتح عثمان محجوب الخطوة بممتازة، وقال إنها أحد المطلوبات للتواصل مع النظام المصرفي الدولي، وأضاف الأهم من هذه الخطوة هو إعادة هيكلة المصارف السودانية ودمج الكثير منها لتتمكن من الوفاء بمعايير بابل للسلامة المصرفية، إضافة لأن تكون قادرة على الوفاء بمتطلبات التحاويل المصرفية، موضحا بأن ذلك يشمل ضرورة وجود أموال بالنقد الأجنبي في حسابات خارجية والحصول على التقنيات المصرفية الحديثة التي تدير المقاصة الدولية آليا، ويؤكد بأن دون هذه المطلوبات أعلاه ستظل المصارف السودانية محدودة التعامل مع النظام المصرفي الدولي.

إرادة قوية

ويعتقد المحلل السياسي دكتور عثمان ابوالمجد أن انضمام السودان لمنظومة رقم الحساب المصرفي الدولي (IBAN) لتسهيل المعاملات المصرفية بين السودان وبقية دول العالم شيئا جميلا وخبر مفرح، وقال في حديثه لــ”المواكب” في ظل الظرف الراهن من الانهيار الاقتصادي وضعف مؤسسات الدولة والمصرفية بصفة خاصة وضعف الإنتاج وقلة الصادر وصعوبة جذب الاستثمارات الخارجية بالرغم من رفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب والحظر الاقتصادي، وأضاف أن كل هذه الاسباب تجعل السودان في وضع يصعب عليه الاستفادة من هذه الميزة التفضيلية لانضمامه إلى منظومة (IBAN)، وأكد أنه اذا لم تكن هناك ارادة قوية وصادقة من الحكومة السودانية لايجاد حلول جذرية لتفعيل وتنشيط الاقتصاد حتي تتمكن المصارف السودانية من الاستفادة من تسهيلات المعاملات المصرفية عبر منظومة رقم الحساب المصرفي الدولي.

تسهيل معاملات

وكانت مصادر صحافية قد كشفت عن انضمام السودان رسميا لمنظومة رقم الحساب المصرفي الدولي (IBAN) لتسهيل المعاملات المصرفية بين البلاد وبقية دول العالم، حيث ظل القطاع المصرفي يعاني لعقود من عزلة دولية بسبب وجوده على قائمة الدول الراعية للإرهاب وانعكس ذلك سلبا على إجراء التحويلات المالية، وأكدت المصادر على حصول السودان رسميا على التسجيل الخاص برقم الحساب المصرفي العالمي من جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك المعروفة بـ (SWIFT) Society for Worldwide Interbank Financial Telecommunication .

وأوضحت المنظمة في سجل الإيبان الصادر في يونيو ان السودان اصبح الآن في عداد الدول المنضوية لمنظومة رقم الحساب المصرفي الدولي منذ 21 يونيو وان العمل به يصبح نافذا منذ 21 يوليو الجاري.

77 دولة

ويتكون رقم الحساب المصرفي الدولي من مجموعة من الأرقام والحروف تشتمل على مفتاح البلد (SD) بالنسبة للسودان بالإضافة مفتاح خاص بالبنك الذي يوجد فيه الحساب ورقم الحساب ومفتاح الحساب، ولكل حساب مصرفي رقم إبيان خاص به، ويقلل نظام (IBAN) من تكلفة التحويلات الواردة إلى السودان خاصة من الدول المطبقة لذات النظام والبالغ عددها 77 دولة، كما أنه يعمل على تقليل المعلومات التي يحتاجها مرسل التحويل، ويكفي استخدام الرقم المصرفي العالمي لإنجاز التحويل دون حاجة لإضافة معلومات كثيرة تتعلق بالمستفيد وفرع البنك الذي يوجد فيه الحساب، ولفت المصدر المسؤول إلى تبني بنك السودان لرؤية مستقبلية بوضع سقف للشيكات المصرفية وما زاد عنها يتم الاستعاضة عنه بالتحاويل المباشرة عبر نظام سراج.

حسابات مصرفية

وبحسب خبير ادارة الازمات والتفاوض د.  أمين إسماعيل مجذوب فإن رقم الحساب المصرفي الدولي (IBAN)، هو مجرد نظام ترميز وترقيم دولي قياسي لا غير للحسابات المصرفية للأفراد والشركات والمؤسسات طورته بنوك دول الاتحاد الأوروبي لتبسيط المعاملات التي تشتمل على حسابات مصرفية من بلدان أخري خارج دول الإتحاد الأوروبي وكوسيلة أو نظام للتحقق من صحة تفاصيل المعاملات المصرفية الدولية ممثلة في التحويلات والاعتمادات المستندية وخطابات الضمان وغيرها من المعاملات المصرفية المرتبطة بأنظمة الدفع.

هوية المدفوعات

ويقول د. أمين إن نظام ترقيم ال IBAN يبدأ برمز للبلد مكون من حرفين، ثم رقمي تحقق، متبوعًا بعدة أحرف أبجدية رقمية، موضحا بأنه لا يعتبر بديلا لرقم الحساب المصرفي الأصلي الخاص بالبنك ولا يلغيه، بل يتضمنه صمن أرقام ال IBAN وذلك لأن الهدف منه هو فقط توفير معلومات إضافية تساعد في تحديد هوية المدفوعات الخارجية. وتشتمل الأحرف الأبجدية والأرقام التي تصل إلى 35 على رقم الحساب المصرفي الأساسي أو (Basic Bank Account Number “BBAN”) والجهة التي تحدد رقم ال IBAN وال BBAN هي البنك المركزي أو السلطة النقدية العليا .

منظمة مستقلة

ويشير د. أمين أنه على الرغم من أن المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO) ISO 13616: 1997 كجهة رقابية مستقلة غير ملزمة لأي جهة نشرت في عام 1997م بعض المعايير فيما يتعلق بشكل الـ IBAN تسمح فقط بالأحرف الكبيرة وبطول ثابت لكل بلد إلا أن منظمة ال ISO هي منظمة مستقلة غير ملزمة تلجأ لها بعض البلدان والشركات والمؤسسات للحصول علي شهادات جودة تحمل اسمها بأرقام ورموز معينة وأنها كمنظمة لمراقبة الجودة اشتهرت بالمصانع والسفن والطائرات وغيرها ولكن نادرا ما تلجأ لها البنوك للحصول علي شهادتها باعتبار أن شهادتها ليست ضمن المتطلبات التي تقاس بها كفاءة البنوك وجودة خدماتها. 

معالجة المدفوعات

ويبين أن نظام ال IBAN برغم انتشاره من دول الإتحاد الأوروبي لكثير من بلدان العالم وأصبح ضروري بالذات في التعامل مع بنوك دول الإتحاد الأوروبي فهو حتى الآن لا يعتبر نظام عالمي موحد وملزم لكل دول العالم، فلا زالت أمريكا وكندا وأستراليا وكل الدول الأسيوية لا تعتمد نظام ال IBAN في معاملتها الدولية أو تعتبره شرطا لها، ولكنها مع ذلك فبنوكها ومؤسساتها المالية تتعرف على النظام وتعالج المدفوعات التي تأتي بموجبه، ولكنها لا تستخدمه في المعاملات الداخلية وفي نفس الوقت تقبل أي تحويلات لا تشتمل علي ال IBAN وتشتمل فقط علي رقم الحساب البنكي العادي (الأساسي) للبنك.

قبول عالمي

 ويبين أن هذه الدول تتعامل حتى الآن بالنظام البديل للـ IBAN واسع النطاق الذي تتعامل به كل بنوك العالم دون استثناء وأصبح ملزما لها وهو نظام السويفت SWIFT والذي تأتي أهميته والزاميته ووجود قبول عالمي له من أنه نظام ترميز وترقيم عالمي تابع ل (جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك The Society for Worldwide Interbank Financial Telecommunication “SWIFT”) وهو نظام مراسلة يعمل على شبكة كبيرة من المؤسسات المالية الأعضاء في هذه الجمعية على مستوى العالم. فهو عبارة عن جمعية تعاونية مملوكة للأعضاء من آلاف البنوك والمؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم لتوصيل المعلومات الخاصة بالمعاملات المالية بطريقة آمنة وموحدة وتلتزم بدفع اشتراكاتها السنوية. والبنوك السودانية هي عضو في هذه الجمعية منذ زمن طويل وتتعامل به في تحويلاتها وكل أنظمة الدفع الدولية الخاصة بها وتحرص على الاجتماعات السنوية لهذه الجمعية في المنطقة الإفريقية. وعلي الرغم من أن نظام ال IBAN هو نظام بديل أو موازي لنظام ال SWIFT ولكنه لا يتعارض معه ولا يستدعي استخدامه وقف استخدام نظام الـ SWIFT الذي يعتبر الأكثر استخداما وأمانا في العالم حتى الآن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.