تحقيقات

هجرة الشباب.. تذكرة رحلة بلا عودة

تعددت الأسباب والهدف واحد

جهاز تشغيل الخريجين: التوسع في الجامعات تسبب في ضيق في الوظائف

هيثم فتحي: من أسباب الهجرة بـ(السمبك) صعوبة الشروط وتعقيد الإجراءات

مزمل الضي: لابد من التقييم الاجتماعي والبعد عن التقييم باللون السياسي

كانت الهجرة أو الاغتراب ضرباً من ضروب المعرفة، إذ يهاجر الشخص للتعليم والتأهيل ولكن الآن لا يكتمل بيت او تخلو اسرة في السودان من مغترب او مهاجر من احد ابنائها، واصبحنا في مقدمة الشعوب التي يهاجر معظم شبابها ، فيما أصبحت غاية لي البعض وهدف لدي الشباب وامنية لدي الكثير فان الهجرة من الوطن الام الي دولة أخرى أصبح بمثابة الخروج من الظلمات الي النور او من الفقر الى الغنى إذ يسعى الفرد السوداني المهاجر او المغترب الي الهجرة الي الخارج لتحقيق اهدافه التي يرسمها وامانيه التي يحلم بها واحلامه التي وضعها ولم تتحقق بسبب الاحوال الإقتصادية ومحدودية فرص التوظيف وعوامل آخرى حالة دون تحقيقها،وعلي الرغم من وجود فرص التمويل لعمل مشروعات زاتية إلا إن ذلك لا يلبي طموحات الشباب بسبب صعوبة الإجراءات واصبح لا مفر من الهجرة وقد شهدنا ما حدث في البحر الأبيض المتوسط من” غرق وموت في الصحراء ” بسبب السفر بطرق غير شرعية او ما يعرف ب_(السمبك)، أجرت “المواكب” تحقيقا ، لتعرف لماذا الهجرة او الإغتراب وما هو دور الفرد وماذا يجب علي السلطة الحاكمة فعله وما هو دور المؤسسات القائمة علي تشغيل الشباب.

تحقيق / مروة إسماعيل

 

إحصائيات

بلغ عدد الأشخاص الذين يعيشون خارج بلدانهم الأصلية 281 مليون شخص في عام 2020. وبين عامي 2000-2020، تضاعف عدد الذين فرّوا من النزاعات أو الأزمات أو الاضطهاد أو العنف أو انتهاكات حقوق الإنسان من 17 إلى 34 مليونا.

بالمقابل أبدت منظمات عاملة في مكافحة الهجرة غير الشرعية قلقها من تزايد وجود أطفال قصر ونساء بين الألاف من رحلات القوارب عبر البحر الأبيض المتوسط في غضون 4 أشهر.

وأحصت منظمة برنامج الحد من الهجرة غير النظامية والعودة الطوعية للجاليات السودانية بليبيا نحو 11 ألف رحلة لقوارب تقل مهاجرين عبر البحر المتوسط في الفترة من أبريل الماضي وحتى يوليو الحالي.

وبحسب مسؤول المنظمة مالك الديجاوي لـ(سودان تربيون)، فإن معلوماته استقاها من خفر السواحل وسفن إنقاذ تجوب البحر.

وأشار إلى ارجاع أغلب هذه الرحلات إلى ليبيا بينما تمكن عدد قليل من بلوغ أوروبا وغرق الكثير فى البحر آخرهم 17 مهاجرا قضوا غرقا في رحلات غادرت في اليوم الأول والثاني لعيد الأضحى.

وأفاد أن منظمات تمتلك سفن إنقاذ في البحر الأبيض المتوسط أبدت قلقها من انتهاكات قد تحدث للمهاجرين الذين يتم ارجاعهم إلى ليبيا وطالبت خفر السواحل الايطالي بوقف التعاون مع خفر السواحل الليبي.

وأكد الديجاوي خشية المهتمين بالهجرة غير الشرعية من انسحاب خفر السواحل الإيطالي وما يترتب عن ذلك من تزايد فوضى الهجرة وتنامي ظاهرة القرصنة على قوارب المهاجرين للسطو على محركاتها التى يتجاوز سعر الواحد منها 7 ألاف دولار وتركهم تحت رحم الأمواج.

ويقول الديجاوي إن ثمة ظاهرة جديدة وهي وجود أطفال قصر سودانيين ونساء برفقة أطفالهن بين المهاجرين وفي السجون وبين الجثث التى يلفظها البحر على طول الساحل.

وأضاف أن حادثة غرق أبناء ضاحية أم دوم شرقي الخرطوم الشهر الماضي أثرت سلبا على المهاجرين إذ أمهلت السلطات ببلدية زوارة الليبية التي انطلقت منها الرحلة المشؤومة، الأجانب للمغادرة.

وأضاف أن الأجانب اضطروا للنزوح لبلديات مجاورة وقد تأثر جزء كبير من السودانيين بهذا القرار والآن المنظمة بصدد تقديم المساعدات الغذائية بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية.

ونصح الديجاوي للحد من الهجرة غير الشرعية بتأسيس مشاريع لتمكين السودانيين بليبيا والذين يعتزمون الهجرة إلى أوروبا من العودة إلى البلاد بمنحهم مشاريع انتاجية ومنازل وواقامة مركز تدريب بليبيا من ورش صناعية تمكن نحو 1500 شخص من امتلاك مشاريعهم الانتاجية بتكلفة تفوق 7 ملايين دولار.

وأثنى الديجاوي على المساعدات التي يجدونها من المجتمع الليبي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي في قضايا الهجرة مقابل تباطؤ السلطات بالسودان والسفارة السودانية بليبيا في تقديم المساعدة عندما يتعلق الأمر بأرواح المهاجرين السودانيين.

ضيق في الوظائف

وقالت مديرة المشروعات بالجهاز القومي لتشغيل الخريجين زينب صالح الطاهر أن التوسع الكبير في الجامعات نتائجه كانت عدد من الخريجين مما تسبب في ضيق في الوظائف .

والوظائف التي يفترض أن تغطي مثلا في السنه تخرج ١٠٠الف من الجامعات يتم توظيف ٢٠الف و ٨٠ الف يتم إدخالها برامج لـ”نشر ثقافة العمل”.

وقالت في حديثها لـ(المواكب) ان هناك جمعيات علي مستوي الولايات لتشغيل الخريجين وقد بلغ عدد  الجمعيات المسجلة من سنه ٢٠١٩ الي ٢٠٢٠ ، نحو ٤٢٢ الف عدد الخريجين ٢٣الف و٨٠٠ والمنفذ منها ٥٣ جمعية وعدد الخريجين ١٦٧٠ بتمويل قدرة ٩١،٨٥٠ الف.

وبلغ عدد الخريجين المستفيدين من تشغيل الخريجين وفقاً زينب صالح، في التدريب من ٢٠١٩_٢٠٢٠) التدريب وبناء القدرات العدد الكلي من٢٠٠٩الي ٢٠١٩ ١٧٤،٨٣٦ الف بنسبة الذكور ٩٤،٤١١ والإناث ٨٠،٤٢٥ الف، إضافة إلي التمويل داخل وخارج المحفظة، حيث بلغ العدد داخل المحفظة من المشروعات ٧الف الخريجين ١٣،٦٦الف، الزكور ٧،٥٦ الإناث ٦،١٠الف ، وخارج المحفظة ٣٥٠ مشروع والخريجين ٢،٩٦٢ زكور ٢،٥٢٤

تدني الدخل

وفي استطلاع أجرته (المواكب)، وسط عدد من الشباب تبين أن الظروف الإقتصادية لا تلبي طموحهم كشباب إضافة الي إنعدام آليات التأهيل والتطوير للشباب في النواحي المهنية ،ويقول مصطفي الرازي خريج آداب لغة إنجليزية جامعة النيلين،إن تدني الدخل الفردي خاصة بالنسبة للخريجين الجدد يجعلهم يفكرون في الكسب السريع إضافة إلي كثرة مشكلات البلاد السياسية والإقتصادية والتي تؤثر علي نفسيات الشباب بشكل عام مما تجعلهم في حالة من الإستياء العام وبالتالي التفكير في الهجرة والإغتراب.

وأشارت الخريجة من جامعة السودان، مناهل الحاج بأن أفضل طرق التوظيف هو التقدم كمتدرب، وخاصة إن كانت الفرصة في مؤسسات مرتبطة بتخصصه الجامعي، مؤكدة أن متوسط المدة التي يحتاجها الطالب للتدريب وإيجاد وظيفة تمتد إلى 6 أشهر.

وقال عثمان محمود خريج قانون – النيلين، إن فرص العمل المتاحة قليلة جداً في الوقت الراهن، خاصة في ظل الأوضاع “المتردية” التي يعيشها معظم الأشخاص بسبب الوضع الاقتصادى ولا سيما السياسي، واضاف أنه لا يزال حتى اليوم بعد عامين ونصف من التخرج يبحث عن وظيفة.

أثر الهجرة


ويقول استاذ العلوم السياسية عبدالله محمد لـ”المواكب”، .. الهجرة تؤثر على الأمن القومي السوداني في جانبه التعليمي لتأثيرها على أساتذة الجامعات السودانية في هجرتهم إلى الخارج و العمل في الجامعات الاجنبية ، كما إنها تنعكس سلبا على الابناء لانهم هاجروا او إغتربوا دون رغبتهم ووجدوا انفسهم في بيئة متغلبة تنقصها أصالة السودان وسماحته كذلك يلاحظ ميل ابناء المغتربيين الي اللهو وحب الغناء والطرب وسوء المظهر او تعاطي السجائر والمخدرات والخمور وجميع اشكال الترف خصوصاً اذا وجدوا اصدقاء السوء بجانبهم وكيف لا يحدث ذلك وان جميع وسائل الترف والضياع متوفرة وهي عربة بلا رقابة.

 

سماسرة الهجرة

يذهب البعض إلي أن أسباب هجرة الشباب تعددت مرحلة الظروف المادية والتأهيلية، بل هناك أسباب وظروف خارجية.

إذ يري الخبير الإقتصادي د.هيثم فتحي ،أن المشكلة الرئيسية في ظاهرة الهجرة غير الشرعية هم عصابات وسماسرة الهجرة الذين يقدمون وعود وأحلام للشباب ليصبحون اثرياء في وقت قليل، ونوه إلي أن من أسباب الهجرة بـ(السمبك) عبر البحر الأبيض المتوسط صعوبة الشروط وتعقيد الإجراءات التي تستلزمها طلبات الهجرة لهذه الدول، والتي يصعب على كثير من الشباب القيام بها.

كما أفاد فتحي بأن توفر أسواق العمل وازدهار الإقتصاد في البلاد التي يرغب الشباب العيش فيها ، مما يتيح خيارات أفضل للباحث عن وظيفة أفضل من بلادنا التي تعاني من الفقر والبطالة و تدني مستويات المعيشة والفقر الذي يُعد من أقوى الأسباب.

واضاف قائلاً: عدم وجود فرص عمل كافية للشباب وتحميسهم على العمل والإنتاج إضافة إلي الزيادة السكانية والتكدس في المدن والبطالة الناشئة عن الاقتصاد السوداني المغلق والحالة النفسية وحالات الاكتئاب والضغط النفسي التي أصبحت تسيطر على فئة الشباب، فالشاب الذي لا يجد في “جيبه ثمن حذائه وقميصه”يشعر بالحرج وعدم الرضى في مجتمعه فيهاجر مهما كان ثمن هجرته.

وتابع فتحي حديثه لـ”المواكب” قائلا مع إرتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل ملفت للنظر وغير مستطاع من الأسر السودانية والضغوطات السياسية والنزاعات العسكرية والسياسات الاقتصادية المتبعة وعدم الاهتمام بالشباب و ظهور حالات من الازدهار الاقتصادي السريع بين بعض الأسر التي هاجر أحد أفرادها لماء وراء البحار ، والاعجاب بالحريات (الليبرالية) المتوفرة في الغرب والتي تلبي طموحات الشباب كلها اسباب تجعل الشباب يفكر في الهجرة

مبدأ المساوة

واشار فتحي إلي التركيز على التدريب في البرامج الدراسية لتحفيز الشباب على التعلق بوطنهم وعدم التفريط فيه والإهتمام بمؤهلات الشباب من خلال توفير بعض الإمتيازات كوسائل المواصلات والمسكن والتأمين الصحي والقضاء على المحسوبية والفساد المالي والإداري وتحقيق مبدأ المساواة والعدل وتوفير فرص عمل للشباب مع فتح مجالات لإستثمار مؤهلات الشباب كالنوادي الثقافية والجمعيات والاهم تحفيز الشباب على المشاركة في الحياة السياسية

القوة الشرائية

استاذ الإقتصاد بجامعة النيلين مزمل الضي العباس، أشار في ذات السياق لتقليل هجرة العقول لابد من قياس معدل القوة الشرائية لانه مع زيادة التضخم تزداد الاجور ،ونوه إلي أن هجرة العقول والكفاءة والعمالة لها تأثير علي مستوى الدولة .

وتابع( لابد من التقييم الإجتماعي والنفسي من خلال الدولة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات التابعه للحكومة ومن خلال متخذي القرار، كذلك التكافؤ في الأجور، وعدم التقيم المبني علي اللون السياسي ،حتي لا تقع تلك الآثار الإقتصادية علي الدولة من فقد كادر فني مؤهل ،تم تأهيله وتدريبه لعدد من السنوات)، وأضاف قائلا: الثورة السودانية اخرجت علماء ومفكرين ،كانو يحاربون داخل الجامعات فقط.

ضياع الهوية
وتقول اخصائية الطب النفسي إيمان المهدي، إن اثر إنعكاس الهجرة والاغتراب علي الفرد كمهاجر و المجتمع السوداني كمنبع للظاهرة انها في الغالب تأتي بنتائج عكسية خصوصا اذا كانت هجرة غير شرعية وعندما يهاجر الفرد الى دولة ما فانه سيعزل نفسه اجتماعيا ويلغي مبدأ ان الانسان كائن اجتماعي وتنتج هذه العزلة بسبب صعوبة تعامل المهاجرين والمغتربين مع المجتمع الجديد لذلك يلاحظ ان معظم المغتربيين السودانيين يظلون طوال يومهم في بيوتهم او مساكنهم  نائميين بعد انتهاء عملهم الرسمي بالمقارنة بمستوى التفاعل الإجتماعي في السودان.
واضافة إيمان في حديثها لـ”المواكب” تتجسد جوهر الاثار النفسية لدي المهاجرين و المغتربين السودانيين في غياب الامن النفسي الذي ينشئ من صعوبة ملائمة وموائمة المغتربين والمهاجرين مع الوضع الجديد والمجتمع المختلف الذي يعيشون فيه غالبا مما يشعر الشخص المهاجر والمغترب السوداني بحالة من عدم الأمان وتزايد معدل الخوف لديه لاسباب واعتقادات مجهولة.

ومضت للقول” إضافة لضياع الهوية السودانية والذاتية وهي ترتبط بعنصر صعوبة الموائمة فالمهاجرين والمغتربيين لا يستطيعون ان يتعايشوا مع ثقافة وهوية الدولة التي هاجروا اليها ومن جانب أخر يصعب عليهم الحفاظ علي ثقافتهم وهويتهم الاصلية وهنا يميل المهاجروين والمغتربين الي أي ثقافة او هوية وهنا تضيع هويته الذاتية والقومية وقد يصل الامر الي ان يصبح مُدمناً ومتعاطي للمخدرات، وزاد” على الشخص المهاجر او المغترب عندما يفرح بالارباح المادية التي حصل عليها فليتذكر حجم الخسائر المعنوية التي فقدها.

التدريب الميداني

وأكد الخبير في التنمية البشرية عثمان جاد السر، أن الخبرة العملية لا تعتبر شرطاً أساسياً لقبول المتقدمين للعمل في الشواغر المطروحة، لأن الدائرة تؤهل الباحثين عن عمل الذين لا يملكون خبرة سابقة، وفق برامج تعليمية مستمرة وجدول زمني مدروس، قبل أن تلحقهم ببرنامج التدريب الميداني، مع توفير مكافآت شهرية لهم.

وأوضح أن للتدريب الميداني دوراً مهماً في تنمية قدرات المتدرب، وإكسابه مهارات عملية في المجالات المهنية المختلفة، وخلق تفاعل بينه وبين بيئات العمل الحقيقية لمساعدته على بناء شخصية مهنية تتوافق مع متطلبات سوق العمل، إلى جانب تعريفه بسلوكيات وأخلاقيات العمل السائدة في مؤسسات الأعمال، بما يمكّنه من مواجهة تحديات الحياة العملية باقتدار، مُضيفاً أن التدريب الميداني سيسهم أيضاً في تعميق ثقافة الوعي التدريبي للباحث من خلال تلمسه المنافع المكتسبة من الوظيفة، وهو ما سينعكس إيجاباً على فرص العمل التي ستتاح أمامه مستقبلاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *