أعمدة صحفية

قضية الفصل التعسفي

 

Unfair Dismissal Case

عميد ركن  (م)

خالد الطيب إبراهيم حسين

 

ذاق المفصولون تعسفيا الأمرين بسبب الفصل التعسفي إبان النظام البائد، الذي ترك فيهم آثار سلبية تتمثل في حالات نفسية و إجتماعية و إقتصادية و ذلك للإحساس بالإهانة و الشعور بعدم الأمان و الإحساس بالضياع لأفراد الأسرة مما أدي لتفكيك اسري لضيق ذات اليد لعدد مقدر من الأسر و العديد من الأبناء ترك الدراسة ، بالإضافة لذلك الإصابة بالأمراض المزمنة (الضغط /السكري)و غيرها من الأمراض من هول الصدمة.فضلا عن الذين عبرو البحار و المحيطات الي بلاد بعيدة (مكرها أخاك لا بطل) .

و نتيجة للتضحيات الجسام من قبل الشعب السوداني الأبي الذي اقتلع أبشع نظام ديكتاتوري في العصر الحديث، كان ميلاد ثورة ديسمبر المجيدة التي وصفها مسئول كبير في الأمم المتحدة بأنها أعظم حراك سلمي في جيلنا هذا. تمخض عنها( الوثيقة الدستورية) Constitutional Document  التي وضعت خارطة طريق واضحة المعالم للفترة الانتقالية و تضمنت العديد من المواد و الفقرات.

و تعليا لقيم العدالة و المساواة و الإنصاف للمفصولين تعسفيا، كحق اصيل يعبر عن حقوق الإنسان و حرياته الاساسية ، حيث نصت المادة (5) في ذات الوثيقة (حكم القانون)  Rule of Law  و المادة (15) الفقرة (1) يخضع جميع الاشخاص و الهيئات و الجمعيات الرسمية لحكم القانون. الفقرة (2) تلتزم السلطة الانتقالية بانفاذ حكم القانون و تطبيق مبدا المساءلة و رد الظلم و الحقوق المسلوبة.و في (مهام الفترة الانتقالية) Tasks of the Transition جاء في الفصل الثاني المادة (8) الفقرة (6) العمل علي تسوية اوضاع المفصولين تعسفيا من الخدمة المدنية و العسكرية و السعي لجبر الضررعنهم وفق القانون ووفق القانون ليس يعني العمل بقوانين التي بها نصوص معيبة و لعبت دورا محوريا في الفصل التعسفي. كما ورد في الوثيقة الدستورية الفصل الرابع – الحقوق و الحريات نصت المادة (41) الفقرة (3) ان تنظيم التشريعات و الحقوق و الحريات المتضمنة في هذه الوثيقة لا تصادر و لا ينتقص منها و ايضا المادة (42)  التزامات الدولة ؛ تتعهد الدولة بحماية و تعزيز الحقوق المتضمنة في هذه الوثيقة و كفالتها للجميع . و جاءت المادة (43) الحياة و الكرامة الإنسانية . لكل إنسان حق أصيل في الحياة و الكرامة و السلامة الشخصية و يحمي هذا الحق . ولا يجوز حرمان أي إنسان تعسفيا. و أشارت الاتفاقيات الدولية المصادق عليها السودان في مجال حقوق الإنسان و تضمن حق العمل و يعتبر جزء أساسي من الوثيقة الدستورية  بالإضافة لذلك الاعلان العالمي لحقوق الإنسان  حيث نصت المادة (23) علي حق العمل للفرد متي ما سار فيه بصورة طبيعية حتي يبلغ سن المعاش او التقاعد .

 

وفي (اتفاق سلام جوبا) Juba Peace Agreement مع حركات الكفاح المسلح نصت المادة (27) الفقرة (1) أتفق الطرفان علي أن تعمل حكومة السودان علي أنصاف المعاشيين و المفصولين تعسفيا و تحسين أوضاعهم المعاشية و الاستفادة من خبراتهم في وضع السياسات لتنفيذ مهام الفترة الانتقالية ، كما أشارت الوثيقة الدستورية في المادة (69) أن يتم ادراج اتفاقيات السلام الشامل التي تم توقيعها بين السلطة الانتقالية و حركات الكفاح المسلح في الوثيقة الدستورية وفق أحكامها التي وردت في الفصل (6).

كل هذه المواد أعلاه نصت علي الحقوق و العدل و الإنصاف.

أما فيما يتعلق بالقرار رقم (247) لسنة 2021م إعادة ضباط للخدمة في القوات المسلحة و ترقيتهم و من ثم إحالتهم بتاريخ التاسع عشر من شهر ذو القعدة لسنة 1442ه الموافق 29 يونيو لسنة 2021م الصادر من السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي و القائد العام يشكر عليه و أيضا الشكر موصول لسيد النائب إدارة و السيد مدير فرع القضاء العسكري و بقية أعضاء اللجنة الموقرة.إلا أن هنالك ملاحظات تتمثل في الآتي :

أولا. عدد  الذين تم انصافهم 567 و نأمل في زيادة هذا العدد .

ثانيا. عدد الذين تم إعادتهم 25 ضابط و نتطلع لإعادة الخدمة لإضعاف هذا العدد.

ثالثا.الذين تم ترقيتهم و من ثم تمت إحالتهم للمعاش يجب مراجعة ذلك و علي وجه الخصوص رتبة العقيد حيث تمت الترقية لرتبة واحدة و هي رتبة العميد و البعض منهم يستحق رتبة اللواء .

رابعا و أخيرا. أن الترقي و الإحالة للمعاش في نفس تاريخ الفصل التعسفي هذا قرار فيه ظلم و اجحاف.

ان جاز لي القول لو لا ثورة ديسمبر المجيدة  التي جاءت بالوثيقة الدستورية لم يتم استرداد الحقوق. بالإضافة لذلك شرف رد الحقوق و أنصاف المفصولين تعسفيا حق أصيل لثورة ديسمبر المجيدة و ليس حقبة النظام البايد .

لذا ينبغي أن يكون تاريخ رد الحقوق بتوقيت الثورة.بكلمات أخري. لماذا لم تكن الإحالة بتاريخ 29 يونيو 2021م؟ للذين ليس لهم رغبة في الإعادة للخدمة علي ان يكون تاريخ الإحالة بالتاريخ المذكور أعلاه 29 يونيو2021م و هو تاريخ الإعادة و الترقي و الإحالة الحقيقي.

 

نافلة القول. يأمل المفصولين تعسفيا قرار من السيد رئيس المجلس السيادي الانتقالي و القائد العام يثلج الصدور.

 

 

عميد ركن  (م)

خالد الطيب إبراهيم حسين

عضو اللجنة العليا للمفصولين تعسفيا للقوات المسلحة  (سابقا)

و عضو اللجنة التنفيذية المركزية للمفصولين تعسفيا مدنيين و عسكريين

 

27 يونيو 2021

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق