أهم الأخبار

المهندس “كرازي” في حوار المكاشفة للمواكب: آفة الانشقاقات هي الاصطفاف الإثني والعرقي وتهميش وإبعاد الآخرين من خلال التمسك بالمواقع القيادية

المهندس حامد يعقوب آدم كرازي رئيس حركة جيش تحرير السودان في حوار المكاشفة مع (صحيفة المواكب):

  • معظم الانشقاقات تعتمد على القرارات الانفرادية وانسداد الأفق السياسي وغياب الرؤية الموحدة لمناقشة القضايا الوطنية. 
  • نؤمن بأن الحوارات والمشاورات لها دور كبير في تقريب وجهات النظر إذا غابت الأجندة والمصالح الذاتية. 
  • نسعى للانخراط في العمل المدني في مقبل الأيام بالرغم من أن هناك إشكاليات تعيق المناخ الديمقراطي. 
  • المتربصون وأصحاب الامتيازات التاريخية امتطوا صهوة التغيير. 
  • السودان دولة محورية ذات تأثيرات استراتيجية تسعى بعض الدول لتوجيه التغيير إلى مسارات قومية وإقليمية.

 *ما تزال مسلسلات الانشقاقات مستمرة ولن تبارح مكانها قط، من قبل حركات الكفاح المسلح التي انشطر منها عدد، ويصعب على البعض أن يفرق ما بينهما ما تحمله من معاني ودلالات متشابه، يرى بعض المحللين والخبراء أن مجرد التوصل لأي اتفاق مع القوى المعارضة تحدث عمليات تغيير على واقع الكتل المعارضة نتيجة إلى تقاسم السلطة والثروة والأطماع لاستخدام الأهداف وصولاً إلى الغايات في مثل هذه الظروف، صحيفة (المواكب) مهاتفة المهندس حامد يعقوب آدم كرازي رئيس حركة جيش تحرير السودان، للوقوف على دوافع الانشقاق من حركة جيش تحرير السودان بقيادة د. الريح محمود وما يترتب عليها من تبعات، إضافة إلى الرؤية المستقبلية للقضايا المحورية، فإلى مضامين الحوار :

 حاورة : عبدالقادر جاز 

 $ رغم سقوط المؤتمر الوطني ما تزال الضبابية قائمة من واقع استمرار سيناريوهات الخلافات والصراعات السياسية ما بين القوى السياسية وحركات الكفاح المسلح في كيفية  التعامل مع جذور الأزمة السودانية الراهنة، كيف تنظر للأمر؟ 

إشكالية الحكم في السودان قديمة متجددة بدأت منذ أمد بعيد منذ الخلاف في إدارة الدولة المهدية بعد استشهاد الإمام المهدي عندئذ اشتد الصراع السياسي مروراً بالحركة الوطنية والصراعات في الأحزاب التقليدية وحركات الكفاح المسلح، بعض الأحزاب تعتقد بزور الحركات في المشهد السياسي من خلال اسهامنا في الثورة التراكمية ومشاركة البعض في السلطة من خلال اتفاق جوبا للسلام التي لدينا فيها تحفظات متعددة تشكل تهديداً لمراكز النفوذ التقليدي.

 $ يرى الكثيرون أن القوى السياسية والحركات المسلحة تتمحور قضاياها في عبارة (التهميش) وبعد إنتقالها إلى السلطة أظهرت خلاف ذلك. ماذا أنت قائل بهذا الخصوص؟ 

قضية التهميش واختلال توزيع السلطة والثروة حقيقة ماثلة لا يمكن إنكارها، هناك فئة محدودة من أبناء الوطن يسيطرون على مقاليد الدولة في الخدمة المدنية والعسكرية وحتى في القوى السياسية، ربما تجربة الرفاق في الحكم منذ اتفاقية جوبا للسلام مروراً بالدوحة صاحبتها بعض التحديات في تنفيذ بنود الاتفاق عطفاً على ذلك النظام المباد كان يتمادى في نقض العهود والمواثيق والآن المكون العسكري الممسك بملف السلام ليس أفضل حالاً، هناك عقبات في تنفيذ ملف الترتيبات الأمنية، وتقاعس في تنفيذ ما تبقى من ملفات تقاسم السلطة والثروة.

$ يعتقد الكثيرون أن الشعب السوداني أصبح مجرد حقل تجارب من واقع الشعارات التي تتبنتها القوى السياسية وحركات الكفاح المسلح حول تطبيق الديمقراطية والحكم المدني، ألا ترى أن الثقافة السائدة وأجندة المحاور جزء أصيل من التكوين النفسي والأيديلوجي لهؤلاء؟ 

شعبنا الصامد صبر على جميع تجارب الحكم الفاشلة على مر التاريخ وكان يتطلع إلى مستقبل مشرق إبان ثورة ديسمبر لكن المتربصين وأصحاب الامتيازات التاريخية امتطوا صهوة التغيير، المحاور حاضرة في إدارة الصراع السياسي السوداني باعتبار بلدنا دولة محورية ذات تاثيرات استراتيجية في الإقليم لذا تسعى بعض الدول لتوجيه التغيير إلى مسار التوجهات القومية والإقليمية. 

 $ بهذه الوضعية التي تسيطر على العقلية السياسية تأكد أن كلمة (الديمقراطية) أصبحت  نغمة تغني بها النخب السياسية ولا ينطرب لها الشعب السوداني، متى تنجلي الحقيقية برأيك ؟ 

نحن في حركة جيش تحرير السودان نؤمن بأن الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة والحريات من أهم المبادئ التي نؤمن بها وينبغي أن يؤمن بها الجميع، لا يمكن أن نحكم على التجربة السودانية قبل ترسيخ تجربتنا عبر دورتين انتخابيتين، وهذا مالم يحدث طول التجارب الماضية لذا من الصعب الحكم على تجربتنا. 

 $ يرجح البعض أن أي خلاف أو انشاق مرده للتكتلات الإثنية أو القبيلة أو فقدان المصالح الذاتية، أم أن لديك رؤية مختلفة؟ 

تجربتنا في الكفاح المسلح بحاجة إلى تقييم شامل ودقيق بلا انحياز أو عاطفة، باعتبار أن عقدين من الزمان كفيلة بتشخيص نقاط الضعف، ومكامن القوة، معظم الانشقاقات تعتمد على انسداد الأفق السياسي، وغياب الرؤية الموحدة لمناقشة القضايا القومية، ومحاولة الرئيس وبعض المقربين منه الانفراد بالقرارات والتوجهات الاستراتيجية دون الاكتراث لآراء القيادات أو المكاتب المختصة، وهناك آفة أخرى وهي محاولات الاصطفاف الإثني والعرقي والتهميش وإبعاد الآخرين من خلال التمسك بالمواقع القيادية بما يسهل لهم تولي مواقع دستورية في مقبل الأيام. 

$ وردت عبارة في بيانكم (بعد حوار عميق مع رفقائنا في الخارج والداخل)، استوفقتني هذه العبارة كثيراً، برايك إذا كانت هناك حوارات بنفس النسق هل ينطبق ذلك في عمليات التفاوض في أي اتفاقية توقع بين الأطراف الحاكمة والمعارضة؟ 

نحن في حركة جيش تحرير السودان ظلنا نؤمن بأن الحوارات والمشاورات لها دور كبير في تقارب وجهات النظر إذا غابت الأجندة والمصالح الذاتية، لأهمية الخطوة ودقتها لا ينبغي إتخاذ القرار بشكل أحادي وبشكل متسرع فوجد طرحنا القبول والرضا من العديد من القيادات مما جعل أمر تكوين جسم جديد أمر يسير.

 $ الكثيرون يعتبرون أن حركات الكفاح المسلح عظمها الفقري هو (التجييش)، كيف يتم إسقاط هذه العقلية على استدامة التنمية في السودان وإنهاء الأزمات والحروب؟ 

نحن وكل رفاق قضية الكفاح المسلح أجبرنا عليها من قبل نظام المؤتمر الوطني المباد بفرض أمر الحرب علينا حيث رفض كل المطالب السلمية عبر منظمات المجتمع المدني الدارفوري، وفي كردفان، والشرق، والنيل الأزرق، النظام المباد كان لا يسمع إلا صوت واحد صوت الخراب والدمار والاقتتال وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، نحن نسعى للانخراط في العمل المدني في مقبل الأيام بالرغم من أن هناك إشكاليات ما زالت تعيق المناخ الديمقراطي وتقيد الحريات.

 $ ماذا تقصد بمشروع التحرير من من يا ترى؟ 

مشروع تحرير السودان هو المشروع السياسي الذي تشترك فيه كل الحركات التي تجمتع في اسم تحرير السودان بحيث إن السودان بحاجة إلى التحرر من الظلم والفقر والبؤس وغياب التنمية، بالرغم من أنه يروج للاسم بشكل عنصري بعيد كل البعد عن القيمة الحقيقة لمشروع جيش وحركة تحرير السودان. 

 $ ما هي الضمانات لاستكمال مشروع السلام الشامل والدائم في ظل التشاكس الداخلي والخارجي؟ 

نحن قلوبنا وعقولنا مفتوحة من أجل استكمال السلام والمساهمة في نهضة وتطور وطننا الذي مزقته الحروب، لكن لدينا تحفظات حول احتكار العملية السلمية من قبل الحركات وتقسيمه إلى مسارات، بالإضافة إلى عدم إعلان الفيدرالية بشكل جاد، وعدم تحديد وضعية الميليشيات، ودمج الحركات في جيش قومي ذو عقيدة قتالية موحدة ونظام رئاسي… وغيرها من القضايا التي لم تحسم في اتفاق سلام جوبا.

 $ رسالة أخيرة لمن تبعث بها؟ 

الشكر موصول لك الصحفي المحترم د. عبدالقادر جاز ولمؤسستك الصحفية الرائدة في طرح القضايا بكل موضوعية وتجرد، أوصي شباب لجان المقاومة في مختلف أنحاء السودان بالصمود والاستمرار في القتال من أجل تحقيق أهداف الثورة المجيدة التي وحدت جميع مكونات المجتمع .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *