أعمدة صحفية

تحبير

د.خالد أحمد الحاج

نظام الحكم بالسودان

 

إنطلاقاً من الظرف الدقيق الذي يمر به السودان،وحاجة المرحلة الانتقالية إلى رؤية (توافقية) لإدارة شأن البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعياً إلخ..،بحيث يعالج النظام  الذي يتفق عليه أزمة الحكم،وتداول السلطة بصورة سلمية.

النظام الذي يؤسس لمظلة مشاركة واسعة تستصحب متغيرات المرحلة الانتقالية، وتسجيب لتطلعات الشارع السوداني،باستصحاب حركة السياسة الدولية التي لا يمكن إغفالها.

وبين ما يتم تداوله رسمياً،ورسائل القوى السياسية،وحركات الكفاح المسلح التي كلما سنحت لها سانحة أوحت بما تود أن تكون عليه المرحلة،وتموضعها في المنظومة السياسية كقوة تتطلع لقيادة البلاد في هذه المرحلة،وإن كان التحرك الرسمي يبدو بطيئاً نوعاً ما،ولا تزال الولايات متطلعة لانعقاد مؤتمرات الحكم والإدارة لتقول كلمتها،وتختار الإطار الذي يتوافق مع تطلعات مكوناتها.

إذا كانت الوثيقة الدستورية هي المنصة التي ينطلق منها العمل السياسي بالسودان،ودائرة الحكم،وتداول السلطة في البلاد مع رأس كل ساعة تتسع،والصراع الإثني والعشائري قد اشتد أواره،فإن تطوير(الوثيقة)  إلى (دستور انتقالي) خطوة متقدمة تمهد لاستقرار دستوري في المستقبل،وتكبح الانقلابات العسكرية،لأنها ترسخ لموضوعية الحكم.

وحتى تكون الأرضية مهيأة لتوافق مدني عسكري،وتنساب السلطات الثلاث في سلاسة واتساق،لابد أن يتوحد الهم في كيف يحكم السودان ؟ عدم اكتمال أركان القضاء كان له كبير الأثر على مسار التقاضي،ودونكم القضايا التي صدرت فيها أحكام ولم تنفذ،وبغياب البرلمان غابت كذلك الرقابة،والسلطة التشريعية بعدت بيننا وبينها الشقة،ونتيجة لغياب البرلمان ألقيت كل الأعباء على كاهل مجلسي السيادة والوزراء، وإن كان دورهما تنفيذي حسب من نصت عليه أنظمة الحكم الحديثة،وأطر تداول السلطة،وهذه بحسب ما أرى واحدة من مضعفات الفترة الانتقالية.

هناك تجارب عالمية عديدة في تداول السلطة،والتناوب على الحكم، فيها كثير من الرشاد،والشفافية التي نفتقدها اليوم،لما لا تأخذ الحكومة السودانية بالجوانب المشرقة للأنظمة الراشدة من حولنا ما يمكن أن يمهد لوضع الحصان أمام العربة؟

الأزمة الاقتصادية الحالية إغفال البعد السياسي عنها، إمعان في تطاول أمد الأزمة، النظام السياسي الحديث رسخ للمقاربة السياسية،بالتوافق اقتصادياً باستحصاب المكون البشري.

ومعروف أن الدولة نظام  وسكان ومجال مكاني،والحكومة السودانية تسعى لتحصين البلاد من الدورات الجهنمية (الانقلابات).

تحصين المرحلة دستورياً ممهد لاستكمال أركان العدالة،وداعم لاستقرار البلاد،فهل يكون الحكم الإقليمي هو الدواء لعلة السياسة بالسودان ؟ قادم المواعيد كفيل بالإجابة على الأسئلة الحائرة،بيد أني فقط تبرعت بإطلاق التساؤل.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق