أعمدة صحفية

حَكومة (السِّعِنْ)..!

عبد الله الشيخ

خط استواء

الحكومات، مثل النسايب، والنسيب (نَصيب) لا شك في ذلك، وهو في عُرف السودانيين ثلاثة أنواع لا غير:
نسيب جَبَلَ، يشيل حِملو وحِمل نسابتو.. يشيل حِملو وحِمل المعاهو، لا يكِل ولا يمِل فهو راسٍ كالجبل، ويا جبل ما يهزك ريح .
وهناك نسيب جَملْ، والجَملْ يشيل حِملو وبس، فهو (دابْ رقبتو) ما عِندو طرف لأي زول، لا عليهو بالعيَّان ولا عليهو بالفتران، ومما يُحمد له أنه ماضٍ في حال سبيله، وفي نفس الوقت (لا يتشكَّى، وقادِرْ على خَشمو)..
وهناك نسيب سِعِن، والسِعِن إن شِلتو يبلَّك، وإن خلّيتو يعِلّك، و (علَى ذلِكَ قِسْ)،، وكذا الحكومات، لا تخرج من المباحث أعلاه..

إما أن تكون حكومتكم هذه، كالجبل تتصدى لواجباتها ومسؤولياتها بجدارة وتقوم بتوفير الخدمات الضرورية لمواطنيها، تدفع لصناديق الضمان الاجتماعي، تمد يد العون للمتضررين ممن غرِقوا أو لدغتهم العقارِب، أو ابتلعت قراهم الانجرافات، أو تهدمت منازلهم جراء السيول والأمطار،، ولها أيضاً خطط تنموية طموحة لتوظيف الخريجين، وتصرف بسخاء على الطلاب وبركسات الجيش والقوات النظامية الأخرى، فوق أنها توفر العملات الصعبة للغارمين، والمهاجرين في سبيل الله، الحجاج والمعتمرين، ورواد المُتعة ومُعتادي السياحة «الحَلال».. الحكومة التي تفعل كل ذلك، دون أن تقول (بِغِم)…. أو تكون – حكومتكم هذه – مثل الجمل، صرفها على مقاسها، لا تدفع إلا للمطبلاتية من منسوبيها وزراءها وموظفيها وعمّالها،، لا تلتفت لمن حولها من رعايا دولتها، لا يهمها جوع من جاع أوعطش من تشرَّد للصالح العام، ولا يستفزها اغتصاب أو احتلال أرض، فهي هكذا، ماضية في حياة الناس، كما الالتهابات والباعوض وبقية (الابتلاءات) الشرعية… أو تكون  – حكومتكم هذه –  كما السِعِن، والسِعِن معروف، ماءه بارد، لكنه ممحوق، فهو لا يتوقف عن ذرف الدموع :( تَف، تَفْ، تَفْ)،، لا حيلة لك معه: إن حملته أصابك البلل، وإن تركته فلن تحتمل دونه الترحال.
بهذه الحِكمة الوطنية الخالصة يستطيع أي مواطن سوداني التعرُّف على ( موجة) النظام السياسي الحاكم..

الحكومة – أي حكومة – لا تختلف عن الصِهر أو النسيب. إن أردت اكتشاف توجهات الحكومة، فأنت لا تحتاج إلى فلفلة مراجع الماركسية الليبنينة (الكافِرة) ولا تقصي نتائج بحوث الإمبريالية (الفاجِرة) ولن تسعفك بالطبع فتاوى الوهابية المتطرفة..  لن تحتاج إلى كل ذلك المُستورَد من الأفكار، ولديكَ من ينابيع الحِكمة ما يمكنك تجريبه للتعرف عن قرب على طبيعة النظام الذي تعيش تحت قبضته..

نحن هنا – بالضرورة – لا نقصد حكومة حمدوك في حد ذاتها، لكنها دعوة لمقايسة أي حكومة على وجه الأرض بهذه الحِكمة البسيطة النابعة من واقعنا (الواقِع)  بتعطيش وكسر القاف.. للعلم فإن إدارة حمدوك كانت قد وعدت بانهاء حروب الأطراف بعد ست شهور من تسلمها المناصِب، الآن و بعد عام ونصف تحقق لها توقيع جزئي مع الرفاق مناوي وعرمان والتوم هجو،،، ترى كم يحتاج حمدوك مِن وقت لعواسة دقيق التطبيع الذي وعد به نتنياهو؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق