أعمدة صحفية

الفرق بين (قحاتة الشمال) و (كيزان الشمال)..

فاصل ونواصل..
سامي الطيب

الكيزان في 30 عاماً من حكمهم البغيض فصلوا جنوب السودان بعد حرب دينية استمرت 22 عاماً، قتلوا فيها الكبير والصغير والنساء، وأحرقوا جميع القرى وإرتكبوا في هذه الحرب جميع الجرائم من دون هوادة..
ثم ضربوا جبال النوبة بالبراميل الحارقة وقتلوا أهلها وجعلوهم يسكنون الكهوف بدلاً عن مساكنهم الآمنة والوادعة..

ومن بعد ذلك إتجهوا بجرائمهم نحو النيل الأزرق ؛ قتلوهم وشردوهم وجعلوا من أهلها نازحين يهيمون على وجوههم بحثاً عن الأمن والغذاء..
ثم اتجهوا بكبائرهم نحو غرب السودان ودارفور تحديداً ؛ حيث أحرقوا 300 قرية وقتلوا ما لا يحصى من الأطفال والنساء ناهيك عن جرائم الإغتصاب والإبادة الجماعية والتهجير القسري في ظاهرة إجرامية شنيعة تعتبر الأفظع عبر تاريخ .
حتى وصل الأمر بأن يكون الرئيس البشير (رأس الجماعة الإسلامية) أصبح المطلوب الأول والأشهر عالمياً عبر محكمة الجنايات الدولية، وذلك ليس وحدهِ وإنما معه أخرون ؛ أبرزهم أحمد هارون ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين الشهير (اللمبي).
وعلى كوشيب ، وهذا الأخير قد سلم نفسه بالفعل للعدالة الدولية..

وتعتبر كل جرائم الكيزان جرائم ذات طابع عنصري بغيض: فصلوا الجنوب تحت راية الدين وبأنهم أفارقة كفاراً وعبيد ..
ثم كانت جرائمهم في جنوب كردفان كانت تحت نفس شعارات حرب الجنوب السابقة..
أما في دارفور فقد كانت حجتهم بأنهم لا يريدون أفارقة حتى ولو كانوا مسلمين، وأشعلوا نار أكبر فتنة بين مكونات هذا الاقليم بين ما يسمونه هم : (زرقة وعرب) !!
عقدوا عشرات الاتفاقيات عبر الضغوط الدولية مع الذين تمردوا عليهم ثم أخلوّا بها جميعاً ولم يلتزموا بها أبداً..
صنعوا أكبر جفوة نفسية وفتنة بين قبائل السودان وجهاته الأربع ، وكانوا ينتقون كل المسؤولين الكِبار والنافذين في الدولة من جهةٍ معينة ومن قرى بعينها ؛ على أن يكونوا من حزبهم الملعون المتلوّن المؤتمر الوطني، ثم جعلوا من منصب الرئيس، ونائبه حصرياً على ثلاث قبائل من الشمال النيلي ورفضوا التنازل عن ذلك بصورة قاطعة ، حتى شيخهم الترابي عندما أقترح نفسه أو علي الحاج ليكون أحدهم نائباً للبشير بعد وفاة الزبير محمد صالح ، قاموا بإبعاد كل الأفارقة من الحزب لينقسموا بعدها إنقسامهم الشهير لوطني وشعبي فيما بعد..
ولم يكتفوا بحظر منصب الرئيس ونائبه من بقية الاقاليم ؛ بل هناك مناصب أخرى وأقل كانت حكراً على جهةٍ واحدة إلا في نطاقات ضيقة جداً..
منها وزارة الخارجية والبترول وجهاز الأمن والمخابرات وأي منصب آخر سيادي وذات طابع مهم وحساس..
بل عندما كثرت عليهم الضغوط استحدثوا نائب أول وثاني للرئيس ليكون المنصب الثاني لأهل دارفور ؛ وحتى لا يسأل أحد عن منصب النائب الأول للرئيس، حيث تناوب فيه الزبير محمد صالح حتى مات ، ثم خلفه علي عثمان سنين عددا ومن ثم تم إبعاده وجاء خلفاً له بكري حسن صالح ؛ وتعلمون من أين ثلاثتهم..
هذا غير الكلية الحربية التي ظلت تستوعب أبناء الهامش كرموز تضليلية ، والآلاف من أبناء الهامش تم إبعادهم من هذه الكلية
لا لشيئاً إلا بسبب جهتهم ولونهم وقبيلتهم !
هذه هي الإنقاذ بلمحة مبسطة جداًجداً..
ماذا عن قحاتة أبناء الشمال الذين مثلوا ثورة ديسمبر في خلال سنتين فقط ؛ نجد حمدوك من كردفان رئيساً للوزراء وعمر مانيس من دارفور وزير مجلس الوزراء ، نصر الدين عبد الباري وزير عدل ، جبريل وزير مالية واحد أتباعه وزير وزارة الرعاية الاجتماعية وقبله كان في نفس المنصب البدوي ، مني أركو مناوي حاكم عام لأقليم دارفور وأعطوه وزارة المعادن ؛ ثم تم منح أردول منصب مدير الشركة السودانية للمعادن..
وكباشي لمجلس السيادة وحميدتي أول نائب رئيس فعلي من دارفور منذ عهد عبد الله التعايشي ، هذا علي سبيل المثال فقط
والآن أصبح القحاتة كفاراً وأشعلوا الحرب وأبناء حرام !
والوطنيين هم الكيزان الذين يقاتلون في حرب الكرامة التي أشعلوها من أجل العودة مجدداً..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *