أعمدة صحفية

مفاوضات سد النهضة… قانونية مايتم التوصل اليه…معضلة العبور

 

مفاوضات سد النهضة… قانونية مايتم التوصل اليه…معضلة العبور
عصام الدين محمد صالح

اصبحت القوانيين الدولية والاتفاقيات الدولية السابقة لتنظيم المياه؛ تأخذ اهتماماً متعاظماً من حكومات الدول وخبراء المياه والباحثين والمهتمين بقضايا المياه؛ بعد أن تزايد الجدل بين الدول فى زيادة حصصها من المياه وتزايد عدد سكانها وحاجاتهم للمياه العذبة لمياه الشرب، وإقامة مشاريع مائية لفائدة سكانها، خاصة بعد تنامي التكنلوجيا الخاصة بإقامة السدود لحفظ المياه والاستفادة منها فى رى المشاريع الزراعية والاستفادة من مياه الخزانات فى الكهرباء والاستخدامات الأخرى.
يتخذ نهر النيل صفة النهر الدولى مثل أنهار كثيرة فى العالم تحدد العلاقات بين الدول المشتركة فيه مجموعة من القواعد والأعراف القانونية التى استقرت على مر السنيين وارتفعت لتواكب المتغيرات الدولية وصيغت فى إطار اتفاقيات لتتلاءم ومصالح كل دولة وأوضاع كل نهر، ومن ثم فإنه يمكن القول أن الأنهار الدولية ليست ظواهر جغرافية فحسب بل ظواهر قانونية ايضا.
تمثل منطقة حوض النيل نموذجاً للجدل لهذه القوانين المنظمة للمياه؛ والتى أبرمت معظمها إبان الاستعمار الغربى لهذه الدول، مما حدا بهذه الدول خاصة الدولة الإثيوبية من التساؤل حول شرعية هذه القوانين والاتفاقيات والعمل بها مما أحدث ردود فعل عنيفة من بعض الدول التى ترى بأن هذه الاتفاقيات تظل شرعية وعلى دول حوض النيل العمل بها دون التفكير فى العمل على المساس بها وعلى رأسها مصر والسودان.
مؤخراً عادت المفاوضات والمباحثات بشأن سد النهضة مجدداً على الواجهة إسفيرياً بعد دعوة رئيس الوزراء السودانى عبدالله حمدوك لنظيره الإثيوبي والمصري لبدء التفاوض، وهو الطلب الذى رحبت به الدولتان الاثيوبية والمصرية بعد توقف المفاوضات والمباحثات بالولايات المتحدة الأمريكية الأثيوبية وتعللها بمشاورات لمكوناتها الداخلية لما توصل إليه فى واشنطون وتوقيع الدولة المصرية وعدم توقيع الدولة السودانية؛ والتي اشترطت عودة إثيوبيا للمفاوضات وتوقيع الدول الثلاث على ماتوصلت إليه الوساطة الأمريكية والبنك الدولى.
انتظمت عدد من الاجتماعات إسفيرياً والتى بلغت سبع جولات تفاوضية بعد دعوة وزير الري والموارد المائية السودانى بروفيسور ياسر عباس، وهي الاجتماعات والمفاوضات التى توصلت الى الحلول فى معظم القضايا الفنية، والتى شملت أمان السد والملء الأول لسد النهضة.
ووفقاً لحديث وزير الري والموارد المائية السودانى بروفيسور ياسر عباس، عقب انتهاء المفاوضات والمباحثات ورفع الخلافات المتبقية الى رؤساء وزراء الدول الثلاث: السودان وإثيوبيا ومصر ووفقاً لحديث رئيس الجهاز الفنى للموارد المائية بوزارة الري والموارد المائية السودانية وكبير مفاوضي الجانب السودانى د.صالح حمد، ووفقاً لحديث ممثل الجانب القانونى للمفاوض للسودانى د.هشام كاهن بوجود خلافات في ما يتعلق بالجوانب القانونية بين الدول الثلاث تشمل
– مدى إلزامية مايتم التوافق عليه بين الدول الثلاث باعتباره اتفاقية دولية وليست ضوابط إرشادية، كما طالب به المفاوض الإثيوبى وهو مايراه المفاوض السودانى ضرورى لحفظ مصالح الأطراف الثلاث.
– تكوين آلية لفض النزاعات بين الدول الثلاث في ما يتعلق بأى إشكالات تحدث فى مايتم التوصل إليه مستقبلاً.
أمد الاتفاقية وإمكانية مراجعتها كل خمس سنوات أم عشرة سنوات.
عدم التطرق الى الاتفاقيات المائية السابقة خاصة اتفاقية 1959م بين السودان ومصر أى يقتصر الاتفاق على ملء وتشغيل سد النهضة ولايتطرق الى أي محاصصات مائية وهو ماحاولت الدولة الإثيوبية ربطه بالمفاوضات والمباحثات الجارية الآن.
عليه فإن ماتم التوصل إليه وماسيتم التوصل إليه فى شأن الملء الأول والتشغيل والدراسات الاجتماعية والبيئية وتبادل المعلومات تلزم اتفاقية دولية؛ وهو ماطالبت به الدولة السودانية دراجه ضمن الإرشادات الخاصة بالسد، مما تطلب رفع الأمر الى روساء وزراء الدول الثلاث لحل المعضلة والتى تتطلب وتحتاج إرادة سياسية من رؤساء الوزراء للدول الثلاث لحل الخلافات الآنية والمستقبلية فى حوض النيل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق