أعمدة صحفية

في مسألة سفر الأطفال

بركة ساكن

في مسألة سفر الأطفال
منذ العام 1980 إلى أن صنعت اليابان إنساناً آلياً بديلاً عن الأطفال كجوكية، كان هنالك بعض الآباء وليس الأمهات يأخذون أبناءهم الذين تقل أعمارهم عن الثامنة عشر إلى دول الخليج والسعودية ليعملوا جوكية في سباق الهجن. وعندما يكبرون أو يصابون فإنهم يعملون رعاة في ظروف سيئة جداً بعيداً عما يحتاجه الطفل من رعاية صحية وتعليم ورعاية عاطفية، تعتبر تلك عمالة أطفال وفقاً لاتفاقية حقوق الطفل 1990 والبروتكولين الملحقين بها في مايو 2000 بشأن الأطفال في النزاعات المسلحة وبيع الأطفال واستغلالهم ووفقاً لقوانين منظمة العمل الدولية ILOوكل الشرائع الإنسانية الأخرى.
سفر الطفل مع أحد والديه أو كلاهما، لا يجنبه الإساءة والاستغلال، ما لم تكن هنالك قوانين واضحة تحكم حركة الأطفال وسفرهم إلى خارج السودان، بل داخل مُدن وقُرى السودان.
فيما يخص القانون الذي يعطي الأم حق السفر مع أطفالها هو حق للمرأة وحق للطفل أيضاً الذي من حقه أن يقرر ذلك وفقاً لعمره ودرجة وعيه، حيث أن الطفل هو كل شخص يقل عمره عن الثامنة عشر. مع وضع الضوابط التي تحمي الأطفال من الاستغلال وبيعهم وتجنيدهم وعمالتهم. وكما أسلفت في كل الأحوال: إذا كانوا يسافرون مع كلا الوالدين، أو مع الأب وحده أو مع الأب والأم.
لا يمكننا أن نجهل استغلال كثير من الرجال القوانين السابقة التي تحرم سفر الأطفال دون موافقة والدهم. وأعرف قصص مأساوية حرمت الأمهات من مصاحبة ورؤية أطفالهن لسنوات طويلة، وخاصة عندما يقع الطلاق بين الزوجين أو الخلاف وتنوي الزوجة السفر من أجل العمل أو الهجرة خارج السودان، فيعاقبها الزوج بعدم السماح للأطفال السفر مع والدتهم. فيكون أمام الأم خياران. إما أن ترضخ للبقاء مع زوجها أو في السودان وبذلك تضيع فرصة العمل أو تتراجع عن الهجرة على الرغم من بقاء كل الظروف التي تجبرها على الهجرة كائنة كما هي. أو تسافر تاركة أطفالها للمجهول محرومة منهم ومحرومون منها.
مسألة سفر الأطفال مسألة معقدة جداً. وعلى المُشَرَّع أن يضع لها ضابطاً صارماً جداً. حتى في حالة سفر الأطفال مع الأبوين أو الوكيل الشرعي، أو بواسطة أنظمة التجنيد والمليشيات العسكرية المعترف بها تحت الوثيقة الدستورية المعيبة مثل مليشيات الجنجويد أو غير المعترف بها التي تنشط تحت سمع وبصر الحكومة. فكما هو معروف أن آلاف الأطفال تم ترحيلهم للقتال في اليمن وفي جبهات قتال أخرى. ومنهم من قُتل ومنهم من أُصيب بإعاقة عضوية أو ذهنية ومنهم من عاد وأصبح عضواً غير صالح للمجتمع حيث أنه فقد فرصة التعليم النظامي وفرصة التعلم من الحياة الطبيعية وفرصة الحنان الأسري والمحبة. وعاد وحَشاً بشرياً

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق