حوارات

محمد بشير أبونمو.. كبير مفاوضي حركة مناوي في حوار مع المواكب

محمد بشير أبونمو.. كبير مفاوضي حركة مناوي في حوار مع المواكب
قوى الهامش لم تحمل السلاح من أجل إسقاط نظام البشير فقط
– انشقاق الجبهة الثورية لا يؤثر على العملية السلمية الجارية في جوبا
– (قحت) هي من تقوم بالمحاصصة وليست (الحركات)
– الأحزاب التقليدية والتقدمية ومستجدي السلطة يعملون على استبعاد قوى الهامش الثورية
– لا مصلحة لحركات الكفاح المسلح في تعطيل السلام

– خلافات (قحت) لها صلة بالمحاصصات في السلطة
– مواكب 30 يونيو كانت اختباراً لممارسة الشعب لحقه الدستوري في التظاهر السلمي
السلام هو أحد الأركان الثلاثة لثورة ديسمبر المجيدة (حرية سلام وعدالة)، كما يعتبر واحداً من المطالب الأساسية التي طالب الثوار بها في مواكب الثلاثين من يونيو المنصرم في إطار تصحيح مسار الثورة لتحقيق أهدافه.
حركة تحرير السودان بقيادة القائد مني أركو مناوي واحدة من حركات الكفاح المسلح التي تفاوضها حكومة الثورة الانتقالية في عاصمة دولة جنوب السودان جوبا.. ومؤخراً وصل الخرطوم وفد ثلاثي يمثل حركات الكفاح المسلح بمعية الوساطة لجهة حسم قضايا عالقة سماها الوفد (القضايا القومية المحورية).
(المواكب) التقت بمساعد رئيس حركة تحرير السودان للعلاقات الخارجية كبير مفاوضي الحركة ورئيس وفد التفاوض بجوبا الأستاذ محمد بشير أبو نمو؛ الذي وصل الخرطوم ضمن الوفد الثلاثي، وأجرت معه حواراً مطولاً تناول العديد من القضايا السياسية على الساحة وفي مقدمتها قضية السلام والمفاوضات الجارية.. فإلى مضابط الحوار..
حوار: صلاح المليح
* دعنا نقف في البداية على سير التفاوض بينكم والحكومة الانتقالية؟
التفاوض بيننا والحكومة الانتقالية بدأ عملياً منذ ديسمبر الماضي، على الرغم من أن التجهيزات بدأت قبل ذلك بشهور، وكذلك بدأ في بعض المسارات في وقت مبكر منذ أغسطس الماضي، وتقريباً تم مناقشة كل الملفات السياسية والإنسانية والقضايا ذات الخصوصية والانتهاء منها، عدا بعض القضايا المهمة التي تبقت عالقة لعدم الاتفاق بين وفدي الطرفين، وبعض هذه القضايا العالقة تعتبر قضايا محورية لا يمكن توقيع أي اتفاق إلا بالتوافق عليها بين الطرفين، وهذا ما دعا أطراف التفاوض في جوبا لإرسال وفد ثلاثي إلى الخرطوم بمعية الوساطة بدولة جنوب السودان؛ للبحث عن قرارات سياسية من قبل السلطات العليا بالسودان لحسم هذه القضايا العالقة.
هنالك ملف مهم وهو ملف الترتيبات الأمنية، جارٍ نقاشه الآن بين بعض مكونات مسار دارفور والوفد الحكومي بطريقة الفيديو كونفرنس، ولم يبدأ النقاش حوله مع حركة تحرير السودان حتى الآن، لأنها تنتظر الوفد الحكومي للترتيبات الأمنية للوصول الى جوبا ليتم التفاوض معهم بشكل حضوري ومباشر.
* الكل كان يتوقع حضور حركات الكفاح المسلح الى الخرطوم بعد الإطاحة بالبشير ونظامه باعتبارها جزءاً من الثورة.. بما تعليقك؟
هذا الحديث يتردد كثيراً، ولكن يشوبه الكثير من عدم الحكمة، لأن مثل هذا الحديث يوحي بأن قوى الهامش قد حملت السلاح فقط من أجل إسقاط نظام البشير، أو كأن قوى الكفاح المسلح قد تحملت قضايا كل أهل السودان بحملها للسلاح، لكن الواقع أنها حملت السلاح للمطالبة بالحقوق المهضومة لمناطق معينة في السودان، وهذه الحقوق مهضومة من قبل الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال بما فيها حكومة المؤتمر الوطني، ولا يتم حل هذه الإشكالات المتراكمة والمتوارثة بشكل تلقائي بإلقاء السلاح، ولا بد من التفاوض مع من في كرسي السلطة بالمركز حتى يتم عقد اتفاقات ملزمة لغرض التنفيذ وإزالة التهميش.
* ألا تعتقد أن خروج حركة تحرير السودان بقيادة مناوي من الجبهة الثورية خسارة للحركة؟
أولاً حركة التحرير لم تخرج من الجبهة الثورية لأنها من المؤسسين الأوائل لهذه الجبهة، والواقع أن المجلس القيادي للجبهة الثورية، وبعد أن رفض مشروع الإصلاح الذي تقدمت به حركة التحرير، ذهبت حركة التحرير بجزء من الجبهة الثورية، وبالأمر الواقع أصبحت الجبهة جبهتان، جبهة تتزعمها الإدارة القديمة بقيادة الهادي إدريس، وجبهة جديدة بقيادة حركة تحرير السودان. ولكن الأمر المهم والذي ربما يغيب عن كثير من الناس هو أن الجبهة الثورية تم تكوينها في الأساس كتحالف عريض ضم قوى ثورية ومدنية معارضة لإسقاط نظام البشير السابق، وقد ساهم هذا التحالف لإضعاف النظام، وشاركت جماهيرها بكثافة في الحراك الثوري السلمي لإسقاط النظام. إذاً الجبهة الثورية قامت بمهامها على أكمل وجه. الآن في العهد الجديد بعد السلام دورها سيختلف، إذا اتفقت أطرافها ستكون مظلة سياسية مدنية جامعة للمكونات السابقة لممارسة العمل السياسي في الداخل في شكل تحالف مدني، وإذا اختلفت المكونات ستكون هنالك تحالفات جديدة في الداخل بنفس المكونات أو مع مكونات أخرى في الداخل، وبالتالي لا خوف من انشقاق الجبهة، وأهم من كل هذا؛ أن هذا الانشقاق لا يؤثر على العملية السلمية الجارية الآن في جوبا، وخير دليل على ذلك هو أن الوفد الثلاثي الموجود الآن في الخرطوم يضم طرفي الجبهة الثورية وممثل لكل أطراف التفاوض في الجبهتين الثوريتين في جوبا.
* ماذا تعني بأن حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي خرجت من الجبهة الثورية بجزء من الجبهة الثورية؟.. علماً بأن حركتكم خرجت لوحدها ولم يخرج معها أي من مكونات الجبهة الثورية؟
هذا سؤال مهم، ولتوضيحه باختصار نقول الآتي:
إن حركة تحرير السودان لا تريد أن تخرج وتترك الجبهة الثورية للآخرين؛ وهي من مؤسسي هذه الجبهة، نحن لسنا قانعين منها حتى نتركها، بل لنا تصور جديد بهيكلة جديدة في إطار إصلاحها للقيام بمهامها في عهد السلام المرتقب، عندما رُفض مشروع الإصلاح الذي قدمناه أعلنا جبهة ثورية موازية، وقد تقدمت إلينا حتى الآن أكثر من (5) تنظيمات للانضمام، وقد تم قبول عضويتهم.

لقد ظللتم ترددون أنكم ضد المحاصصة إلا أن تفاوضكم الأخير في الخرطوم مع الحكومة حول ما أسميتموه بالقضايا القومية المحورية أكد أنكم مع المحاصصة بدليل مطالبتكم بنسبة في السلطة؟
أنا حقيقة لا أفهم عبارة المحاصصة هذه فقط المطالبة بنسبة في السلطة هي محاصصة؟ أدخل أي وزارة الآن في العاصمة وانظر الى الوظائف القيادية التي تم شغلها بعد الثورة، وانظر الى انتماءات هؤلاء الشاغلين لهذه الوظائف، أو حتى ابحث عن أسماء الولاة المرشحين للولايات الآن، وهي قائمة غير معلنة حتى لنا كأعضاء في الحرية والتغيير (خجلانين مننا وداسنها)، لتجد كل هؤلاء ينتمون الى أحزاب لا وزن لها في الواقع السياسي، إذاً ماذا تسمي هذا غير المحاصصة؟ حلال على بلابل الدوح.. حرام على الطير من كل جنس؟
نحن كحركات ثورية لسنا جمعيات خيرية، عندما قدمنا آلاف الشهداء، هل يعتقد الذين يتهموننا بالمحاصصة، أن نضع أسلحتنا ونبارك لهم السلطة ونقول لهم خذوها يا “قحاتة” على بركة الله؟!!
* هل تقصد أن (قحت) هي من تقوم بالمحاصصة؟
نعم قحت هي من تقوم بالمحاصصة، وليست الحركات؛ والتي لم تنل السلطة حتى الآن، ولكن لماذا تخويف الناس وابتزازهم باسم المحاصصة، اذا ارتبط الأمر بأهل الهامش وتنظيمات قحت في سباق مع الزمن لملء الشواغر في الوظائف القيادية في كل مؤسسات الدولة؟
البعض اعتبر مطالبتكم بنسبة كبيرة تصل إلى 35% في المجلس التشريعي ورئاسة المجلس ابتزاز.. ما ردكم؟
محاصصة.. ابتزاز.. عبارات مرسلة لغرض واحد وهو استبعاد قوى الهامش الثورية من الساحة السياسية والانفراد بالسلطة، هذه السلطة لو حصل عليها البعض بنسبة ٩٠٪ ليست مشكلة، أما لو طالب بها أهل الهامش المظلومين عبر التاريخ، تقوم القيامة، البعض يحصل على السلطة بلا حدود أو قيود ولا يثير ذلك أي مشكلة وكأن هذا البلد لفئة عرقية محددة والآخرون ضيوف وأجانب.
* من هم هؤلاء الذين ذكرت أنهم يعملون على استبعاد قوى الهامش الثورية؟
بعض الأحزاب (التقليدية والتقدمية) المعروفة وبعض مستجدي السلطة من (قحت).
* حركات الكفاح المسلح متهمة بتعطيل عملية السلام من خلال المطالب التعجيزية في المفاوضات؟
حركات الكفاح المسلح لا مصلحة لها من تعطيل السلام، لا يعقل من يحمل روحه بين يديه وممكن أن يقتل تحت أي لحظة، ولا يسعى للسلام لتحقيق مطالبه وإنقاذ روحه من القتل، أين المطالب التعجيزية؟ هل توفير الأمن ومقومات الحياة للمناطق لعودة النازحين واللاجئين هو طلب تعجيزي؟ هل تحقيق العدالة لضحايا الإبادة الجماعية والتطهير العرقي هو طلب تعجيزي؟ هل إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب بفعل التدمير المتعمد وحرق القرى هو مطلب تعجيزي؟
* ربطت حركات الكفاح المسلح تشكيل المجلس التشريعي وتعيين الحكام المدنيين بتحقيق السلام.. تسبب في معاناة المواطنين وتأخر التغيير خاصة في الأقاليم؟
هذا الأمر محكوم بما تم التوقيع عليه بإعلان جوبا بين الحكومة والقوى الثورية، ذلك الإعلان هو الذي ربط تعيين الولاة وتشكيل المجلس التشريعي بتحقيق السلام، وتحقيق السلام يتم بإرادة طرفي التفاوض وليس بإرادة طرف دون الآخر، وبالتالي تأخير توقيع السلام يتحمله الطرفان بدرجات متفاوتة.
* لقد ركزتم في التفاوض على نسب مشاركتكم في السلطة وأهملتم قضايا النازحين واللاجئين.. ما ردك؟
طبعاً هذا كلام غير صحيح، وأرجع السبب إما لغياب المعلومات أو لسبب آخر غير معروف، لأن أكثر قطاع نال اهتمامنا في مفاوضات جوبا هم النازحون واللاجئون وتنظيمات المجتمع المدني من أهل دارفور. لقد بعثنا مناديب إلى مخيمات النازحين في دارفور وإلى منظمات المجتمع المدني المحلية هناك ورجالات الإدارات الأهلية وأتينا بهم إلى جوبا بمساعدة اليوناميد والوساطة بجنوب السودان، وحضروا مناقشة ملف النازحين واللاجئين وأدخلوا في الملف ملاحظاتهم ورؤاهم، ومن ثم تم إرجاعهم الى دارفور، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر فقد شهد الشعب السوداني كيف أن القائد مناوي قد جاب كل مخيمات اللاجئين السودانيين بشرقي تشاد وبشرهم بقدوم السلام، ومن ثم عودتهم الى الديار بعد طول معاناة، وهو القائد الوحيد من قيادات القوى الثورية من دارفور الذي قام بهذا العمل منذ قيام الثورة بدارفور.
* رئيس الحركة مني أركو مناوي قال في تغريدة له على تويتر: إن المواقف المهادنة للحكومة هي وراء خلافات الجبهة الثورية.. هل تتفق معه فيما ذهب إليه ؟

نعم بعض تلك المواقف قد تسببت فى عدم تماسك مكونات مسار دارفور، وبالتالي أدى الى ضعف الموقف التفاوضي لمسار دارفور.

* كيف تنظر الى الخلافات داخل قوى إعلان الحرية والتغيير.. علما بأن حركتكم جزء من هذا التحالف الثوري ؟
نعم نحن جزء غير متجانس من قوى الحرية والتغيير (فرع الخرطوم) ورغم أنى لا أعرف الكثير عن تفاصيل خلافاتهم؛ ولكن أعتقد أن خلافاتهم لها صلة
بالمحاصصات ” فى السلطة، مما انطبق عليهم المثل المعروف رمتني بدائها وانسلت.

* ما هو تقييمكم لمواكب 30 يونيو التي طالبت بتصحيح مسار الثورة ؟
هي كانت اختبار لممارسة الشعب لحقه الدستوري بالتظاهر السلمي لتوصيل رسائله، وفى نفس الوقت كان اختباراً لحكومة الثورة للتعامل الحضاري مع المظاهرات السلمية من غير استعمال عنف مفرط، وكانت أقوى الشعارات التى وصلت الى الحكومة هي ضرورة السعي لتحقيق السلام بشكل عاجل، على العموم أرى أن الطرفين، الحكومة والشعب قد اجتازا الاختبار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *