أعمدة صحفية

معادلات

معادلات

علي يس

من خواطر ما قبل الثورة:

21/11/2018

شيطان جديد .. لنج “!!!

شيطان السُّلطة أحذق و أخبث من شيطان الثروة ، بل و من جميع الشياطين التي تسعى مطمئنة مرفهة على أرض السودان ، و حسبك من دهاء شيطان السلطة تلك “الحركة” الصغيرة  التي يأتي بها ، فيحول “تكميم الأفواه” إلى “حرية تعبير” ، و لكن “حرية التعبير” التي يفاجئنا بها الشيطان ، تحمل ذات مواصفات “تكميم الأفواه” السابق ، فتكون أيها المواطن الحُر قد دفعت ثمن الحرية دون أن تتمتع بأي من مزاياها .. هذا الحديث يبدو كالألغاز أيها القارئ ، مُش؟؟ .. لا تنزعج ، أنا جاييك.
منذ قديم الزمان ، ظل السلاطين يكرهون شيئاً يسمى “كلمة حق” ،  و مع أن خيارهم  (و هُم قلة نادرة إن وجد واحد منهم على ظهر الأرض تحدث عنه المؤرخون و دخل أحاجي الجدات ) مع أن خيارهم هؤلاء ينصاعون لكلمة الحق و يوقرون قائلها ، إلا أنهم هم أيضاً ، من واقع طبعهم البشري “الظلوم الجهول” ، يعانون “جينات” الكراهية لكلمة الحق و لكنهم يقاومونها و يُذلون أنفسهم و يُكرهونها إكراهاً على سماع كلمة الحق ..
و تعال يا شيخ ، لترى كيف تجلَّى شيطان السلطة عندنا ، في السنوات الأخيرات ، بذكائه الخبيث ، فبعد أن كانت أفواه الناس مكممة بإحكام ، و منظمات “حقوق الإنسان” تردح ، و المعارضة تشتم الحكومة بلغة “برايل” ، قام شيطان السلطة إلى الحاكمين فدعاهم إلى اجتماع طارئ و مهم ، دعاهم في ذلك الاجتماع المغلق إلى إطلاق حريات التعبير ، و حين اتهموه بالجنون و “الخيانة العظمى” و “العمالة” ضحك ، و أقسم لهم بالذي آتاهم الملك ، أنه لا خائن و لا عميل و لا مجنون ، و أنهُ  فقط  يريد  أن يلقن “المعارضة” درساً لا تنساه ، و أنه لن يتغير شيء إلا لمصلحة الحكام .. رأى الشيطان تردد القوم في تصديقه ،  فقال لهم  بهدوء شيطاني :
إسمعوا .. هل حدث أن “خذلتكم” في شيء؟
اللهم لا ..
إذاً ، أتركوني أفعل ما فيه مصلحتكم .
و ماذا ستفعل؟؟
سترون بأعينكم ، فقط لا تزعجوني بالأسئلة البلهاء
لم ينتظر شيطان السلطة جواب أهل السلطة ، بل قام و خرج من القاعة ، و السلاطين وراءه ، و ذهب ناحية الجماهير ، و قام بفك جميع الكمامات عن أفواههم ، ثم عاد ، و قام بربط ذات الكمامات على آذان السلاطين ..
بمجرد أن زالت الدهشة عن جماهير الأمة   بعد أن أُطلقت أفواههم و ذاقوا طعم حرية التعبير  و بدأوا “يربربون” بجميع كلمات الحق و حتى كلمات الباطل التي يعرفونها .. رأوا ، لدهشتهم ، رأوا الحكام ينظرون إليهم ببلاهة ، مرددين جملة واحدة :
إنتوا بتقولوا في شنو؟ والله نحنا ما سامعنكم !!
ما قلت ليكم شيطان السلطة ده خبيث و “ابن فتلة”؟؟؟!!!

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق