أعمدة صحفية

الحل في البل

اسعد التاي

الثلاثاء 28 يوليو 2020 ترميم العلاقة المنهارة

قلنا سابقاً إن انتكاسة العلاقة بين الجيش و(عامة) الشعب جاءت كرد قعل طبيعي لخيبة الأمل العظيمة للملايين والأسافير تنقل اليهم مشاهد القتل والسحل أمام بوابات القيادة العامة، والجنود يغلقون البوابات في وجوه الفتيان والفتيات المستجيرين بها، ويلبهون ظهرهم بالسياط ليبتعدوا عنها وتنفرد بهم آلة الموت.
وبدلاً من أن تقوم قيادة الجيش التي تصر على أنه ليس لها أي صلة بالمجزرة ولا بسدنة النظام البائد ببذل وسعها في ترميم العلاقة المنهارة بين الجيش وشعبه – تلك العلاقة التي يسوّدها تاريخ طويل بدءاً من خدمة المستعمر المؤسس للجيش،مروراً بلعب دور أداة الساسة للاستيلاء على السلطة عندما يعجزهم تحمل الديموقراطية، وليس انتهاءً بلعب دور المعرقل لعملية تأسيس الدولة المدنية منذ أيام التفاوض وحتى الآن، والشواهد على ذلك لا تحصى – بدلاً عن كل ذلك تفتقت عبقرية بعضهم عن حل يحمل ذات بصمة النظام البائد، وهي إشهار سيف العقوبات ضد من أسموهم بالناشطين بفتح بلاغات وفقاً لقانون النظام البائد الذي يثور الجدل حول شرعيته أصلاً وشرعية تعديلاته المُشدِّدة للعقوبات.
إزاء ذلك التصرف المستفز اشتعلت الأسافير تتهكم من التهديدات الصادرة عن عقلية غالب الظن أنها تتعمد زيادة الجفوة بين الجيش والشعب، فانطلق هاشتاق (#عشان_الجيش _ ما يزعل) مذكراً الجميع بحوادث وأحاديث شكلت وعياً مشككاً،ومرسخاً لحقيقة أنه موال للنظام البائد ليزداد الطين بلة.
وعلى الرغم من تسليم الجميع بمبدأ الاحتكام الى القانون بدلاً عن القوة، الا أن ذلك لا ينفي حقيقة أن الاحتكام الى القانون ذاته قد يكون في بعض الأحيان تعقيداًللمشكلة وليس حلاً لها، ناهيك عن كون اهتمام جيش دولة بحاله بمطاردة مواطنيه في المحاكم، وتفريغ ضابط برتبة عظيمة لذلك بدلاً عن الانشغال بقضيته الأساسية يعد أمراً باعثاً على الدهشة والأسى والسخرية.
أما كان الأولى للجيش أن يعمل على محو الصورة المشوهة له في الذاكرة الجمعية للشعب السوداني مبتدئاً بخطاب يتودد لهذا الشعب ليس من باب التزلف والتملق،بل من باب أداء الواجب لا أكثر وفقاً لقانون القوات المسلحة وقسم الولاء لها الذي ينص على بذل الجهد والروح في خدمة الشعب؟!.. وللجيش آلة إعلام لها من الإمكانيات المادية والبشرية ما يجعل مهمتها ليست بالعسيرة، وكذلك يجب على آلة الدولة المدنية الرسمية والشعبية أن تدعم هذا الخطاب بإعلامها ومناهجها الدراسية وخلافه.
وإضافة للقول يجب على الجيش التودد لشعبه بالفعل، وذلك بالعمل بجد على تنفيذ ما يليه من البرنامج الذي ارتضاه غالب الشعب والمنصوص عليه في الاتفاق السياسي ووثيقته الدستورية، وذلك باالعمل فوراً، وبصورة علنية، ورقابة رسمية وشعبية، على تفكيك تمكين نظام (الكيزان) داخل المؤسسة العسكرية، والخروج من النشاط الاقتصادي – الطفيلي – بتسليم الشركات التجارية ذات الطابع المدني للسلطة التنفيذية المدنية، وقبل كل ذلك العمل على تحقيق السلام بصورة فورية.
أما ركوب الرأس والسير في طريق النظام السابق فهو سيؤدي حتماً الى سكة يعرف الجميع نهايتها وعندها سيكون الحل في البل
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق