أعمدة صحفية

الحل في البل

اسعد التاي

 

•​قلنا سابقاً أن انتكاسة العلاقة بين الجيش و (عامة) الشعب جاءت كرد فعل طبيعي لخيبة الأمل العظيمة للملايين و الأسافير تنقل اليهم مشاهد القتل و السحل أمام بوابات القيادة العامة، والجنود يغلقون البوابات في وجوه الفتيان والفتيات المستجيرين بها، و يلبهون ظهرهم بالسياط ليبتعدوا عنها وتنفرد بهم آلة الموت.

•​و بدلاً من أن تقوم قيادة الجيش؛ التي تصر على أنه ليس لها أي صلة بالمجزرة و لا بسدنة النظام البائد – ببذل وسعها في ترميم العلاقة المنهارة بين الجيش و شعبه – تلك العلاقة التي يسوّدها تاريخ طويل بدءاً من خدمة المستعمر المؤسس للجيش، مروراً بلعب دور أداة الساسة للاستيلاء على السلطة عندما يعجزهم تحمل ًالديموقراطية، وليس انتهاءًا بلعب دور المعرقل لعملية تاسيس الدولة المدنية منذ أيام التفاوض و حتى الآن، والشواهد على ذلك لا تحصى – بدلاً عن كل ذلك تفتقت عبقرية بعضهم عن حل يحمل ذات بصمة النظام البائد، وهي إشهار سيف العقوبات ضد من أبى من الناشطين، سموهم بالناشطين بفتح بلاغات، وفقاً لقانون النظام البائد الذي يثور الجد حول شرعيته !أصلاً شرعية تعديلاته المُشدِّدة للعقوبات.

•​إزاء ذلك التصرف المستفز اشتعلت الأسافير تتهكم من التهديدات الصادرة عن عقلية بائسة؛ غالب الظن أنها تتعمد زيادة الجفوة بين الجيش و الشعب، فانطلق هاشتاق (#عشان_الجيش_مايزعل) مذكراُ الجميع بحوادث وأحاديث شكلت وعياً مشككا ًفي نزاهة الجيش، ومرسخا لحقيقة أنه (جيش الكيزان) .ليزداد الطين بلة

•​وعلى الرغم من تسليم الجميع بمبدأ الاحتكام الى القانون بدلاً عن القوة، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أن الاحتكام الى القانون ذاته قد يكون في بعض الأحيان تعقيداً للمشكلة وليس حلا لها، ناهيك عن كون اهتمام جيش دولة بحاله بمطاردة مواطنيه في المحاكم، و تفريغ ضابط برتبة عظيمة لذلك بدلاً عن الانشغال بقضيته الأساسية يعد أمرا باعثاً على الدهشة و الأسى و السخرية.

•​أما كان الأولى للجيش أن يعمل على محو الصورة المشوهة له في الذاكرة الجمعية للشعب السوداني مبتدءاً بخطاب يتودد لهذا الشعب ليس من باب التزلف و التملق، بل من باب أداء الواجب لا أكثر، وفقاً لقانون القوات المسلحة و قسم الولاء لها الذي ينص على بذل الجهد و الروح في خدمة الشعب؟!  … و للجيش آلة إعلام لها من الإمكانيات المادية و البشرية ما يجعل مهمتها ليست بالعسيرة، و كذلك يجب على آلة الدولة المدنية الرسمية و الشعبية أن تدعم هذا الخطاب بإعلامها ومناهجها الدراسية و خلافه.

•​و إضافة للقول يجب على الجيش التودد لشعبه بالفعل، و ذلك بالعمل بجد على تنفيذ ما يليه من البرنامج الذي ارتضاه غالب الشعب و المنصوص عليه في الاتفاق السياسي و وثيقته الدستورية، وذلك بالعمل فورا، و بصورة علنية، ورقابة رسمية و شعبية، على تفكيك تمكين نظام (الكيزان) داخل المؤسسة العسكرية، و الخروج من النشاط الاقتصادي – الطفيلي – بتسليم الشركات التجارية ذات الطابع المدني للسلطة التنفيذية المدنية، و قبل كل ذلك العمل على تحقيق السلام بصورة فورية.

•​أما ركوب الرأس و السير في طريق النظام السابق فهو سيؤدي حتما الى سكة يعرف الجميع نهايتها و عندها سيكون الحل في البل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق