أعمدة صحفية

فضاءات الجمعة.. في الاستغفار

عثمان شبونة

 

خروج:

كان السهروردي تقلقه تحولات النفوس وهي تتمادى في صغائرها وأهوائها، كحالنا اليوم، حيث تتسيد الخِدع، فيظهر كثير من أهل الدين وغيرهم يحثون على الفضائل وهم أبعد الناس عنها.. وما أقرب الأمثلة في هذا الخصوص مع قول الشاعر:

تولّت بهجةُ الدنيا فَكل جديدها خَلقُ

وخان النّاسَ كُلّهُم فما أَدري بمن أَثقُ

رأَيتُ معالم الخيراتِ سدَّت دونها الطُّرقُ

فَلا حَسبٌ وَلا نسب ولا دين ولا خلقُ

فَلَست مُصَدِّق الأقوامِ في شَيءٍ ولو صدقوا

تذكرة:

من الإشارات التي تأسر القلب باليقين والتأمل والأمل، هذا الإيجاز البليغ السهل الممتع في قول العارف بالله السكندري: (العطاء من الخلق حرمان والمنع من الله إحسان).

* وكان يدعو ربه بالقول: (إلهي علّمنى من علمك المخزون، وصنّي بسر اسمك المصون، بك أنتصر فانصرني، وعليك أتوكل فلا تكلني، وإياك أسأل فلا تخيّبني، وفي فضلك أرغب فلا تحرمني، ولجنابك أنتسب فلا تبعدني، وببابك أقف فلا تطردني).

النص:

* قال الربيع بن خثيم: (تضرعوا إلى ربكم وأدعوه في الرخاء فإن الله قال: من دعاني في الرخاء أجبته في الشدة ومن سألني أعطيته ومن تواضع لي رفعته ومن تفرغ لي رحمته ومن استغفرني غفرت له).

* وجاء على لسان يحي بن معاذ: (الذي حجب الناس عن التوبة طول الأمل، وعلامة التائب إسبال الدمعة، وحب الخلوة، والمحاسبة للنفس عند كل همة).

* كان بعض أهل العلم يقول: (من أعطي أربعاً لم يمنع أربعاً: من أعطي الشكر لم يمنع المزيد، ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطي المشورة لم يمنع من الصواب).

* قال أبو موسى رضي الله عنه: (كان لنا أمانان، ذهب أحدهما وهو كون الرسول فينا، وبقي الاستغفار معنا، فإذا ذهب هلكنا).

* وقال الفضيل رحمه الله: (استغفار بلا إقلاع توبة الكذابين) أي بلا إقلاع من المعاصي.

* وسئل سهل عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب فقال: (أول الاستغفار الاستجابة، ثم الإنابة، ثم التوبة، فالاستجابة أعمال الجوارح، والإنابة أعمال القلوب، والتوبة إقباله على مولاه بأن يترك الخلق، ثم يستغفر من تقصيره الذي هو فيه).

* ومما جاء في آثار ابن الجوزي: (إن إبليس قال: أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار وبـ”لا إله إلا الله” فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يتوبون؛ لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً).

* قال علي كرم الله و جهه: العجب ممن يهلك ومعه النجاة، قيل: وما هي؟ قال: الاستغفار.

* ويروى عن لقمان عليه السلام أنه قال لابنه: (يا بني إن لله ساعات لا يرد فيها سائلاً فأكثر من الاستغفار).

* وكان الحسن البصري يقول: (أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم وفي طرقكم وفي أسواقكم وفي مجالسكم فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة).

* قال أحد السلف: (من أراد أن يجاورنا في أرضنا فليكثر من الاستغفار، فإن الاستغفار القطار). والقطار السحاب العظيم القطر .

* عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فاستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له).

* وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس إلاّ قال: سبحانك اللهم ربي وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك ربي وأتوب إليك، فقلت: يا رسول الله ما أكثر ما تقول هذه الكلمات إذا قمت، قال: لا يقولهن من أحد يقوم من مجلسه إلاّ غفر له ما كان منه في ذلك المجلس).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق