أعمدة صحفية

تأملات..!

عثمان شبونة

 

تذكرة:

(اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد). صدق الله العظيم.

النص:

* الإنسان مهما مَلك يكفيه القليل.. وفي أغوار النفس تدفعنا حكمة كونفوشيوس إلى تأملها: (لو كنت تملك ملايين الأفدنة يكفيك صحن واحد من الأرز).. وعلى ذلك قس لو كان لك قصر فإنك لا تستطع أن تتمدد فيه كالاخطبوط؛ لكن بقدر موضع كرسيك أو سريرك تكون مساحتك في ضيقها.. ولعلنا جميعاً مغشوشين بأملاكنا التي نفرح بها في هذه الدنيا ولا نقدر على حملها معنا عند الفناء.. ونحن جُبلنا على حب البقاء والاستغراق في غفلة تنسينا الأجل..!  

* يتقاتل الناس ابتغاء الثروات والزعامة.. يستميت البعض لنيل مكانة اجتماعية بالمال فقط مهما كان سبيل كسبه.. يستعد البعض لاغتيال الإنسانية بداخله وليس لديه الاستعداد لمفارقة ما حصد من بهرج الحياة.. وكأن كمال الإنسان في عرف الكثيرين شيئاً (زينوياً) قبل أن يكون روحاً وعقل..!

* في لحظات سطوة الطمع ترى النفس أن كافة ما ظفرت به لا يلبي مزيد الشهوات.. دائماً هنالك فراغاً يجب ملؤه لتنال الذات الرضا؛ حتى إذا وجدت الذات ما تمنّت انفتحت شهيتها لمفقودٍ آخر.. وقد صدق الشاعر الكبير عبدالله البردوني؛ بل أصاب بدقة حين قال:

ماذا يريد المرء؟

ما يشفيه؟

يحسو روا الدنيا ولا يرويه

ويسير في نور الحياة وقلبه

ينساب بين ظلاله والتيهِ

والمرء لا تشفيه إلّا نفسه

حاشا الحياة بأنها تشفيهِ

ما أجهل الإنسان

يضني بعضه بعضاً

ويشكو كل ما يضنيه

ويظن أن عدوّه في غيره

وعدوّه يضحي ويمسي فيه

* لم يدفعني للكتابة سوى هذا الشعر.. كلما تأملت فيه عجبت أكثر من ذاتي ومن غيرها؛ في الضعف واللهث المحموم بحثاً عن (أمان) نبدده بغفلتنا؛ ثم يضنينا الإمساك به حين نفلته بأيدينا..! فكم مرة أخذنا التيه أو الحمق أو الضنك لمفارقة دروب الحكمة والرشاد؟ وكم من المراتكبرت في رؤوسنا (كلمة) أو مِحنة عابرة يتيسر تجاوزها بالإنتظار والصبر؟!

* الأمثلة الحياتية متزاحمة؛ بالعطف على هذا الشعر البديع؛ الذي يلامس ما لا حصر له في غرف الوجدان..! وصدق من قال إن الحكمة يمانية.. فالشاعر البردوني وهو يطربنا بقافيات الحكمة يترك أثراً لا يمكن مرور القلب عليه دون رعشة؛ إلّا إذا كان ميتاً..!

أعوذ بالله

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق