أخبار محليةأهم الأخبار

التصعيد الثوري ٠٠٠بين رجاءات دكتور حمدوك واحلام الثوار المتعجلة

تقرير : اسماء السهيلي

موكب جرد الحساب الذي دعت له تنسيقيات المقاومة في العاصمة في ذكرى توقيع الوثيقة الدستورية في السابع عشر من أغسطس الجاري الموافق يوم الاثنين الماضي والذي تحرك إلى مجلس الوزراء قاصدا تسليم مذكرة  تحوي ماخذه على أداء الحكومة الانتقالية وعلى راسها البطء في انجاز بعض الملفات ٠٠خلق هذا الموكب حنقا في نفوس الثوار ولجان المقاومة وذلك بعد تعرضهم لعنف وصفوه بالمفرط من قبل قوات الشرطة التي تصدت لهم عند محاولتهم اقتحام مجلس الوزراء احتجاجا على ارسال رئيس الوزراء أحد معاونيه في مكتبه لمخاطبتهم وتسلم مذكرة مطالبهم بدلا عنه ٠

أعقب المواكب هذه في ذات اليوم ، تصعيد ثوري امتد إلى تتريس طرق حيوية وسط الخرطوم ، رافقته دعوات لتصعيد مستمر بجدولة واضحة ، ماادى إلى انقسام واضح وسط الراي العام ووسط لجان المقاومة نفسها ووسط القوى السياية بما فيها الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية المتمثلة في قوى الحرية والتغيير حيث حدث انقسام بين مؤيد ومعارض لهذا التصعيد ٠

إثارة الكراهية

حزب المؤتمر السوداني من أبرز تلك القوى السياسية التي عارضت هذا التصعيد  حيث أصدر بيانا أدان فيه هذا التصعيد، محذر فيه من مغبة تفتيت البلاد وإثارة الكراهية ضد الدولة المدنية عبر ذلك التصعيد  ، وصوب البيان  انتقادات صريحة للحزب الشيوعي الذي  يشجع أساليب الاحتجاج ضد الحكومة.

وقال المؤتمر السوداني في بيانه : “إن استخدام المتاريس في ظل حكومة الثورة المدنية التي لا تهاجم تظاهرات الأحياء ولا تنتهج العنف فيها، يؤدي لوضع مزيد من الرهق على كاهل شعبنا المغلوب على أمره ولا يوصل أي رسالة تتعلق بالمطالب التي تبتغيها الحركة الجماهيرية من الحكومة الانتقالية”.

وأشار إلى أن انتهاج التصعيد ضد الحكومة سيؤدي إلى تفتيت البلاد والعودة إلى الشمولية عبر إشعال حرب الكل ضد الكل، حيث توقع تحرك عناصر نظام الرئيس المعزول عمر البشير لإجهاض الحكومة الانتقالية عبر عمل منظم لخنق الاقتصاد وإشعال الفتن وبث الشائعات وإثارة الكراهية ضد الدولة المدنية.

ووصف البيان تأييد الحزب الشيوعي المنضوي تحت لواء الحرية والتغيير وسكرتارية تجمع المهنيين المنتمي غالب عضويته لذات الحزب”؛ بأنه موقف ” يدلل على درجة عالية من التخلي عن المسؤولية وعدم المصداقية مع الشعب السوداني”.

وأضاف البيان “فالحزب الشيوعي شريك أصيل في هذه الحكومة وينتشر كوادره في مختلف هياكلها ويتحمل أي قصور يحدث في أداءها  ولا يستقيم أن يتنصل عن عمل يده تملقاً للحركة الجماهيرية”.

وطالب المؤتمر السوداني القوى السياسية بتحديد موقفها من الحكومة الانتقالية بإعلان الوقوف معها وتحمل نجاحها وفشلها أو معارضتها، وهذا يستوجب “الوجود خارج هياكل الحكم والتحالف السياسي الحاكم”.

وأدان الحزب في ذات الوقت  العنف المفرط الذي واجهت قوات الشرطة به  احتجاجات الاثنين الماضي ، داعيًا إلى محاسبة العناصر المتورطة في العنف الذي صاحب الفض.

وأكد المؤتمر السوداني إنه يعمل ضمن تحالف الحرية والتغيير على إعانة الحكومة الانتقالية لتحقيق السلام واستكمال هياكل السلطة وتحسين أداء مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة.

وقال البيان إن تنفيذ هذه المطالب يحتاج إلى عمل مشترك بين الجميع، بدلا عن انتظار إنفاذها بواسطة عدد محدود من الأشخاص في مجلس الوزراء.

ودعا إلى الانخراط في حوار عميق بين كافة مكونات قوى الثورة سواء كانت حكومة أو أحزاب سياسية أو لجان مقاومة، لتقييم أداء الحكومة والاتفاق على خطة عمل مشتركة لتصحيح المسار٠

بديل مستدام

خبير القانون والمواثيق الدولية  ومدير مركز الخرطوم الدولي لحقوق الإنسان دكتور أحمد المفتي دعا في افادة لصحيفة (المواكب ) التي استنطقته حول لجؤ الحركة الجماهيرية إلى التصعيد الثوري  كالية لاستعجال انجاز الحكومة ٠٠دعا إلى البحث عن بديل مستدام للتتريس والتظاهر اليومي ، محذرا من نتائج عكسية على غرار ما حدث في جمهورية مالي حيث قال :لابد من  البحث عن بديل ” مستدام ” للمسيرات والمظاهرات ، حتي يحقق حراك كيانات جماهير الثورة ( الحاضنة الجماهيرية)  أهدافه ويقول :اولا : في اعتقادنا ، ان المطلوب اليوم قبل الغد ، من الكيانات الجماهيرية للثورة ( الحاضنة الجماهيرية ، خاصة لجان المقاومة ) ، هو البحث عن ”  بديل  مستدام ” يومي ، للمظاهرات والمسيرات ، وتتريس الشوارع ، علي أن تمارس الجماهير ذلك البديل ، أثناء حركتهم اليومية المعتادة .

ثانيا : وعلي كيانات جماهير الثورة ( خاصة لجان المقاومة ) ، بلورة ذلك البديل ، ومتابعة تنفيذه علي ارض الواقع .

وابدى دكتور المفتي استعداد مركزه لمساعدة الثوار وتبادل التجارب معهم من اجل ايجاد ذلك البديل المستدام حيث قال : للحركة الجماهيرية الحقوقية ، بمركز الخرطوم الدولي لحقوق الإنسان ، تجربتها في ذلك الصدد ، منذ العام 2005 ، لمن أراد أن يطبقها ، أو يهتدي بها ، ويقوم المركز بالتوعية بها ، والتدريب عليها ، مجانا ، لمن له الرغبة في ذلك ، وهي حركة تتعلق بحركة الجماهير بحثا عن حقوقها ، حيث ما كانت ، في أي بقعة من بقاع العالم .ويضيف بقوله :  ونطالب الحاضنة الجماهيرية بذلك البديل ، لأن المسيرات والمظاهرات ، وقفل الشوارع ، لا يكون مستداما ، بطبيعته ، وقد يأتي بنتائج سلبية ، ومنها :. يسقط الحكومة ، ولا يأتي بحكومة أفضل ، كما حدث في جمهورية  مالي قبل ثلاثة أيام ، حيث ادي الحراك الجماهيري الحقوقي ، بقيادة حركة الخامس من يونيو ، الي سقوط حكومة الرئيس أبوبكر  المنتخبة ، ومكن القوات المسلحة من الاستيلاء علي السلطة ، فقاطع العالم الحكومة العسكرية ، وأصبح الحراك الجماهيري في حيرة من أمره ، وقد يفضي الامر إلي حرب أهلية .كما يقود إلى  فقد الحاضنة الجماهيرية للثورة  لتعاطف المواطنين ، لأنه يضيف للجماهير معاناة جديدة ، وهي إعاقة حركتهم .

المشي والرصة

ظل رئيس الوزراء دكتور عبد الله حمدوك في كثير من المناسبات يرسل مايشبه رسائل الرجاء إلى الشباب والثوار للتقليل من هدر الطاقات في التصعيد الثوري وتوجيهها بدلا عن ذلك إلى البناء ، أبرز تلك المناسبات كانت بحضور ضيف البلاد وقتها الرئيس الألماني وكأنما أتت الفرصة لدكتور  حمدوك من خلال سؤال طرح على سيادته خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الألماني ابان زيارته للبلاد في فبراير الماضي ، لينبه الثوار إلى امور مهمة حيث قال في رده على سؤال طرحه صحفي أجنبي  حول استمرار المظاهرات والمواكب المليونية حينها ، حيث قال د٠ حمدوك  في رده : (هذا سؤال محوري ومهم ونحن بلد يضع الخطوات الأولى من أجل بناء نظام ديمقراطي يتيح حرية التعبير والتنظيم والتظاهر ، لذلك حق التظاهر هو حق مشروع لكل السودانيين ، فقط ان نطمح إلى أن نوجه سلاح التظاهر ليساعد على تطبيق اجندة بناء البلاد وليس هدمها ، ما يواجهنا في المستقبل هو  طريقة تغيير (المشي والرصة ) في اننا سنبدأ بطريقة جادة في ان نبني ، ونحن كحكومة فترة انتقالية صدورنا رحبة ومكاتبنا مفتوحة ومستعدين لتقبل كل أشكال المظاهرات خاصة السلمية ، وارجو ان نحافظ على ميزة أساسية في هذه الثورة وهي ميزة ادهشت العالم بانها ظلت لشهور طويلة ثورة سلمية ، وما عدا ذلك ليست هنالك أية مشكلة في التظاهر ، وألا يكون تظاهر كل يوم ويعيق العمل ولكن هو حق مكفول واصيل في اي وضع ديمقراطي ٠)

ابوابنا مفتوحة

أيضا كان برنامج (مؤتمر اذاعي) الذي استضاف رئيس الوزراء فرصة سانحة أخرى ليكرر د٠حمدوك  رسالته للشباب بضرورة الالتفات للبناء، مجددا تاكيد الحق في التظاهر بالإشارة تحديدا  إلى ماصاحب  موكب( جرد الحساب) امام مجلس الوزراء حيث قال سيادته خلال برنامج ( مؤتمر اذاعي) تعليقا على ماحدث : (التواصل والنقاش من اهم أولوياتنا ، وهذه الحكومة ليس لديها أية مصالح خاصة ، لقاءنا والحديث معنا لايحتاج لمظاهرات ، هؤلاء الشباب هم حراس الثورة وحماتها ، لقد أسقطنا النظام السابق ، فلنعمل بدا بيد في معركة بناء نظام جديد يترجم شعار الثورة وليعلم الجميع ان ابوابنا مفتوحة في اي وقت ، والتقينا بلجان المقاومة وواجبنا ان نلتقيهم في اي وقت ، في ذلك اليوم كان عندي ارتباط سابق ، وبكل تأكيد قام الزملاء بواجبهم لاستلام المذكرة ٠ وقال نحتاج نغير الرصة للبناء وكل مقدور عليه اذا قدرنا نوجه طاقاتنا للشيء الايجابي ٠)

صاحب الحق و المصلحة

الاستاذ القانوني ساطع الحاج القيادي  بالحرية والتغيير من مؤيدي استمرار التصعيد الثوري باعتباره حق مشروع وآلية لمراقبة تنفيذ برامج الثورة حيث قال في افادة للصحيفة :  (الشعب السوداني صاحب الحق الأصيل في مراقبة برامج الثورة ، وحق التعبير أيضا حق أصيل  مكفول بواسطة الوثيقة الدستورية والمواثيق الدولية التي وقع عليها السودان ٠وقال ان خروج المواكب لأجل مراقبة تطبيق برامج ومهام الفترة الانتقالية أمر مشروع ومحمود لاسيما وأنها مواكب سلمية ٠

ويقول استاذ ساطع ان اي حديث عن ان الفترة الانتقالية في المرحلة الأولى يمكن أن تكون من غير إشكاليات أمر يفتقد للصحة ٠ ويقول ان إسقاط نظام البشير لم يكن نهاية الثورة ولكنه بداية الثورة ، ومنذ لحظة إسقاط النظام البائد بدأت مرحلة تأسيس حكم ديمقراطي يحتوي التنوع الاثني والديني والثقافي لمجتمعنا السوداني ، ويؤسس على الحرية والسلام والعدالة ، ولذلك في ظل هذه النقاط اعتقد خروج الجماهير من فترة لأخرى ليس عيبا وهو أمر متوقع في فترات الانتقال الأولى وانا شخصيا لست منزعج لهذا الأمر وباستقرائي لكل الثورات في العالم بدءا من الثورة الفرنسية وانتهاءا بالثورة التونسية ستجدين ما يحدث طبيعي ٠

وأشار الحاج إلى ما وصفه بالتعامل الموضوعي مع أحداث التصعيد الثوري حيث قال مايشرف ان الحكومة الانتقالية تتعامل مع هذه الأحداث بشكل جاد وموضوعي بدليل أن رئيس الوزراء وأن لم يستقبل شخصيا لانشغالاته موكب جرد الحساب ، لكنه لم يتجاهل الموكب وارسل له احد أركان حربه لاستقبال الموكب وتسليم المذكرة ، وبالرغم من أن الموكب رفض التعامل مع من ارسله رئيس الوزراء ، لكن الأمر الايجابي احترام رئيس الوزراء وارساله من يتفاكر معهم وهذا أمر جديد في السياسة السودانية يؤخذ لصالح رئيس الوزراء والفترة الانتقالية ٠

ويقول كل ما اقتربت الحكومة من تحقيق أهداف الوثيقة الدستورية  ال( ١٦) والتي تصب معظمها في تفكيك نظام استبدادي ، كلما جاءت الإرادة الشعبية معبرة عن الرضا أكثر من تعبير الاحتجاج ٠ ويضيف ساطع قائلا ومراقبة الاحتجاجات في الشارع أمر ضروري لمعرفة لأي مدى تقدمت  الحكومة في إنجازات الثورة ، وإلى اي مدى ينال ماانجز الرضا الشعبي ، وهذه المواكب ليس مواكب عملاء أو مندسين وإنما هم أصحاب المصلحة الحقيقية ولذلك اعتقد ان وجودها أمر ضروري في مسيرة الثورة وتحقيق أهدافها طالما انها كانت سلمية ٠

رضا خرافي

وبما ان دعوة رئيس الوزراء للبناء (وتغيير الرصة) كما يسميها دوما موجهة للشباب ، حرصت (المواكب) على الاستماع إلى آرائهم ومدى استعدادهم لهذا التوجه فالتقت   امين القطاعات الشبابية والفئوية في التجمع الاتحادي عبد الكريم محمد المبارك الذي قال : ( التوجه للبناء ليس مثل الثورية، والجهود والآمال والطموحات كانت كبيرة ، وهذا بالمقابل كان يجب أن تكون هنالك خطوات قدر التطلعات تدل على اننا ماشين في الطريق الصحيح ٠ والشباب وحتى القوى السياسية الذين يدعون للتصعيد ، لم يدعون يوما لإسقاط الحكومة ، وإنما يدعون لإكمال برامج الثورة ، نعم الضغط يضعف الحكومة وكان بالإمكان افضل مما كان ، ولكن النقد والتقويم والخروج من خانة شكرا حمدوك وأن وجودك لتحقيق طموحات لابد منه  ، وفي نهاية الأمر نحن مجموعات ديمقراطية متباينة وهذا بالضرورة يؤدي للاختلاف ٠ )

ويقول عبد الكريم مثلا  ان عمل اللجنة الاقتصادية يظل مختلف تماما عن توجه وزارة المالية وهذا ما يخلق الخلاف ومايخلق الربكة للمراقب ٠٠لكن ما أود أن اؤكده انه لازالت قوى  الثورة متحدة ٠٠متحدة بالمعنى العميق ، قد تكون هناك خروقات لكنها  لاتعبر عن الواقع ، هذه قوى ثورية ناضجة وهي قادرة على تجاوز الخلافات وفي المحكات الحقيقية سيظهر ذلك ٠

ويقول عبد الكريم الحديث عن عدم التصعيد وغيره ليس فيه حصافة ، فالواقع صعب لكن بالتحليل الناضج يمكن تجاوزه ، وهناك ملفات مثل ملف السلام اذا ما أنجزت سيكون هنالك رضا خرافي اذا ما تم السلام  بالانتقال من الشكل الثنائي المرتبط  بالفوقية إلى الشكل القاعدي ، وهذا سيساعد في تكوين قوى ناضجة وهذا مانحرص عليه ٠

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *