أعمدة صحفية

حكومة ( صاحبي وصاحبك)..!

خط استواء ـ عبدالله الشيخ

 

ﻻ بأس في التسلي بهكذا مؤتمرات، لكني عندما وجدت اسم وزارة الإعلام تنشر  إعلانا على الفيسبوك، موضوعه مؤتمر للتصوف في السودان، تذكرت  أن الوزير فيصل محمد صالح كان من أوائل الذين طالعوا كتابي (التصوف بين الدروشة والتثوير)، بعد منع طباعته وتداوله في الداخل منذ عام 2013 .

ﻻ ألوم أستاذ فيصل – عداه العيب –  فقد كان ركيزة العمل الدؤوب ضد دكتاتورية الجبهة، لكني أتكئ عليه في نجوى أليمة حول مآﻻت ثورة تباعدت خطوطها وأصبح كل نافذ فيها ( نارو تاكل الجمبو )!

جاء في الإعلان أن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ستنظم مؤتمرا للتصوف في السودان، تحت رعاية المجلس السيادي وتشريف رئيس مجلس الوزراء… ما يثير حفيظتي، أن البروف صديق تاور عضو مجلس السيادة، هو الآخر  قرأ كتابي وها هي دولته تفكك ظاهرة الدروشة والتثوير  أمام العين المجردة ،وهو بذلك عليم .

 

قد نجد العذر لوزارة الأوقاف بحكم أن أساطينها ﻻ يقرأون وقد اعتادوا على نمطية تصنيف اليسار بأنه ثلة من المندسين، والشوعيين ملاحدة، والجمهوريين مرتدين….  أنا لم أفعل في كتابي المشار إليه، إلا محاولة  إنصاف هؤﻻء، باعتبارهم جناح الاستنارة في تاريخنا السياسي، متقصيا مسار التجربة السودانية لاستجلاء تاريخية الروحنة وأثرها في الوعي العام باعتبار أن التصوف هو الوعاء الذي نهلت منه قوى الحراك الوطني رؤاها.

لكن قوى الاستنارة تلك، بيسارها المدنف بين شعر ونثر، كانت عن مهام المرحلة في شغل شغيل..

ها أنت تراهم يصطبحون على عراك فوقه عراك …

ماذا يعني إهمال حكومة الثورة لدراسة أغضبت الأخوان المسلمين فمنعوا تداولها؟؟ إنها جهد 7 سنوات قضيتها في دراسة الظاهرة، ثم تطل علينا – بعد الثورة –  وزارة الأوقاف لتعقد مؤتمرا على غرار مؤتمرات الإنقاذ التكبيرية!

كأنك تستفيق من حلم فتنظر لرفاق الرحلة  –  رحلة إسقاط النظام – بعين الغرابة ،، فالجمهوريون الذين نحبهم، (ألم تر أنهم كل واد يهيمون)؟ والرفاق الذين نطق رائدهم شهادة البعث (يغرقون في شبر ماء)،  والشيوعيون تقاصرت ظلالهم بعد أن كانت جنتهم هي المأوى … بهذا تحنطت الثورة (في شلة صاحبي وصاحبك) ….. أصبح هؤﻻء هم من يحكمون باسمها، فأي سماء هذه التي تظللنا ، من حمم العطا والكباشي والبرهان وقائد الدفع السريع؟

 

عزيزي الوزير فيصل محمد صالح .. خذني على قدر عقلي، فإن من ﻻ تطالهم غباشة الثوار، يبقون على حالهم – دراويش – ودراويشا إلى الأبد …….!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق