أعمدة صحفية

صورة الشرطة 1 ــ 2 عثمان شبونة

* هي بالتأكيد ليست (واحدة) وإنما صور متعددة ومركبة بعضها فوق بعض منذ أن كانت الرتب العليا للشرطة السودانية في العهد البائد راكعة لأصنامها (المتأسلمة) وتحس معها بالبعد عن الإنتماء للوطن؛ في مستوى قياداتها خصوصاً؛ وضباطها عموماً.. وكيف كانت شرطة جبانة متواطئة في عدد من الجرائم ظللت أحصيها قبل ثورة ديسمبر بسنوات.. إضافة لحربها على الثوار حتى عقب سقوط أولياء نعمتها المجرمين؛ وقد تمادت قيادات الشرطة في موالاتهم بانكسار رهيب.. فرأينا لحظة إجتماع كبير السفاحين عمر البشير بضباط البوليس قبل أن ترميه الجماهير في مزبلة التاريخ! كان الضباط كتلاميذ صغار يصغون بانتباه لسخافات البشير واللغة العدوانية التي يبديها ضد الشعب.. لا يجرؤ أحدهم حتى على مراجعته وهو يتلاعب بالقرآن الكريم في غير موضعه مبرراً به قتل المتظاهرين السلميين؛ حين تلا الآية: (ولكم في القصاص حياة.. الخ)..! كان إجتماعاً (للعار) لا يُنسى؛ جاءت بعض عناوينه في ديسمبر 2018م على نمط: (وزارة الداخلية السودانية: نقف مع البشير بشكل تام)! كانوا راضون بالحال؛ فبقاء الفساد والإستبداد وبقاء محوره (البشير) فيه رزق لهم بحسب عقولهم المنتمية لكروشهم..! منظر ضباط البشير وقتها ــ كققط أليفة ــ يحشد عقلك بكراهية (جبن الرجال)! ولم يكونوا في الحقيقة رجال إلّا (مظهرياً)!
* الآن ــ بعد الثورة ــ ما الذي تغيَّر في الشرطة؟! هل صارت أقرب إلى الشعب؟!
* في الحقيقة هنالك بعض المخازي؛ وبعض ملامح التغيير تلتمسها عينك الآنية بين حين وآخر في المشهد الشرطي (المتحرك) نحو بؤر الجريمة! فيوحي لك بأن الإصلاح ممكن؛ وهو دائماً كذلك إذا صلح القادة..! لقد تكررت الدروس لهؤلاء في إتجاهات كثيرة خلال ثلاثة عقود من القمع والكذب والإستهبال واللا مهنية.. من هذه الدروس أن القائد ــ الواحد ــ السييء يؤثر على المجموع ويكاد يعصف به؛ أو كما يعكس ماضي الشرطة وقياداتها الكذوبة الفاسدة إبان سلطة (الكيزان)!
(2 ــ 2)
* من صور التغيير الراهنة؛ إختلاف الخطاب الشرطي بنحو يحترم عقل المواطن وذلك توضحه متابعتنا لمنشورات الشرطة إلى حدٍ ما.. وفي هذا يرجى المزيد من العمل الشفاف الذي يقدس الحقيقة مهما كانت قسوتها على كيان البوليس.. فالحقيقة ترياق الإشاعة على الأقل! كما أننا في هذا المجال الصحفي لم نعهد الشرطة خلال عهد المتأسلمين أن تعتذر عن جرائمها وتجاوزاتها وقد بلغ سيلها الزبى آنذاك..! ثم ــ عَرَضاً ــ ربما يجوز لنا ذكر حدث صغير باختصار؛ فمع بدايات هذه الصحيفة (المواكب) في مارس الماضي تعرض رئيس التحرير وبعض الصحفيين لمعاملة غير لائقة في أحد أقسام الشرطة.. أعقبها إعتذار من وزير الداخلية.. ولم يكن الإعتذار أو الإعتراف بالأخطاء في الماضي مشاعاً لدى الشرطة؛ فكانت لفتة جديرة بالتقدير.. والمأمول ــ عندنا ــ أكثر من ذلك لتعود العلاقة بين الشرطة والشعب بعمق يتجاوز الشعارات!
* إن وزارة الداخلية في حساسية موقعها ومهامها تحتاج لمراجعة الكثير مما علق بها سابقاً؛ لتستعيد ثقة المواطن بنحو أفضل مما كان ومما هو موجود في الحاضر.. وذلك ميسور بتأهيل الأفراد والعناية بهم على مستويات عديدة (تعليمية) قبل أن تكون (عملية) وأخلاقية قبل أن تكون قانونية! فجهل الشرطي حيال المجتمع أخطر من (العكس)! ومعرفة الشرطي بصحيح القانون ومعاملة البشر وفق هذه الصحة تغنينا عن العسف والتعنت والطغيان والإمتلاء الفارغ (بالبدلة)!
* لعل كل ما ورد ــ بتبسيط ــ من المعلوم بالضرورة.. لكن أود الإشارة إلى أن المحرك الأساسي وراء هذه الكتابة هو الرغبة في مؤازرة الأيدي الشرطية وهي تعمل في الفترة الأخيرة لضرب أوكار الجريمة ومحاصرتها.. ليس ابتداءً بتجار العملة (مخربي الإقتصاد) وليس انتهاءً بالبؤر العشوائية المحتشدة بصنوف الإجرام.. فهذه الحملات التي تتولى الشرطة قيادها داخل المدن وحتى في الخلاء والصحارى جديرة بالتثمين والحفاوة.. وقد تلقينا بكل الحزن نبأ استشهاد بعض أبطال الشرطة وهم يطاردون المهربين في الولاية الشمالية: (الملازم أول شرطة أحمد عمر سلاطين؛ المساعد سيف الدين سليمان؛ الرقيب عمر جبارة؛ العريف علي حسين علي والجندي عبدالله محمود الزين).. أسكنهم الله مع الأبرار.. والتعازي لأهلهم وزملائهم.
* من واجبنا أن نقترب بالمساندة للشرطة كلما دَنت من الشعب فعلاً وقولاً و(ضمير)! وألا نتجاوز استغلال بعض منسوبيها لمواقعهم (إثماً وعدواناً) كما أعتدنا على ذلك في أزمنة طويلة آن الأوان لنطوي ذكراها بشرطة مختلفة ذات هيبة (بالحق) قبل القوة..! ما يدفعنا للإقتراب من الشرطة كإخوة وشركاء في الوطن هو أن كثيرين منهم ــ كهؤلاء الشهداء ــ يعملون بصمتٍ وتفانٍ لأمن البلاد؛ يخلصون في الجهد.. ولا يعرفهم أحد إلّا عقب فاجعة أو حين (لحظة شرف) يتعالون فيها على السقوط..! وكحال مواطني البلاد يتعرض بعضهم للظلم دون إهتمام إعلامي.. كما هو النموذج مع دفعات الشرطة 15 و 18 (تأهيلية وفنيين)! الذين تسربت إلينا مظلمتهم وهم يبحثون عن عدالة (الترقي) الآن.. فقد علمنا أنهم كان من المفروض ترقيتهم من رتبة الرائد إلى رتبة المقدم في العام 2012م.. لكن تم تأخيرهم لسنتين وسبعة شهور؛ لتتم ترقيتهم في 2015م حسب مزاج النظام الفوضوي وقتذاك..! ثم في الراهن ــ وبحسب اللائحة ــ كان المفروض أن يترقوا في يوليو 2020م.. فهلأ نتمهل لنرى جبر الضرر بعد أن وقع الظلم عليهم مرتين؟! وهنالك تأخير في ترقية دفعات أخرى لأسباب ليست مفهومة..!
أعوذ بالله
ــــــــــ
المواكب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق