أعمدة صحفية

!!دعك من هذه الإسرائيليات  ـ عبد الله الشيخ

خط استواء

 

 

 

دعك من هذه الإسرائيليات،  فإن وجه السيد بومبيو لن يحمرَّ خجلاٍ إذا ذكّرته بأن أمريكا تخلف وعدها، وأنها تنكرت للكيزان  بعد فصلهم لجنوب السودان..

التاريخ صفحة سوريالية، كلٌ يقرؤها من زاويته .. التاريخ لن يكتب اسم حمدوك  كما لو أنه سليمان بن خاطر، فقد كان سليمان بن خاطر (صدّيقاً نبياً وإماماً) في نطاق جغرافيا  تطبيع  وانفتاح آخر، أما حمدوكنا ، فهو رئيس الثورة، الذي حظي بتأييد شعبي فاق هدير الشوارع ليلة استقبال قرنق، ثم أعطته الوثيقة الدستورية  صلاحيات حكم السودان للعبور بأهله من (الصفوف) إلى فضاءات استعادة موقع السودان ضمن الأسرة الدولية.. هذا تحديداً ما يلمّح بفعله حمدوك، بل ويبشر به، حيناً بعد حين،، فكيف يكون ملف التطبيع مع تل أبيب خارج هذا النطاق؟

هنا يتوارى السيد حمدوك عن مسؤولياته، فيقول لوزير خارجية أمريكا، إنه غير مفوَّض بالتطبيع مع ( العدو)، فيعود بالثورة كلها  لحديث الإسرائيليات،  دون أن يستعيد استهجان قوى الحرية والتغيير  لقاء البرهان نتنياهو في عنتيبي ، ما جعل البرهان يتراجع قليلاً – أو يكسكِس- بعبارة  الفاضل الجبوري ويقول كمن يعتذر، إنه أعاد ملف العلاقة مع إسرائيل لوزارة الخارجية… ووزارة الخارجية – بالطبع – تتبع لحمدوك….. لكن حمدوك الذي ادعى عدم معرفته بأسرار لقاء عنتيبي، يأتي بعد قليل، أنه لا يمانع خطوات التطبيع البرهانية، طالما أنها تصب في المصلحة العامة….  قال لبومبيو إنه غير مفوَّض بالتطبيع مع تل أبيب لكنه يبارك خطوات البرهان في هذا الشأن، دون أن يحدثنا عن الجهة التي فوّضت البرهان ليفعل هذا…

 من هي الجهة التي جعلت البرهان رهن إشارة العربان والأمريكان، ومن أجل من – من أجل ماذا – هذه الجرأة في لقاء الإسرائيليين، مرة في بلاد الزنج ومرة في بلاد العرب؟

 الذي خوّله – خذوها عني – هو حمدوك نفسه، وذلك عندما توارى عن مسؤولياته  المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، وبدلاً من أن يبادر ويمسك وقف يستفرغ الدمع القومي في محراب القضية ففتح الطريق بذلك  أمام اللجنة الأمنية التي ألقت على كرسيه جسداً من فصيلة الكيزان – الشواطين-   فلم تسعفه كثرة المستشارين  ولا تفاسير الخبراء لوصفة الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني….

 إن تردد حمدوك في هذه الزاوية من مهام المرحلة الانتقالية، يأتي بنتيجة تدفع الثورة ثمنها مزيداً من الدماء .. إنه بهذا التوارِي قد  ثبّت البرهان في رئاسة السودان، حتى بعد انقضاء أجله الدستوري..

  لا أحد يستطيع أن يسائل البرهان بعد اليوم، فالتاريخ يعيد نفسه بتفاصيل قد تثير حفيظة  (الداقسين)، لكن بعد الفجيعة……..

 وهل هناك دقسة أكبر من اضطلاع ( التشريفي) بأخطر ملف في العلاقات  بين الدول المنضوية تحت لواء الجامعة العربية، منذ عهد ولاية السلطان عبد الحميد على بلدان المشرق؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق