أعمدة صحفية

المؤتمـــر الإقتصـــادي : ســواقط أجنـدة الخـبراء؟

سيد الحسن عبدالله
لم يخلو الخطاب السياسي وأوراق الخبراء وكلمات المتداخلين من عبارات :

الإنتاج الزراعي والحيواني والتصنيع والقيمة المضافة وإستهداف السوق العالمي بالإنتاج من قطاعات الموارد المتميزة بعد تصنيعها .

أولاً :
التعبئة والتغليف والطباعة حسب المواصفات العالمية :

لا أعتقد ما من أحد مهتم، ومطلع علي الشأن الإقتصادي، ناهيك عن ما يطلقون عليهم خبراء ، لم يطلع علي ما تنشره السوشيال ميديا عن منتجات الكركدي والصمغ والتبلدي واللحوم والتي يتم تعبئتها ( نعم تعبئتها فقط) في دولتين – كمثال لا الحصر – هما مصر والمملكة العربية السعودية، علماً بأن هاتين الدولتين غير منتجة لهذه السلع ، بل تستوردها خام من السودان، مع تجويد التعبئة والتغليف، وتغزو بها الأسواق العالمية كصادرات من هاتين الدولتين إضافة لأسواقها المحلية !!! ، هل تمت مناقشة موانع إيلولة القيمة المضافة العالية من هذه السلع للدولة المنتجة وهي السودان؟
هل تمت مناقشة البنية التحتية الداعمة للصادر من صناعة مواد التعبئة، والتغليف والطباعة حسب مواصفات منظمة الصحة العالمية WHO، ومواصفات الدول المتشددة في فحص مواد التعبئة والتغليف قبل فحص المنتجات بداخلها (اليابان مثالاً)؟
مصانع مواد التعبئة والتغليف والطباعة حسب المواصفات العالمية المتوفرة والمصنعة بالسودان لا تصل نسبة ال ٥% من إحتياجات السوق المحلي والصادر ..
وهل تمت مناقشة إن أكثر من ٧٥% من مواد التعبئة والتغليف والطباعة للمنتجات المصنوعة محلياً مخالف تماماً للمواصفات العالمية بما فيها مواصفات منظمة الصحية العالمية، المواصفات العالمية تتطلب الطباعة سواء بالبلاستيك، أو الكرتون، أو الورق يجب أن يكون الحبر بين طبقتين (سندوتش) كيلا تلامس المنطقة المطبوعة المنتج، أو يد المستهلك، هذا النوع لا يتوافر إلا بتقنية طباعة الروتوغرافور، مثلا دولة إندونيسيا بها اكثر من مائة مصنع كبير لهذه الصناعة ومنها إستثمارات شركات يابانية في هذه الصناعية مثالاً لا حصراً شركة سوميتومو وشركة داي نيبون. بالسودان ماكينات الروتوغرافور لا يتخطي عددها أصابع اليد الواحدة ، وهي بطاقات قليلة تغطي إحتياجات من إستوردها ويقوم بتشغيلها من الشركات حسب حاجة منتجاته فقط ..
فليأخذ الخبراء والمؤتمرين عينات من سلعة واحدة وهي البسكويت ويقوم برش عطر او بنزين او جازولين علي بلاستيك التغليف ويمسح بمنديل ليري بأم عينه أثر الطباعة الخارجية ونوعية الأحبار الغير مطابقة للمواصفات العالمية، وان ما تراه بالمنديل بعد المسح داخل ضمن مسببات السرطانات المتعددة.

المتوفر بالسوق المحلي من صناعة وطباعة الكرتون لا تقل سوءاً عن البلاستيك، مصدري الخضر والفواكه شركات كبيرة تقوم بشراء الكرتون وطباعته من دول أخري وذلك لمقدرتها المالية، وان إقتصادنا يعتمد علي صغار المنتجين وليس بمقدرتهم الإستيراد والطباعة بالخارج للتكلفة العالية والتمويل العالي، ويجب علي الدولة توفير البنية التحتية لصناعة مواد التعبئة والتغليف لصغار المنتجين، بتوجيه الشركات الحكومة لقيام هذه الصناعة كبنية تحتية داعمة للصادر ،، لأن تكلفتها عالية مقارنة بمقدرات القطاع الخاص ، وذلك لكي تتحصل الدولة علي قيمة مضافة عالية من الإنتاج المهول من صغار المنتجين.

ثانياً :
عدم توفر المعامل المعترف بها عالمياً لفحص وإصدار شهادات المنتجات :

° من داعمات الصادر والتي تأتي أهميتها بعد التعبئة والتغليف، توفر المعامل المعترف بها عالمياً للفحص وإصدار الشهادات لمنتجات الصادر خاصة ما يتعلق بالأغذية والمشروبات.

ثالثاً : الذهب الآبيض ومستقبله:

° وأعتقد جازماً إن خبراء المؤتمر لأسباب تقصيرية من واجبهم نسوا، أو تناسوا، أو تجاهلوا بأن المستعمر الإنجليزي بني خزان سنار لري مشروع الجزيرة والمناقل لمد مصانع يوركشير بخام الأقطان طويلة التيلة ومتوسطة التيلة، لتصنيعها وغزو الأسواق العالمية بمنتجاتها من أقمشة التوتال، والتو باي تو، واللينو، كي تدعم مالية إمبراطورية بريطانيا العظمي التي لا تغيب عنها الشمس.
ونسوا، أو تناسوا أو جاهلين بأنه كان للسودان يوماً سلعة تسمي الذهب الأبيض، قبل إنتعاش الإقتصاديات العربية بالذهب الأسود . وكان مشروعنا المنتج لهذا الذهب الأبيض هو رافع وساند أساسي لميزانيات السودان لأكثر من ثمانين عاماً، وكان واجباً إكتمال إجتماعات مجلس الوزراء لمناقشة الموازنة، بحضور محافظ مشروع الجزيرة والمناقل، وتُحدد مواعيد إجتماع مجلس الوزراء بعد التأكد من حضوره من بركات، حيث أن مقره ببركات وباقي مجلس الوزراء بالخرطوم.

هل تم البحث بواسطة ما يطلق عليهم خبراء المؤتمر الإقتصادي، مسببات خروج السودان من السوق العالميو للأقطان طويلة التيلة ومتوسطة التيلة؟
وهل يعلمون إن خروج مشروع الجزيرة، والمناقل من إنتاج هذه السلعة، أدي لحدوث فجوة كبيرة في السوق العالمي واثر سلباً في توفير الخام لمصانع إنجلترا وسويسرا، وفرنسا مما ترك آثاراً سلبية علي عدم قدرة مصانعها بطاقتها القصوي مما أدي الي زيادة نسبة تسريح العمالة مما شكل مشاكل علي إقتصاديات هذه الدولة بزيادة نسبة العطالة إضافة لعطالة نسبة عالية من طاقة الماكينات الإنتاجية؟

وهل يعلمون إن الطلب العالمي في تزايد بوتيرة عالية علي المنتجات الطبيعية وخاصة الأقمشة والأغذية ؟ بدليل إن مقررات الإجتماع السنوي للهيئة الإستشارية الدولية للأقطان (كان السودان من ثمانية مؤسسين للهيئة في ١٩٣٧) الإجتماع السنوي ال ٧٧ في اول ديسمبر ٢٠١٨ والذي عقد بأبيدجان بساحل العاج ، كان من مخرجات الإجتماع توقعات زيادة الطلب علي الألياف من أواخر ٢٠١٨ الي عام ٢٠٢٥ تم تقديره ب ١٢١ مليون طن ٥٦% منها ألياف القطن (الإنتاج العالمي في موسم ٢٠١٧/٢٠١٨ كان ٢٥ مليون طن)؟

وهل يعلمون إن مشروع الجزيرة والمناقل يمثل أكبر مساحة في العالم مؤهلة لزراعة القطن (إذا تم إعادة تأهيله من الدمار الذي أصابه طيلة ثلاثة عقود … وخاصية مشروع الجزيرة والمناقل نابعة من خاصية زراعة القطن لحاجته للاراضي الخصبة مع الري كل ١٤ يوم لمدة من سبعة الي ثمانية أشهر، وإن آي تأخير في الري مرة واحدة يؤثر علي الإنتاجية ،، وإن المشروع يعتبر أكبر مشروع بإفريقيا (كان) تحت إدارة واحدة ويروي ري انسيابي وهو أرخص أنواع الري تكلفة ؟

رابعاً :السمسم السوداني :
وهل يعلم الخبراء إن السمسم السودان كان (كان) من أكبر الممولين للسوق الياباني أكبر أسواق العالم السمسم السوداني، لإستعمالاته بالسوق المحلي الياباني، وطيلة عقود أسعاره لا تقل أبداً عن ١٥٠٠ دولار للطن.
هل تم البحث بواسطة ما يطلق عليهم خبراء المؤتمر الإقتصادي، مسببات خروج السودان من قائمة المصدرين للسمسم للسوق الياباني؟
وهل يعلمون إنه خلال العقود السابقة يتم تصدير السمسم السوداني لدولة ثالثة ويتم التنظيف، والتقشير في مناطق حُرة لتحقيق قيمة مضافة عالية جداً، ويتم غزو أكبر أسواق آسيا إندونيسيا واليابان؟

خامساً :
° الصمغ العربي ، ناقوس الخطر علي الصمغ العربي ..

تداول الإعلام قبل أيام توقيع لا أذكر إتفاقية، أو مذكرة تفاهم بين وزارة المالية والملحق الإقتصادي للسفارة الهولندية، لتصنيع الصمغ في مناطق الإنتاج بكردفان ودارفور، ولم يتم نشر ماهية التصنيع وكيفيته ، وأقولها بالصوت العالي أي تصنيع للصمغ العربي يصب في نهايته للإستخدامات التقليدية للصمغ في كونه مستحلب ومثبت درجة تركيز السوائل في الأغذية والمشروبات سوف يصطدم بعقبات من الصعب إن لم يكن مستحيل تجاوزها .. لعدة أسباب ذكرها المتخصصون في ندوات وسمنارات عالمية ، وذكرتها في عدة مقالات سابقة ، ولا محال لشرحها في هذا المقال ..
ولتحقيق قيمة مضافة تفوق الاربعة أضعاف اسعار الخام ، يجب التركيز علي ان يكون التصنيع لإستخدامات أخري غير الإستخدام التقليدي كمضاف ، ليصبح الصمغ مكون غذائي، أو مكون أغذية علاجية أو مكون أدوية علاجية .. و هنام بحوث ودراسات من علماء ومتخصصين وتم نشرها في المجلات العلمية العالمية، ومتوفرة ويمكن الاطلاع عليها بالتفصيل للباحثين والأكاديميين، ولنا خارج السودان نوابغ خرجت من صلب حوا السودانية في مجال بحوث ودراسات والإستخدامات البديلة .
° من حيث الإنتاج والتسويق للصمغ العربي، مساهمة السودان في السوق العالمي كانت (كانت) ٨٠% تدنت الي ٧٠% وفي إتجاه الانخفاض المستمر ، عام ٢٠١٧ صادر السودان كان ١٠٠ الف طن، عام ٢٠١٨ كان صادر السودان ١١٥ الف طن، عام ٢٠١٩ كان صادر السودان ٨٨ ألف طن. صادر السودان من يناير ٢٠٢٠ حتي يوليو ٢٠٢٠ كان ٤٤,٦٠٠ طن ،، بعائد قارب ال ٥٤ مليون دولار، طيلة السبعة أشهر لم يحقق الصادر الأسعار التأشيرية المحددة من وزارة التجارة والصناعة وبنك السودان … إستقي المصدر بياناته من هيئة الجمارك ،،، بنك السودان وحده من يعلم هل تم توريد عائدات الصادر من هذه الكمية المتدنية والأسعار المتدنية، أم لم يتم توريد بعضها وتكون بعضاً من شركات تصدير الصمغ من ضمن كشف ال ٤٨ شركة والتي تم حظرها مصرفياً من بنك السودان لعدم توريد عائدات الصادر ..

سادساً :
° مستقبل المنتجات البستانية والفواكه العضوية ،
Organic Vegetables & Fruit
ودعمها العالي جداً لخزينة الدولة العامة من عائدات صادرها العضوية ؟
° والحديث عن المنتجات الزراعية لابد أن يشمل المنتجات البستانية والخضروات ، هل أبلغ أحد الخبراء بورقة بالمؤتمر للسلطة السيادية والتتفيذية إن أسعار المنتجات الزراعية العضوية تعادل من ٤ الي ٥ أضعاف المنتجات الغير مصنفة إنها عضوية .. وإن من أهم شروط إعتماد أي منتج زراعي ليكون عضوي ، يجب ان تتوفر فيه:
١. البذور تكون أصلية غير مهجنة او محورة
none gentic seeds.
وهذه ليست بمعضلة ، حيث البذور الاصلية لمعظم المنتجات البستانية والخضروات والفواكه متوفرة وبكثرة في وطننا الحبيب ،، بفضل المتبقي من آثار البحوث الزراعية والتي تم وأدها مع مشروع الجزيرة والمناقل

٢. عدم إستعمال الأسمدية الكيميائية ،، أي مسموح بإستعمال الأسمدة العضوية:
Bio-ferlizer
والأسمدة نادراً ما نحتاجها حيث الآراضي عالية الخصوبة متوفرة وبمساحات شاسعة ، وهذه الأسمدة سأتطرق لها في النقطة التالية ..
٣. عدم إستعمال المبيدات الكيميائة ، مسموح بالمبيدات العضوية:
Bio-pesticide
والمبيد العضوي الموصي به من منظمة الصحة العالمية هو المستخلص من بذرة شجرة النيم وأوراقها (مراجعة جامعة الجزيرة للتأكد ) . وإن الأمباز بعد الإستخلاص يصلح كسماد عضوي .
هل يعلم الخبراء عن تقرير صادر من منظمة الفاو FAO في ٢٠٠١ او ٢٠٠٠ شارك فيه إثنين من العلماء السودانيين ، الورقة والتقرير ودراسة دراسة للفاو قدمت فى ديسمبر 2001  وشارك فى أعدادها البروف الحاج مكى عووضة مدير الغابات السابق. الدراسة بعنوان :

Introduction study for the development of
Organic Agriculture In Sudan
أوصى التقرير  والدراسة وبشر بأن للسودان مستقبل فى أسواق الخضروات والمحاصيل الأورقانيك  العالمية حيث يمتلك السودان كل دعامات هذا النوع من الزراعة  من توفر مساحات هائلة ذات تربة خصبة لا تحتاج أسمدة كيمائية  وأن البذور  الأصلية غير المعدلة وراثياً متوفرة وأن الدعامة الأساسية وهي خامة تصنيع المبيد عضوى متوفرة وبكثرة وغير مستغلة وهو بذرة شجرة النيم.

بعد البحث وجدت إن بذرة شجرة النيم السودانية تعتبر من أجود الأنواع في العالم لإحتوائها علي المادة القاتلة للحشرات Azadriryachtin A بنسبة عالية فوق ال ٠,٣٠ % (٣ في الألف من البذرة (بذرة الهند آقل من ٠,٢٠% ( ٢ في الألف) ،، وان بالسودان (وقت ورقة تقرير الفاو) عدد ٧ مليون شجرة نيم مسجلة بمصلحة الغابات ، ناهيك عن اشجار النيم المنتشرة في الشوارع والبيوت للظل فقط .

ماذا قدم الخبراء للمؤتمر الإقتصادي بخصوص تصنيع المبيد العضوي وزراعة المنتجات العضوية الأورقانيك Organic منتجات بستانية وعضوية وفواكه …

خاتمة :
تناولت حسب معلوماتي المتواضعة الوضع المتردي لوضع ثلاثة سلع تُعتبر مهمة جداً مع التطرق للمنتجات البستانية والفواكه والخضر العضوية . وإتفق الكثيرون إنها من السلع التي ستكون ضمن رافعة الأزمة الإقتصادية إن تم تجويدها بوضع سياسات داعمة لها للخروج من هذه الأزمة الإقتصادية ،، والتي بسببها أقيم هذا المؤتمر الإقتصادي ،، والذي شاركت فيه القيادة السياسية والتنفيذية و علماء وخبراء ، في تناولي لم اري ما ذكرت أعلاه اي توصيات و آوراق قدمت كمقترحات حلول للسلع المذكورة ومشاكل الصادر لها ولغيرها من تعبئة وتغليف وطباعة ومعامل …

نسأل الله الهداية لما يرفع عنا بلاء الأزمة الإقتصادية ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق